أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الأمهات في السماء حاضرات














المزيد.....

الأمهات في السماء حاضرات


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8539 - 2025 / 11 / 27 - 15:53
المحور: الادب والفن
    


الأمهاتُ…

هُنَّ البذرةُ الأولى للطمأنينة،

والجهةُ التي لا تتبدّل،

والقيمةُ التي يعجز الزمنُ عن انتقاصها.

في حضورهن يتعلّم القلب كيف يطمئنّ،

وفي غيابهن يتعلّم كيف يشتاق.

حين ترحل أمّ،

لا يفقد البيتُ صوتًا فحسب،

بل يفقد موسيقاه الداخلية؛

ذلك الإيقاع الخفيّ

الذي كان يُعيد ترتيب الفوضى في أرواحنا،

ويجمع شتاتنا

قبل أن نعي أننا تشتّتنا.



ولا يحدث الرحيل دفعةً واحدة،

بل يحدث على مهل،

كأنّ القدر يخشى أن يربك القلب بألمٍ لا يحتمل.

فتمضي الأمّ خطوة،

وتظلّ خطوة،

تبتعدُ جسدًا،

وتقتربُ روحًا،

حتى يغدو غيابها

شكلًا آخر للحضور.

الأمهاتُ…

لا يصعدن إلى السماء فحسب،

بل يأخذن السماء معهن.

تحوّلها الأمّ إلى نافذةٍ محبّة،

تطلّ منها على أبنائها

كما كانت تطلّ عليهم من باب الغرفة.



وبعد رحيل الأمّ،

لا يعود العالم كما كان:

تصبح السماء أقرب،

والليل أقلّ وحدة،

والحياة — رغم قسوتها —

تجد دائمًا طريقًا لتلين.

ليس الحزنُ هو ما يربطنا بالأمهات،

بل ما تركنه فينا

من قدرةٍ على النجاة:

ذلك الخيط الرفيع

الذي يشدّنا إلى الضوء

حين تغمرنا الظلال.

ذلك الصوت الذي نسمعه

لا من الخارج،

بل من المنطقة الأعمق

التي لا يصل إليها أحدٌ سوانا.



الأمهاتُ…

يصنعن فينا قلوبًا

تستطيع أن تبكي دون أن تنكسر،

وتتذكّر دون أن تهزمها الذكرى.

وحين نقول: “رحلتْ”،

نكون نقول نصف الحقيقة فقط؛

أما نصفها الآخر

فهي أنّها بقيت —

لكن بطريقةٍ أعمق،

لا تحكمها المسافة،

ولا يعرفها الفناء.



فالأمّ التي أحبّت حقًّا

لا يغادرها الأبناء،

ولا تغادرهم؛

تظلّ جزءًا من الهواء،

جزءًا من الخطوة،

وجزءًا من النور

الذي لا نعرف من أين يأتي،

لكنّه يصل دائمًا

في اللحظة الأكثر حاجةً إليه.

الأمهاتُ في السماء حاضرات…

حاضراتٌ لأن العاطفة

أقوى من الغياب،

ولأن الرحمة

لا تُمحى بالموت،

ولأن صوت الأمّ —

حتى بعد الصمت —

يظلُّ قادرًا

على أن يفتح في القلب

نافذةَ نجاة.



إن الأمّ التي كانت حياةً

تظلّ حياةً وإن غابت،

وتظلّ نورًا وإن خفتت،

وتظلّ ضِلعًا من ضلوعنا

وإن لم يعد لنا

أن نلمس يدها.



وما دام الحبُّ قائمًا،

فالأمهاتُ —

كل الأمهات —

حاضرات.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ✒️ كيف نواجه أوجاعنا؟ رؤية إنسانية عميقة من زا ...
- ✦ قراءة وارفة في رواية “أنا من الديار المقدّسة” للفتي ...
- المرأة العربية… حين يصبح الأمان ترفًا والعدالة معركة
- قراءة نقدية موسّعة لرواية “الخطّ الأخضر” بين السرد والذاكرة… ...
- **استراتيجية القراءة والكتابة
- يزن… ذلك الجزء من الأم الذي لم يغِب يومًا
- حين تنحرف السياسة عن الإنسان… وتخسر الدول معناها
- تركتُ كلّ شيءٍ خلفي… واتّبعتُ ضميري وقلبي
- يا موت… مهلًا، ألا تتعب؟
- ما نتعلّمه حين نتوقف عن الهرب من الحقيقة
- قصيدة: بيتُ لحم… حين تنهض الأرض بوجوه النساء
- **قراءة نقدية في كتاب «أسلاك كهرباء مكشوفة للريح والمطر» ليا ...
- “سامر… حين اكتشف أن الظلّ ليس قدرًا”
- إيمان خطيب ياسين… امرأة صنعت حضورها بالصدق لا بالمنصب
- حين يحمل الجسدُ الوطن ملحمة إنسانية عن الذين هُجِّروا كي لا ...
- إنسان للإنسان إنسانإنسان للإنسان إنسان
- اسمع مني… إذا بدك تكون محبوب عند “شلل” الأحزاب العربية
- مقال: فلسطين… بين مطر غزة ونار الضفة، والعالم يواصل صمته الم ...
- آدم: موسيقى خرجت من قلبٍ كان يظنّه العالم خطراً
- لا تُقارن نفسك بأحد… لأنّ لكلّ روح طريقها


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الأمهات في السماء حاضرات