أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - باسل الأعرج: الحاضر الذي لا يغيب!














المزيد.....

باسل الأعرج: الحاضر الذي لا يغيب!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8544 - 2025 / 12 / 2 - 23:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


"حينما أموت فتّشوا جسدي قبل أن ترفعوني على الأكتاف، فإن كانت الرّصاصات قد جاءتني من الخلف، اتركوني أرضاً واذهبوا، وإن كانت الرّصاصات قد نخرت جسمي من الأمام فارفعوني عالياً.." الشهيد باسل الأعرج

في وداع الشهداء تُختبَر اللغة، وتنكشف هشاشتها أمام حقيقة الغياب. ومع ذلك نحاول، لأن الكتابة وحدها ما تبقّى لنمسك بطرف الحكاية… حكاية الشهيد باسل الأعرج، الذي علّمنا أن اتجاه الرصاصة قد يكون أصدق من كثير من الخطب، وأن الجبهة الحقيقية ليست أمام العدو فقط، بل داخل الإنسان حين يقرّر أن يكون حرّاً بالكامل.

لم تكن وصيّة باسل مجرد كلمات، بل مِرآة لما عاشه. لم يسعَ إلى البطولة، بل إلى الحقيقة: أن يقف الإنسان ثابتاً في مواجهة القمع، وأن يحافظ على اتّساقه من أوّل خطوة إلى آخر نبض. لهذا قال ما قاله؛ فالمواقف لا تُعلَن بعد الموت، بل تُختَم به.

كان باسل مثقّفاً يقف في الميدان، لا في الظل. كتب عن "المثقف المشاغب" فصار هو تجسيده الحيّ. عاش كما كتب، وكتب كما قاتل؛ بلا ادّعاء، بلا تردّد، وبإيمان كامل بأن المقاومة تبدأ من الوعي وتمتد إلى الفعل.

وما بين قوله "اتركوني أرضاً" و"ارفعوني عالياً" مساحة واسعة من المعنى. إنها ليست وصيّة موت، بل معيار حياة؛ مقياسٌ لكرامة المرء واتجاه خطوته. فقد كان يؤمن بأن الدم لا تُقاس قيمته بما يسقط منه، بل بالاتجاه الذي سال لأجله.

ولهذا لم يكن باسل الأعرج حالة نادرة في التاريخ الفلسطيني المعاصر لمثقف يدفع حياته ثمناً لمبادئه، لكنه كان من القلائل الذين قدّموا نموذجاً يُحتذى في ربط النظرية بالتطبيق؛ حين امتشق بندقيته واشتبك مع المحتل حتى آخر رصاصة، مُتمّماً ما كتبه فعلاً، وما عاشه موقفاً.

وحين رحل، لم يغادر تماماً. ترك أثراً يشبه بصمة على الذاكرة الفلسطينية والعربية. صار سؤالاً مفتوحاً:
هل نملك الجرأة أن نقف كما وقف؟
هل نستطيع أن نمشي نحو الحقيقة كما مشى، من دون أن ننحرف أو نتراجع؟

نكتب عنه اليوم لا لنرثيه، بل لنواصل حواره معنا. فالشهداء كما كان يقول يتركون شرارة في القلب، تضيء السؤال الأكبر:
كيف نكون جديرين بمن اختاروا أن يمضوا من الأمام؟

سلامٌ لروح باسل،
ولتلك الرصاصات التي اخترقت الجبهة لا الظهر، لتقول للعالم إن الحرية تُقاتَل بوجه مكشوف.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف فقدنا زهرة البيلسان…؟ تساؤلات على رصيف الغياب!
- غزة تصرخ… والعرب والمسلمون يغرقون في صمت العار!
- القيادة التي لا تمثل أحداً: لماذا حان وقت الثورة على مؤسسات ...
- حين يجمعُنا الدَّهرُ صُدفةً… لِيُفرِّقنا الفراقُ إلى الأَبد!
- غزة… صلاةٌ فوق الركام وحياةٌ لا تنطفئ!
- انهيارات في جيش الاحتلال بعد 7 أكتوبر: سقوط الأسطورة أمام ال ...
- سماح إدريس… ذاكرة لقاء، ومرارة الغياب
- وفاء بهاني: ابنة الشهيد التي حوّلت الإعلام إلى معركة فلسطين
- صرخة لم تُدفن: ماذا يعني أن تكون نزار بنات؟
- حوار الطرشان في فلسطين… وغزة وحدها تقول الحقيقة!
- جورج حبش… سيرةُ قائدٍ عصاميٍّ في زمنٍ يزدحمُ بالمُرتزقةِ!
- فلسطين.. حين يعلو الشعب على الرايات!
- ياسر عرفات... القائد الذي خانته البنادق التي صنعها!
- حينَ يبكِي التُّرابُ: مرثِيّةُ وطنٍ أَثقلتهُ الحُرُوبُ وتخلّ ...
- في غزة... هزيمةٌ مُذلّةٌ للمجتمع الدولي وحقوق الإنسان!
- غزة… وسام الحياة في زمن الخذلان!
- حين يُصبحُ الوطنُ قبراً
- كلّما عاهدوا عهداً... نبذه فريقٌ منهم!
- غزّة والفاشر.. وجهان لمأساةٍ واحدة!
- الخائن يُستَخدم ثم يُرمى: تأملات في زمن الانكسار الفلسطيني!


المزيد.....




- أسرة الراحلة حياة الفهد تنفي وجود وصية منها بإنشاء صندوق خير ...
- -استنزاف مخزون النفط-.. تحذير من وكالة الطاقة الدولية بشأن م ...
- علاء مبارك يعلق على الحادث المفجع في مصر
- صواريخ -مراوغة- وموجات من المسيّرات.. تقرير يكشف كيف استنزفت ...
- هل يتكرر -النموذج النووي السوري- في إيران؟ تقرير إسرائيلي يج ...
- البرلمان اللبناني يقر قانون العفو العام معدلاً... من أبرز ال ...
- الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ -منعطفاً خطيراً-، مع تصاع ...
- ترامب يكشف كواليس مغادرته السرية من تركيا.. وتحذير إسرائيلي ...
- هجوم حوثي على سفينة في البحر الأحمر يقتل 3 باكستانيين.. فهل ...
- زلزال يخرب بلدات في كولومبيا: فايي ديل كاوكا تحصي القتلى


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - باسل الأعرج: الحاضر الذي لا يغيب!