أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة نجاة الصغيرة : ( الضوء المسموع ) , وهمسٌ يغوص في أعماق الروح .














المزيد.....

مقامة نجاة الصغيرة : ( الضوء المسموع ) , وهمسٌ يغوص في أعماق الروح .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8515 - 2025 / 11 / 3 - 21:07
المحور: الادب والفن
    


مقامة نجاة الصغيرة: ( الضوء المسموع ) , وهمسٌ يغوص في أعماق الروح .

نجاة, ذلك الاسم الذي ما إن يُذكر حتى ينساب الدفء إلى القلوب , شامية الجذور , مصرية الروح والنشأة , وهبتنا صوتاً لا شبيه له , يترفع عن محاولات التقليد السطحية , يكفي أن تتأمل المشهد : الهواة , حتى أصحاب الأصوات الرائعة منهم , يتوقفون خجلاً عند عتبة أغانيها , إنهم يتهيبون من ذلك الدفء العالي الذي ينسكب من حنجرتها , فليس هيناً بلوغُه لمن لا يمتلكون خامة صوتها المتمايزة , الرهيفة جداً , التي تحتاج في استقبالها إلى قسطٍ وافر من الحساسية المُفرطة , ولا غُلو في القول : إذا كانت أم كلثوم هي كوكب الشرق الذي لا يُداني , فإن نجاة كانت كوكباً متفرداً يضيء بسحره بين نجمات زمنها الذهبي.

صوتُها حملنا في ستينات القرن الماضي إلى مسارب من الخيال العذب , ورسم في ذاكرتنا لوحاتٍ من العشق البكر, إنه كما وصفه أهل الاختصاص: (( همسٌ عميق في روح الإنسان)) , فأن تغني نجاة , فهذا تجلٍّ خالص لعشق الحياة , وصمودٌ ناعم في وجه الزمن المتغير, كيف لا , وقد قال عنها الموسيقار الخالد محمد عبد الوهاب تلك الكلمات التي تختصر كل شيء : (( صوتها يُشعرك بالذنب إذا لم تحبه )) , ووصفها الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي بوصفٍ أسطوري : (( إنها قادرة على المشي فوق الماء ودون أن تطأ أقدامها تراب الأرض)) , لكن يظل الأجمل والأكثر صدقاً هو لقب كامل الشناوي الأثير: إنها (( الضوء المسموع )) نعم , فصوت نجاة يضيء حقاً , يبعث فيك وميضاً من النور في حواشيك , أياً كان مُرّ مزاجك.

في صوت نجاة , ثمة حنانٌ خاص , لا حدود له, حنانٌ تتوفر مقاديره الوفيرة عندها , ولم يكتب له الظهور بهذا الكم لدى غيرها , ومن عجائب مسيرتها الفنية أنها كانت كلثومية الهوى في بواكيرها , تحلم بمجد (( الكوكب )) , لكن صوتها لم يكن ليطاوع (( القوة )) الطاغية , بل اختار البساطة الليّنة , القريبة من همسات فيروز البعيدة , تلك البساطة التي تجلّت في قصة طريفة : شكوى عبد الوهاب ضد أسرتها في بداياتها , خوفاً من أن يُفسد التدريب المفرط نمو حنجرتها الطبيعي , ليت شعري , لعلّ تلك الواقعة تُسعف في تعليل سر ذلك الدفء الناعم الذي يرافق غناءها , غناءٌ يتوجه إليك بأكمله , إلى جوانحك ووجدانك , لا إلى أذنيْك فحسب.

لقد برعت نجاة في ترجمة مشاعر ملحنيها بأسلوب متفرد , لكن الخط الغالب على أغنياتها هو (( الانكسار الأنيق )) أمام الحبيب , ذلك الانكسار الذي يجعل من التضحية أسمى طقوس الحب , فصوتها لا يشيخ , إنه مُقيمٌ على حنانٍ غزير, وعلى تمهّلٍ مطبوع بالرقة, وعندما كُتب عنها أنها اعتزلت , لم يكن في وُسع القلب أن يعتزل السماع إلى (( صاحبة السكون الصاخب )) كما وصفها عبد الوهاب مرةً أخرى.

هذا (( الضعف المحبب )) , الذي يظهر في أغاني الهجر والفراق , تماهى في أذهان محبيها مع صوتها الدافئ الناعم , الذي رأى فيه الإذاعي طاهر أبو زيد (( رقةً جريحة )) , تماهى أيضاً مع جسدها الصغير, ومع اسمها المقترن بوصف يوحي بالرقة: (( الصغيرة )) صوت أنثى خجولة , تخاف البوح , لكنها تستجدي عطف الحبيب بقمة العذوبة , هذا الوصف انتشر في الكتابات الصحفية متأثراً بكلمات الشاعر الذي آمن بصوتها , نزار قباني الذي كتب لها أعظم قصائد الحب المسموعة (( أيظن )) و(( ماذا أقول له )) و(( أسألك الرحيل )) .
في زمن الإيقاعات السريعة والصور الخاطفة , تبرز نجاة الصغيرة كشاهدة وفية على وترٍ طربي نبيل , وعلى تاريخ حافل بالدرر الفنية , كل ما قالته نجاة لم يكن مجرد غناء , بل كان تجلّياً من تجليات عشق الحياة ذاتها , بصوت غاب عن الساحة , ولكنه لم يغب عن الوجدان , صوتها لم يقل (( كل الكلام )) , بل قال أجمل جزء من كلام الحب والعشق والحياة , جزءٌ باقٍ , يذكّرنا دائماً أن للهدوء قوة , وأن للحنان سلطاناً , وأن (( الضوء المسموع)) لن ينطفئ أبداً.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة البغدادية في تَلَوُّنِ الأوطانِ وبكاءِ الأحياءِ .
- مقامة أللاأنجابية : في زمن الروبوتات والمنتحرين .
- مقامة الهدم: جرافات تهاجم ذاكرة العراق الثقافية .
- مقامة ابن باديس والتنوير: الأذهان أولاً , ثم الأوطان .
- مقامة الفصام .
- مقامة العطارين : أسرار عمرها 4600 عام .
- مَقَامَةُ حِكَايَاتِ النَّمْلِ .
- مقامةُ الرجاءِ في زمنِ الحيْصَ بيْص .
- مقامة السلطة والفكر .
- مقامة غادة وغسان : حقيقة الحب ووهم الوصال .
- مقامة اكسير الشباب .
- مقامةُ الشَّيخِ في ذمِّ الرَّشوةِ وتزيينِها بالهديَّة .
- مقامة دزني .
- مقامة لعّابة الصبر : العراق و سَوْط حقيقة الحكايات الصارخ .
- مقامة الخطو للوراء .
- مقامة جيل Z: رؤيا شيخ في آخر الزمان .
- مقامة المندلاوي في (( نَجْوَى الصَّمْتِ الهَادِي )) .
- مقامة الى أبو أيفانكا : في ذمّ الادارة غير الجادة وغير المسؤ ...
- مقامة الرضا في مقهى بغداد الفاضلة .
- مَقَامَةُ الجُهَّال .


المزيد.....




- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة نجاة الصغيرة : ( الضوء المسموع ) , وهمسٌ يغوص في أعماق الروح .