أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - لقد كانت معركة عظيمة كلفتني قلبًا بأكمله














المزيد.....

لقد كانت معركة عظيمة كلفتني قلبًا بأكمله


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 15:56
المحور: الادب والفن
    


كانت معركة، نعم… لكنها لم تُكتب في كتب التاريخ، ولم تُرفع عليها رايات، ولم تُطلق فيها رصاصة واحدة. كانت معركة في صدري، في ذلك المكان الضيق الذي يختبئ فيه الحنين، ويتحرّك فيه الخوف مثل حيوان جريح، ويرتعش فيه الأمل كما لو أنه آخر شمعة في غرفة ريحها لا تهدأ.
لقد كانت معركتي معكِ… أو ربما مع نفسي، أو مع تلك الفكرة المجنونة التي أقنعتني بأن القلب قادر على النجاة كل مرة، وأن الطعنات العاطفية مجرد "تفاصيل" تُنسى. كنت غبيًا بما يكفي كي أصدق أن الحب لا يُكسر، وأن النقاء ينجو دائمًا. لكنني في النهاية أدركت أن القلوب ليست خزائن من الحديد، بل غرف هشّة تنهار بصوت واحد: صوت خيبة.
كانت معركة كلفتني قلبًا بأكمله… لا مجازًا ولا مبالغة. فقدتُ صبري، وهدوئي، وفصولًا كاملة من حياتي. خسرتُ أجزائي، كأن روحي كانت تُسلخ شريحة شريحة بينما كنت أقف متفرجًا، شجاعًا في الظاهر، منطفئًا في العمق. كل خطوة نحوك كانت تشبه السقوط، وكل نظرة تحمل وعدًا لا يتحقق، وكل كلمة منك كانت تشبه الطعنة التي أتظاهر بأنها لم تصل… لكنها تصل.
أحببتك بشراسة، ودافعت عن وجودك داخلي كأنني أحمي مدينة مقدسة، لكنك كنتِ حصارًا يمتدّ من الليل إلى الليل، وكنتُ أنا الجندي الذي يقاتل بلا ذخيرة وبلا خطة وبلا احتمال للنصر. كنتُ أتقدّم فقط لأنني لا أعرف التراجع… وأُهزم فقط لأنك لا تعرفين الحب.
خسرتُ معركتي، نعم… لكنني خسرتُها بكرامة. خسرتُ وأنا واقف، وأنا أقول لنفسي: هذا القلب الذي تحطّم كان يومًا دافئًا بما يكفي ليحتوي العالم، فلا بأس إن انكسر لأجل وهم. لا بأس إن سقط، المهم أنه لم يخن، لم يكذب، لم يتحايل، لم يساوم على شعوره.
والآن، أقف بعد كل تلك الفوضى، أضحك بمرارة: يا لها من معركة! ويا لقلبي المسكين الذي ظنّ أنه بطل أسطوري… بينما كان مجرد عاشق، يحمل سيفًا من الأوراق وينازع ريحًا لا تُمسك.

لكنني رغم هذا الخراب، ورغم الندوب التي تُشبه توقيعكِ على صدري، أملك شيئًا واحدًا لم تستطيعي سرقته: قدرتي على النهوض. فالقلوب تُكسر، نعم… لكنها لا تموت. تنزف قليلًا، تبكي كثيرًا، تتلوّى مثل أغصان تحت طوفان، لكنها تعود. تعود أكثر حذرًا، أكثر نضجًا، أكثر قسوة… وربما أكثر جمالًا.
لقد كانت معركة عظيمة كلفتني قلبًا بأكمله، لكنني خرجت منها بوجه جديد، بروح أكثر صلابة، بإيمان قاسٍ يقول لي: "لا تُقاتل من أجل مَن لا يُقاتل من أجلك، ولا تمنح قلبك لمن لا يفهم قيمته."
انتهت الحرب… وها أنا، أنفض غباركِ عن يدي، وأغلق بابكِ خلفي، وأمشي. بلا قلبٍ كامل… نعم. لكن بوعيٍ حاد، وحقيقة لا ترحم، وطريق أخير لا يحمل اسمك.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظل الآخر
- رحيل في منتصف الطريق
- السيادة.. ليست علماً يرفرف ولا نشيداً يصدح
- خرابٌ تحت قبّة الجامعة: حين يتحوّل الجهل إلى لقبٍ أكاديمي
- عندما تتحوّل الكتابة إلى مطرقة لا ترحم
- الكتابة واشكالية المتلقي
- في المسافة بين إنسانيتهم… و ( انسانيتنا )
- حين يفقد الوطن كرامته
- من قال إن الزمن يشفي؟
- امرأة بين السطور
- حين تتحول العقول الى سجون
- في جامعاتنا .. ثقافة مشتعلة خلف أبواب مغلقة
- تقاسيم أخيرة في جنازة الذكريات
- حين يكون الصمت بيتي الأول
- العراق بين وفرة الموارد وتعطّل الإرادة
- الشخصية العراقية والسلطة والسياسة
- ذاكرة تتفتح بالشعر والحكايات
- في حضرة التفاهة .. قراءة نقدية للسطحية الرقمية
- فيروز والصباح
- حب في الستين


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - لقد كانت معركة عظيمة كلفتني قلبًا بأكمله