أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة تصرخ… والعرب والمسلمون يغرقون في صمت العار!














المزيد.....

غزة تصرخ… والعرب والمسلمون يغرقون في صمت العار!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 02:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


في تصريح لافت حمل غضب الشارع العالمي وضمائر الشعوب، قالت وزيرة أيرلندا الشمالية:
«نطالب بإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ونطالب بوقف الإبادة الجماعية والاحتلال ونظام الفصل العنصري. كما نطالب بتطبيق القانون الدولي وإنهاء إفلات الاحتلال من العقاب… وقبل كل شيء، فإن الناس في شوارع لندن، كما في كل أنحاء العالم، يصرخون في وجه قادتهم مطالبين بوقف معاناة الفلسطينيين».

هكذا تتحدث وزيرة من أقاصي أوروبا، بينما ترتج شوارع لندن بهتافٍ لشعب محاصر على بُعد آلاف الكيلومترات. لكن السؤال الأكثر إيلاماً هو: أين العواصم العربية؟
أين الضجيج الذي كنا نظنّه سيهزّ جدران العالم؟
أين الغضب الذي توقعنا أنه سيشقّ سماء المنطقة من المحيط إلى الخليج؟
أين تلك الأنظمة التي لطالما ملأت نشرات الأخبار بشعارات الدفاع عن فلسطين وحقوق الفلسطينيين؟

في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا والشارع العالمي، تبدو كثير من العواصم العربية وكأنها غارقة في سباتٍ يشبه سبات أهل الكهف… لكنه سبات بلا براءة، بلا مبرّر، وبلا أفقٍ للصحوة.

ليست المشكلة في غياب الإرادة فقط، بل في غياب الوجدان،
في غياب تلك الرعشة الطبيعية التي يجب أن تصيب أي إنسان حين يرى طفلاً يُسحب من تحت الأنقاض، أو أمّاً تبحث بين الركام عن بقايا بيتها.
المأساة ليست في عجز الأنظمة، بل في أن العجز أصبح عادياً… وأصبح الصمت سياسة… وأصبح التجاهل جزءاً من اليومية الرسمية.

المفارقة المؤلمة أن أصوات التضامن الكبرى لم تعد تأتي من العالم العربي.
إنها تأتي من دبلن، ولندن، وكيب تاون، وسانتياغو.
تأتي من جامعات أمريكا، ومن نقابات أوروبا، ومن شعوبٍ لم تربطها بفلسطين لغة ولا دم ولا جغرافيا.

أما في العالم العربي، فغالباً ما يكتفي التفاعل الرسمي ببيانات مقتضبة، مترددة، باهتة…
بيانات لا تملك حرارة الشارع، ولا صدق الألم، ولا جرأة الحقيقة.

وكأن العواصم العربية نسيت أن غزة ليست على خريطة بعيدة، بل على بوابةٍ من بوابات القلب.
وكأن الضفة الغربية لم تعد جزءاً من الوعي الجمعي، بل فقرة ثانوية في نشرة الأخبار.

الحزن اليوم ليس مجرد شعور… بل موقف.
أن تحزن على فلسطين يعني أنك ما زلت تمتلك شيئاً من إنسانيتك.
أما الصمت، فصار هو المشكلة الكبرى:
ًصمتٌ يساوي قبولا،
وصمتٌ يساوي تواطؤاً، وصمتٌ يساوي بكل مرارة سقوطاً أخلاقياً لا يمكن إصلاحه.

العالم يتحدث عن الإبادة…
وعن الفصل العنصري…
وعن القانون الدولي…
بينما تتحدث كثير من العواصم العربية عن «الظروف الدقيقة» و«الحساسيات السياسية» و«مسارات التقييم»، وكأن دماء الأطفال تحتاج إلى دراسات جدوى.

الحرب على غزة كشفت شيئاً أكبر من جريمة عسكرية؛
كشفت جريمة الصمت،
وجريمة غياب الموقف،
وجريمة أن يصبح الألم مجرد خبر عابر لا يوقظ عهداً ولا يحرك ذاكرة.

