أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - رحيل في منتصف الطريق














المزيد.....

رحيل في منتصف الطريق


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8540 - 2025 / 11 / 28 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


لم يكن الرحيل عنكِ قرارًا تسلّل إلى قلبي من تلقاء نفسه، ولا رغبة مرّت مثل ريح باردة وأطفأت ما بيننا. كنتُ أميل إليكِ كما يميل غصنٌ عطشان إلى قطرة ماء، وأقترب منكِ بحذر من يخشى أن تخونه قدماه إن ابتعد لحظة واحدة. لكنك أنتِ، دون أن ترفّ لكِ عين، وضعت بيدي تذكرة الرحيل، ودفعتيني إلى الطريق الذي لا نهاية له، وكأنكِ كنتِ تنتظرين هذه اللحظة منذ زمن طويل.
أعرف جيدًا أن الوداع لا يأتي صاخبًا دائمًا. أحيانًا يأتي متخفٍّ في كلمات عابرة، في فتورٍ صغير، في غيابٍ لم نكن نحسبه غيابًا. لكن ما فعلتهِ أنتِ لم يكن غيابًا… كان إعلانًا صريحًا بأن مكاني في عالمكِ لم يعد موجودًا، وأن رحلتي بدأت حين قررتِ أنتِ أن تُطفئ آخر ضوءٍ بيننا. كنتُ أمشي وأنا أظن أن الطريق سيعيدني إليكِ، لكنني اكتشفت أنّ الطريق نفسه أصبح ينفر من قلبٍ لم يعد له من يحتضنه.
يا لهذا القلب… كيف ما زال يعرف طريق اسمكِ رغم أنك محوتيني من دفتركِ؟ كيف لا يزال يستيقظ كلما لمح ظلّكِ في الذاكرة ؟ أتعرفين ؟ نحن لا نرحل حين نمشي بعيدًا، نحن نرحل حين نُدفع إلى الباب دون أن نسأل. أنتِ كنتَ ذلك الباب الذي أغلقتيه بيدكِ، وتركتيني خارجه أرتّب شظاياي. وبدل أن تمسكِ بيدي، وقفت تراقبين من بعيد، كأنّكِ تقولين: “هذا الطريق ليس لي… ولا أنت لي”.
أحيانًا، في الصمت الطويل، أسمع داخلي صوتًا يقول: لولا أنكِ اشتريت تذكرة الرحيل لي، لما فكّرت يومًا في المغادرة. كنتُ سأبقى، كما يبقى العاشق الذي يعرف أن الحبّ مأوى، وأن قربكِ كان وطنًا. لكن الوطن لا يطرد أبناءه… إلا إذا أصبح غريبًا على نفسه.
اليوم، وأنا أكتب، أدرك أن الرحيل ليس هزيمة. الرحيل الذي يُفرض علينا يتحوّل مع الوقت إلى شجاعة… شجاعة أن نقف على النافذة التي أغلقتيها، ونقول لأنفسنا: لست أنا من اختار الابتعاد، بل أنتِ من اختار أن لا أكون. وأنا الآن أعبر الطريق دون أن ألتفت، ليس لأن الذكرى انطفأت، بل لأن قلبي يستحق أن يمشي إلى مكان لا يبيعه أحد بتذكرةٍ واحدة.
سيبقى في داخلي منكِ شيء صغير… أثر خفيف، حسرة جميلة، ورغبة لم تكتمل. لكني أعلم أن الروح حين تُجبَر على المغادرة، تتعلّم كيف تصير أقوى. وأعلم أيضًا أنّ الحب الذي لا يحمي أصحابه، لا يستحق أن يُحمَل في القلب طويلًا.
لقد رحلتِ… لكن ليس عنكِ. رحلت عن الجرح الذي صنعتَيه، وعن الانتظار الذي علّقتيه على بابٍ لا يُفتح. أما أنتِ… فستبقين مجرد امرأة أحببتها يومًا، ثم اشترت لي تذكرة الرحيل وهي تظن أني لن أكتشف ذلك.
ولقد اكتشفت.
وفهمت.
ومضيت.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيادة.. ليست علماً يرفرف ولا نشيداً يصدح
- خرابٌ تحت قبّة الجامعة: حين يتحوّل الجهل إلى لقبٍ أكاديمي
- عندما تتحوّل الكتابة إلى مطرقة لا ترحم
- الكتابة واشكالية المتلقي
- في المسافة بين إنسانيتهم… و ( انسانيتنا )
- حين يفقد الوطن كرامته
- من قال إن الزمن يشفي؟
- امرأة بين السطور
- حين تتحول العقول الى سجون
- في جامعاتنا .. ثقافة مشتعلة خلف أبواب مغلقة
- تقاسيم أخيرة في جنازة الذكريات
- حين يكون الصمت بيتي الأول
- العراق بين وفرة الموارد وتعطّل الإرادة
- الشخصية العراقية والسلطة والسياسة
- ذاكرة تتفتح بالشعر والحكايات
- في حضرة التفاهة .. قراءة نقدية للسطحية الرقمية
- فيروز والصباح
- حب في الستين
- فوضى العمران وضياع الهوية الجمالية في المدن العراقية
- سطحية الترند وثقافة اللايك


المزيد.....




- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - رحيل في منتصف الطريق