أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - ظل الآخر














المزيد.....

ظل الآخر


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 15:55
المحور: الادب والفن
    


هناك لحظات يشعر فيها الإنسان أن أصابعه خانته قبل قلبه؛ تندفع لتكتب رسائل شوق لمن لم يقدّر، لمن لم ينتبه، لمن أخذ المشاعر كأنها موارد مجانية وحقاً مكتسباً. في تلك اللحظة يولد الغضب، ويولد معه حكم قاسٍ يشبه قولك: تستحق هذه الأصابع القطع. لكن الحقيقة أعمق من ذلك. المشكلة ليست في الأصابع، بل في تلك الغريزة الإنسانية التي تجعلنا نتمسك حتى بما يؤذينا.
الكتابة للمحبوب الغائب ليست خطيئة، بل هي انعكاس لضعف بشري جميل: الإصرار على الحب حتى بعد أن يُهدر. غير أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الضعف إلى عادة… وعندما تصبح الرسائل استعطافاً لا اشتياقاً، وتتحول العاطفة إلى استنزاف لا مشاركة.
في جوهر النقد هنا يكمن سؤال مهم: لماذا نكتب لمن لا يستحق؟
لأن الإنسان غالباً يبالغ في قيمة الآخر حين ينقصه تقدير الذات. حين يرى في الشخص البعيد مرآة، لا إنساناً… رمزية لا واقعاً. فيغدو الاشتياق مشروعاً بلا جدوى، والرسالة عبئاً، والردّ المنتظر ظلّاً لا يأتي.
ثمّة مأزق آخر: الرسائل التي تُكتب للمستحقين تبني العلاقات، أمّا الرسائل التي تُكتب لغير المستحقين تهدم الكاتب نفسه. تتحول الكلمات إلى طعنة، وحروف الشوق إلى دليل إدانة ضد صاحبها، وتصبح الأصابع بحق ضحية سوء اختيار لا أداة لجريمة.
لكن القطع ليس الحل.
الحل هو استعادة السيطرة على اليد التي تكتب، وعلى القلب الذي يمرّر لها الأوامر. الحل أن يدرك المرء أن الاشتياق شعور نبيل، لكنه يحتاج مكاناً يليق به. الحل أن تتذكر الأصابع أن الكتابة ليست مجرد تعبير… بل إعلان ولاء. ولاء يجب أن يُعطى لمن يفهم قيمته، لا لمن يتجاهله.
إن النقد الحقيقي هنا ليس للضعف الإنساني، بل للوهم الذي يجعلنا نكرر الخطأ. وليس للرسائل، بل لغياب البوصلة العاطفية. وليس للأصابع، بل للقلب حين يعمى.
في النهاية، ما تستحقه الأصابع ليس القطع، بل الغفران… ثم التوجيه. وما يستحقه القلب هو أن يتعلم: أن الاشتياق ليس جريمة، لكن إهداءه لمن لا يستحق هو الجرح الذي يجب أن يندمل يوماً ما.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيل في منتصف الطريق
- السيادة.. ليست علماً يرفرف ولا نشيداً يصدح
- خرابٌ تحت قبّة الجامعة: حين يتحوّل الجهل إلى لقبٍ أكاديمي
- عندما تتحوّل الكتابة إلى مطرقة لا ترحم
- الكتابة واشكالية المتلقي
- في المسافة بين إنسانيتهم… و ( انسانيتنا )
- حين يفقد الوطن كرامته
- من قال إن الزمن يشفي؟
- امرأة بين السطور
- حين تتحول العقول الى سجون
- في جامعاتنا .. ثقافة مشتعلة خلف أبواب مغلقة
- تقاسيم أخيرة في جنازة الذكريات
- حين يكون الصمت بيتي الأول
- العراق بين وفرة الموارد وتعطّل الإرادة
- الشخصية العراقية والسلطة والسياسة
- ذاكرة تتفتح بالشعر والحكايات
- في حضرة التفاهة .. قراءة نقدية للسطحية الرقمية
- فيروز والصباح
- حب في الستين
- فوضى العمران وضياع الهوية الجمالية في المدن العراقية


المزيد.....




- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - ظل الآخر