والأشد حزناً أن الشعوب العربية بكل ما فيها من نقاء واندفاع تُترك بلا قيادة في لحظة تحتاج فيها القيادة أكثر من أي وقت مضى.
في لحظةٍ يصرخ فيها العالم، تقف العواصم العربية كأن الزمن لا يعنيها، وكأن فلسطين لم تكن يوماً قضية وجود، بل مجرد ورقة سياسية تُستخدم حين تشاء، وتُهمَل حين تشاء.

قالت الوزيرة: «الناس في شوارع لندن يصرخون في وجه قادتهم»…
أمّا نحن، فنبقى محاصرين بين غضب الشعوب وصمت العواصم.

لكنّ التاريخ لا يرحم.
فالأوطان التي تصمت أمام المظلومين تفقد حقّها في ادّعاء الشرف،
والعواصم التي تتجاهل أشلاء غزّة لن تستطيع غسل يديها مهما بدّلت بياناتها أو رفعت شعاراتها.

فلسطين اليوم لا تنتظر معونات، ولا مؤتمرات، ولا كاميرات.
فلسطين تنتظر صحوة.
صحوة من صمتٍ طال…
وصحوة من سباتٍ لم يعد يشبه نوم أهل الكهف،
بل نوم أمة أضاعت بوصلتها.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القيادة التي لا تمثل أحداً: لماذا حان وقت الثورة على مؤسسات ...
- حين يجمعُنا الدَّهرُ صُدفةً… لِيُفرِّقنا الفراقُ إلى الأَبد!
- غزة… صلاةٌ فوق الركام وحياةٌ لا تنطفئ!
- انهيارات في جيش الاحتلال بعد 7 أكتوبر: سقوط الأسطورة أمام ال ...
- سماح إدريس… ذاكرة لقاء، ومرارة الغياب
- وفاء بهاني: ابنة الشهيد التي حوّلت الإعلام إلى معركة فلسطين
- صرخة لم تُدفن: ماذا يعني أن تكون نزار بنات؟
- حوار الطرشان في فلسطين… وغزة وحدها تقول الحقيقة!
- جورج حبش… سيرةُ قائدٍ عصاميٍّ في زمنٍ يزدحمُ بالمُرتزقةِ!
- فلسطين.. حين يعلو الشعب على الرايات!
- ياسر عرفات... القائد الذي خانته البنادق التي صنعها!
- حينَ يبكِي التُّرابُ: مرثِيّةُ وطنٍ أَثقلتهُ الحُرُوبُ وتخلّ ...
- في غزة... هزيمةٌ مُذلّةٌ للمجتمع الدولي وحقوق الإنسان!
- غزة… وسام الحياة في زمن الخذلان!
- حين يُصبحُ الوطنُ قبراً
- كلّما عاهدوا عهداً... نبذه فريقٌ منهم!
- غزّة والفاشر.. وجهان لمأساةٍ واحدة!
- الخائن يُستَخدم ثم يُرمى: تأملات في زمن الانكسار الفلسطيني!
- غزة.. مرآة الكرامة في زمن التصفيق!
- غزّة... من قصف البيوت إلى قصف الحقيقة!


المزيد.....




- مفاوضات فلوريدا.. تفاؤل بإنهاء حرب أوكرانيا رغم الخلافات
- وزير خارجية بولندا: نرغب في إنهاء عادل للحرب وبحدود آمنة لأو ...
- مواجهات في جنين والاحتلال يقتحم مناطق عدة بالضفة والقدس
- طالبو اللجوء بين رغبات ترامب بالترحيل وقرارات القضاء الأميرك ...
- تونس.. رجال الرئيس ينتفضون ضده
- عاجل | ترامب: أجريت اتصالا مع مادورو ولا أريد الخوض في التفا ...
- فيضانات استثنائية تشرد آلاف السكان بماليزيا
- محادثات ميامي تمهد لعرض خطة ترامب على موسكو
- مدغشقر.. ساحة تنافس جديدة بين باريس وموسكو؟
- تقدم بين الأوكرانيين والأمريكيين .. لكن هناك حاجة لـ-مزيد من ...


المزيد.....

- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - غزة تصرخ… والعرب والمسلمون يغرقون في صمت العار!