أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - حب في الستين














المزيد.....

حب في الستين


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8531 - 2025 / 11 / 19 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


لا أحد يخسر الحب تمامًا. ما يبقى منه في الروح يشبه فتات الضوء الذي يظلّ على النافذة بعد مغيب الشمس، لا يكفي ليضيء المكان، لكنه يكفي ليطمئن القلب أن النهار مرّ من هنا يومًا. هكذا أفكّر وأنا أقترب من سنواتي الثقيلة، أنني بحاجة لقليل من الحب… لا كي أعيش به، بل كي أغادر العالم مطمئنًا أن قلبي لم يصدأ.
أريد أن أحتفظ ببقايا حب في عمر الستين. حبّ بسيط، هادئ، يشبه يدًا دافئة تُربّت على كتفي في آخر العمر. حب لا يشبه اندفاع البدايات، بل حكمة النهايات؛ حبّ يجلس إلى جواري لا ليستحوذني، بل ليقول لي: ما زلتَ قادرًا على أن تشعر… وما زالت الحياة تذكرك بأنها رأفت بك ذات يوم.
أحيانًا يكبر الإنسان ويكتشف أنّ العمر وحده لا يكتمل بالسنين، بل بلحظات العاطفة التي بقيت عالقة فيه مثل زخات مطر قديم. كثيرون يعبرون الستين بقلوب جافة، وأنا لا أريد ذلك. أريده قلبًا يغادر العالم بظلّ امرأة مرّت من هنا، بذكرى ابتسامة، بصوتٍ كان يوقظ داخلي نشوة الحياة. ما حاجتي لكل هذا الركض إن كنت سأصل إلى نهايتي فارغًا؟ قليل من الحب يكفي، لكنه يجب أن يكون صادقًا… ويجب أن يكون لي.
أحب أن أحتفظ بذكرى امرأة أحببتها يومًا، ربما افترقنا وربما لم نكتمل، لكن أثرها ما زال ينساب بهدوء في شراييني. أريد أن أضمّ هذا الأثر إلى صدري حين يثقل العمر، كآخر كنز روحي. فالبشر حين يكبرون لا يبحثون عن قلوب جديدة، بل يبحثون عمّن يبقى في ذاكرتهم دون أن يبهت.
بلغت الستين ، وها انا أجلس على شرفة مسائي، وأراجع خطاي التي مرّت على الدنيا. سأبتسم كلما تذكرت ذلك الحب الذي لم يكتمل، وذلك الشغف الذي خفت ضوؤه لكنه لم ينطفئ. سأقول لنفسي: الحمد لله… لم أغادر الدنيا بلا حكاية.
لا أريد كثيرًا؛ فقط ذخيرتي من العاطفة… قبس صغير يكفي لأن يُنير قلبي في اللحظة الأخيرة. فالموت نفسه لا يخيف حين تحمل في يدك بقايا حب. حبّ يجعل الرحيل أهون، والعمر ألطف، والقلب أكثر إنسانية.
وفي آخر الطريق، حين يهدأ كل شيء من حولي وتخفّ الأصوات ويصير العالم مثل غرفة واسعة فارغة، سأعرف أن ما أنقذني لم يكن قوتي ولا صبري ولا كل ما واجهته من صراع… بل ذلك الحب الصغير الذي احتفظت به بحنان، كأنني أخبئ زهرة داخل كتابي القديم. سيجلس إلى جواري كرفيق مخلص، يربّت على قلبي ويقول لي: ها أنت لم تعش عبثًا، فقد ترك فيك الحب أثرًا لا يمحى. وعندها، لن أكون خائفًا من الوداع. سأغلق عينيّ مطمئنًا، وأمضي بخفة، وكأنني أسلّم الدنيا مفتاحها الأخير. فما دام في الروح بقايا حب، فالحياة لا تخسرنا تمامًا… ولا نخسرها نحن.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضى العمران وضياع الهوية الجمالية في المدن العراقية
- سطحية الترند وثقافة اللايك
- برامج ام مسرحيات هزلية
- قرءة نقدية في نص - الربيع والحب في موسكو -
- الثقافة والفقر.. استثمار الوعي
- جدلية الجهل والسلطة عند جورج أورويل
- سأزورك يوما
- الدولمة العراقية ترند في مطاعم العالم
- رسالة اليها
- ضجيج بلا اثر
- الانتخابات .. الوجه الآخر للقمر
- العراق بين الحلم المؤجل والواقع المرير
- حلم المسافات الطويلة
- احلام ذلك الزمان
- المثقف وورقة الاقتراع
- المثقفون واشكالية السلطة
- دولة الجسور والمولات... وجنازة الصناعة العراقية
- فراسة الحب
- الصمت الانتخابي... الهدوء الذي فضح كل شيء
- اعلام الضجيج


المزيد.....




- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...
- اكتشاف أكثر من 140 ألف قطعة أثرية في موسكو خلال 15 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - حب في الستين