أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - قلب مسافر عاشق














المزيد.....

قلب مسافر عاشق


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 00:39
المحور: الادب والفن
    


هناك شيءٌ نبيلٌ في أن تعيش كمسافر، تُلقي قلبك في الريح حينًا، وتخبّئه في صدرك حينًا آخر، تطوي المدن كما تُطوى الخرائط، وتحتفظ فقط بما يليق بالذاكرة لا بما يليق بالندم. فالمسافر الحقيقي لا يجرّ خلفه أطنان المواعيد المكسورة، ولا حقائب الخيبات، هو يكتفي بما أعطته الطريق: ابتسامةٌ عابرة، ظلّ شجرةٍ أنقذه، أو يدٌ ودّعته دون أن تطلب البقاء.
وإذا رحل أحدٌ قبل أن تبلغ معه محطتكم المشتركة، فلا تحزن. فثمة أرواحٌ تُولد فينا بسرعة الضوء وتغادر بالسرعة ذاتها، كأن وجودها مجرد شرارةٍ أو درسٍ أو علامةٍ على أننا نستحق ما هو أعمق. كلُّ من يغادر، يترك أثرًا، حتى لو كان رحيله خنجرًا تحت الضلع. لكن الكِبرياء الجميل يقول لك: لا تنكسر. فمن يكمل الطريق هو الأجدر بأن يكتب نهاياته بنفسه، لا أن يسلمها لمن خاف من المسير.
الحبّ؟ نعم، هو المسافر الأعظم… يدخل حياتنا بلا موعد، ويُشعل القلوب كما تشعل الشمسُ الصحراء. لكنك، حين تحبّ، لا تتوقف. تمضِي، حتى لو كان الحبّ أجملَ محطة. لأن الحبّ الذي يُشترط فيه الوقوف ليس حبًا، بل أسرًا. والمحبُّ الحرُّ هو الذي يترك نافذةً شرسةً في قلبه تفتحها الريح متى شاءت، ويمضي ومعه دفء الذكرى لا قيدها.
أما الحزن، فهو رفيقك الصامت، يجلس بجانبك في المقعد المتحرك للحياة، لا يطالبك بشيء ولا يمنحك الكثير، لكنه يعلّمك كيف تمشي بثقلٍ أقل، وكيف يُصبح القلبُ رغم الندوب أكثر قدرة على الإضاءة. فالحزين يعرف الطريق أكثر من السعيد، لأنه مشى فيه بقدمٍ مُتعَبة وقلبٍ مُتَّسع.
عِشْ كمُسافرٍ لا يركض خلف أحد، ولا ينتظر اعتذارًا، ولا يلهث وراء أبوابٍ مغلقة. عشْ كروحٍ تفهم أن أجمل ما في الرحلة أنك تصل إلى نفسك قبل أن تصل إلى أحد. وإن غادروا قبلك، فليغادروا. أنت لستَ محطةً لهم، ولن تكون. أنت الطريقُ نفسُه… الطريق الذي لا ينتهي.
امضِ، واحتفظ بكِبريائك كما يحتفظ المسافر بجوازٍ لا يفرّط به. أحبَّ بعمق، واحزنْ بصدق، وانهضْ بلا ضجيج. فالقلوب التي لا تتعلّق كثيرًا، لا تنكسر كثيرًا… والقلوب التي تمشي برأسٍ مرفوع، تُخلق لها سماواتٌ من نورٍ فوق كل خطوة.
امضِ… وكأن العالم كله ينتظر مرورك.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيل في منتصف الطريق
- السيادة.. ليست علماً يرفرف ولا نشيداً يصدح
- خرابٌ تحت قبّة الجامعة: حين يتحوّل الجهل إلى لقبٍ أكاديمي
- عندما تتحوّل الكتابة إلى مطرقة لا ترحم
- الكتابة واشكالية المتلقي
- في المسافة بين إنسانيتهم… و ( انسانيتنا )
- حين يفقد الوطن كرامته
- من قال إن الزمن يشفي؟
- امرأة بين السطور
- حين تتحول العقول الى سجون
- في جامعاتنا .. ثقافة مشتعلة خلف أبواب مغلقة
- تقاسيم أخيرة في جنازة الذكريات
- حين يكون الصمت بيتي الأول
- العراق بين وفرة الموارد وتعطّل الإرادة
- الشخصية العراقية والسلطة والسياسة
- ذاكرة تتفتح بالشعر والحكايات
- في حضرة التفاهة .. قراءة نقدية للسطحية الرقمية
- فيروز والصباح
- حب في الستين
- فوضى العمران وضياع الهوية الجمالية في المدن العراقية


المزيد.....




- احتفاء مغربي بالسينما المصرية في مهرجان مراكش
- مسرحية -الجدار- تحصد جائزة -التانيت الفضي- وأفضل سينوغرافيا ...
- الموت يغيب الفنان قاسم إسماعيل بعد صراع مع المرض
- أمين معلوف إثر فوزه بجائزة أدبية في المكسيك: نعيش في أكثر عص ...
- الدرعية تحتضن الرواية: مهرجان أدبي يعيد كتابة المكان والهوية ...
- أمين معلوف إثر فوزه بجائزة أدبية في المكسيك: نعيش في أكثر عص ...
- يهود ألمانيا يطالبون باسترداد ممتلكاتهم الفنية المنهوبة إبان ...
- هل تقضي خطة ترامب لتطوير جزيرة ألكاتراز على تقاليد سكانها ال ...
- محافظ طولكرم ووزير الثقافة يفتتحان مهرجان ومعرض يوم الكوفية ...
- حاز جائزة الأوسكار عن -شكسبير عاشقا-.. الملك تشارلز ينعى الك ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - قلب مسافر عاشق