أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - رسالة اليها














المزيد.....

رسالة اليها


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8526 - 2025 / 11 / 14 - 04:18
المحور: الادب والفن
    


أكتب إليكِ اليوم لا لأنني أريد شيئًا، بل لأن الصمت بات يخنقني، والحنين صار ضيفًا لا يغادرني. أكتب لأتخفف من هذا الثقل الذي يسكن صدري كلما مرّ طيفكِ في خيالي، وكلما تذكّرتُ أن بيننا مسافة من وجعٍ لا تُقاس بالأميال، بل بالنبضات التي توقّفت في منتصف الحلم.
هل يمرّ اسمي في بالك كما يمرّ النسيم على نافذةٍ مغلقة، يحاول الدخول فيُمنع، لكنه يترك أثره رغم ذلك؟ هل ما زلتِ تتفقدين هاتفكِ في لحظة فراغ، تنتظرين رسالة قديمة الطراز تبدأ بـ"اشتقتُ إليكِ"؟ أم أنني أصبحتُ بالنسبة لكِ جزءًا من زمنٍ مضى، من فصلٍ أغلقته دون نية للعودة؟
كنتِ تسكنين تفاصيل يومي .. صورتك كانت أول ما أبحث عنه قبل أن أفتح عينيّ، وضحكتكِ كانت موسيقى أيامي المرهقة. كنتِ تعرفين كيف تجعلين العالم يبدو بسيطًا، كيف تزرعين المعنى في أكثر اللحظات عبثًا. وحين رحلتِ، رحل الضوء معكِ، وبقيتُ أتلمس طريقي بين ظلال الذاكرة، أبحث عنكِ في الوجوه، في الشوارع، في الأغاني، وحتى في المرايا التي أصبحت تُشبه غيابكِ أكثر من وجهي.
كم مرة أمسكتُ بهاتفي أكتب ثم أمسح، أشتاق ثم أتراجع، أفتح صندوق الرسائل القديمة وأقرأ ما تبقّى من دفء الحروف، ثم أغلقه كمن يغلق باباً على قبرٍ يعرف أن داخله قلبه هو. كنتِ آخر ما تمنيتُ أن أفقده، وأول ما خسرته دون أن أملك الدفاع عن نفسي أمام القدر.
أتساءل أحيانًا…
هل كنتُ عابرًا في حياتكِ؟ هل كانت تلك الأيام التي جمعتنا مجرّد فصول عابرة في كتابكِ الطويل؟
أم أنكِ مثلي، حين تهدأ المدينة وتخفت الأصوات، تجدين نفسكِ تتذكرين حديثنا الطويل، ونظراتي التي كانت تحكي أكثر مما تقول؟
كل شيء فيّ يحنّ إليكِ، حتى الكلمات التي أكتبها تنحاز لاسمكِ دون إذنٍ مني، حتى النوم يعاندني لأن الحلم بكِ صار عادةً يصعب الإقلاع عنها.
لقد كنتِ لي وطنًا صغيرًا، ألوذ به من صخب العالم، من قسوته ومن نفسي أحيانًا، وحين رحلتِ شعرتُ كأن الأرض ضاقت بي، وكأن كل الأمكنة فقدت معناها.
لن أطلب عودتكِ، فقد تعلّمتُ أن بعض الغياب لا يُردّ، وبعض الحكايات تُختم ولو ظلت القلوب ترفض النهاية. لكنني فقط أريد أن تمرّ ذكراي بخاطركِ يومًا، كما تمرّ نغمة حزينة في أغنيةٍ كنتِ تحبينها، أو كما يمرّ عطر قديم في ممرٍّ مألوفٍ فيوقظ فيكِ شيئًا كنتِ تظنين أنكِ نسيته. إن كنتِ قد نسيتِ، فاعلمي أني لم أنسَ. لم أنسَ كيف كنتِ تضحكين حين أقول نكتة لا تُضحك أحدًا سواك، ولم أنسَ كيف كنتِ تضعين رأسكِ على كتفي وكأن العالم كله يتقلّص ليتركنا وحدنا. لم أنسَ ارتباككِ حين أغضب، ولا صمتكِ حين تعجزين عن تفسير مشاعركِ.

أنا لا أكتب هذه الرسالة لتعودي، بل لأقول إنني ما زلتُ أؤمن أن ما كان بيننا لم يكن عابرًا. لقد تركتِ في داخلي شيئًا يشبه الحياة، لكنه موجوع، يشبه الحب لكنه بلا لقاء. وحتى لو عبرتِ إلى ضفةٍ أخرى، فسيبقى قلبي يذكركِ كلما مرّ المساء، وكلما تكرّر السؤال الذي لا جواب له: هل كنتِ لي كما كنتُ لكِ؟ أم كنتُ فقط فصلًا قصيرًا في روايتكِ الطويلة؟
إن كنتِ تسمعينني الآن بين السطور، فاعلمي أن هناك قلبًا لا يزال يذكركِ، لا ليؤلم نفسه، بل ليحافظ على أجمل ما عاشه في زمنٍ لم يُنصفنا.
لقد كنتِ البداية التي لم تعرف النهاية، والجرح الذي تعلّم أن يعيش به لأنه كان أجمل ما أصابه في الحياة.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضجيج بلا اثر
- الانتخابات .. الوجه الآخر للقمر
- العراق بين الحلم المؤجل والواقع المرير
- حلم المسافات الطويلة
- احلام ذلك الزمان
- المثقف وورقة الاقتراع
- المثقفون واشكالية السلطة
- دولة الجسور والمولات... وجنازة الصناعة العراقية
- فراسة الحب
- الصمت الانتخابي... الهدوء الذي فضح كل شيء
- اعلام الضجيج
- الحقائب المدرسية .. حقائب اثقل من طفولة اطفالنا
- أكتب كي احيا
- حمورابي… رز ولحم بطعم الحضارة
- ارتجافة الحب الاول
- الشهادة بين الرصانة والابتذال العلمي
- المستشفيات الأهلية وشرف المهنة
- مهرجانات للتهريج
- سقوط الذائقة الفنية في الفن المسرحي والتلفزيوني
- لماذا نجحت المرأة الامية وفشلت المرأة العصرية ؟!!


المزيد.....




- الفنانة السورية نورا رحال تودع نجلها وإعلامية لبنانية تكشف ت ...
- ما حقيقة وفاة الفنانة المصرية صفية العمري؟
- ميلاد يوسف يطرح البرومو الترويجي لبرنامجه الجديد -الاختيار- ...
- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة
- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - رسالة اليها