أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين يُصبحُ الوطنُ قبراً














المزيد.....

حين يُصبحُ الوطنُ قبراً


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8515 - 2025 / 11 / 3 - 16:53
المحور: القضية الفلسطينية
    


لا تحفروا لهم قبراً، فالأرضُ كلُّها قبورُهم، وسماءُ الوطنِ أكفانُهم.

كيف يُدفَنُ مَن صار هو التراب، ومن انصهر في ملامحِ الحقول، ومن صار صوتُه هدير الموج في بحر غزّة، ونبض الزيتون في جبال نابلس، وأنين الحجر في يد طفلٍ يواجهُ الدبّابة بقبضة القلب؟

في غزّة اليوم، الشهداءُ لا يُودَّعون... بل يتناسلون من الرماد.
في كلِّ بيتٍ مهدومٍ يُولَدُ شهيدٌ جديد، وفي كلِّ دمعة أمٍّ تُزهِرُ زهرةٌ من الكرامة، وفي كلِّ جدارٍ متصدّعٍ نقشٌ يقول: "كنّا هنا، وما زلنا."
لا يرحلون، لأنّهم لم يعيشوا لأنفسهم يوماً، بل عاشوا لفلسطين، تلك التي تُولد كلَّ صباحٍ من تحت الركام، مغسولةً بالدم، مُتوَّجةً بالعزّة.

كم من طفلٍ ودّع دُميته ليحمل علماً!
وكم من أمٍّ أمسكت جثمان ابنها فابتسمت، لأنّها عرفت أنّه صار أقرب إلى الله وإلى الوطن معاً.
وكم من بيتٍ احترق، لكنّ صموده صار منارةً تُضيءُ للآخرين طريق العودة، طريق الحريّة.

هُم شهداءُ غزّة، وشهداءُ فلسطين كلِّها، ليسوا أرقاماً في نشراتِ الأخبار، ولا صوراً تتناقلها الشاشات.
هُم معنى الوطنِ حين يُستباح، وصوتُ العدالة حين يُقمع، ووجهُ الإنسانِ حين يُغتالُ النور.
هُم القصيدةُ التي لم يكتبها شاعرٌ بعد.
هُم الذين لم يمتلكوا شيئاً سوى قلوبِهم، فوهبوها للسماء.

سيرقدُ الجلّادُ على عرشِه من دمٍ وزيف، لكنّهم هم الذين سيسكنون في كلِّ شبرٍ من الأرض، كالماءِ في نهر النيل، وكالشمسِ فوق حقول بلادهم.
لن تُطفئَهم قنابلُهم، لأنّ الدم الذي يُسقى بالكرامةِ لا يجفّ، والذاكرةُ التي تُروى بالحبِّ لا تموت.

سلامٌ على أرواحهم...
سلامٌ على أجسادهم التي صارت تراباً خصباً تنبتُ منه الحريّة.
وسلامٌ على وطنٍ ما زال، رغم كلِّ الموت، يكتبُ بالحياة:
"مثلهم، لا يسكنون قبراً..."

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلّما عاهدوا عهداً... نبذه فريقٌ منهم!
- غزّة والفاشر.. وجهان لمأساةٍ واحدة!
- الخائن يُستَخدم ثم يُرمى: تأملات في زمن الانكسار الفلسطيني!
- غزة.. مرآة الكرامة في زمن التصفيق!
- غزّة... من قصف البيوت إلى قصف الحقيقة!
- المحررون خلف الأبواب المغلقة: خذلانٌ عربيّ يلاحق الأسرى بعد ...
- الشجاعة في غزة.. حين يصبح الخوف رفيقاً لا يفارق!
- الذين خانُوا غزّة... سقطُوا من ذاكرة الوطن!
- عبّود بطاح: الوجه الحيّ للمقاومة بعد حنظلة!
- لم تنتهِ الحكاية بعد.. غداً تطير العصافير يا غزة!
- غزّة... آخِرُ ما تبقّى من شرفِ الأُمّةِ!
- غزّة... حين تسقط الأقنعة!
- غزة تصرخ… وصمت الأخوة يقتلها!
- غزة… الجرح الذي يفضح إنسانيتنا!
- غزة لم تنكسر!
- غزة… المدينة التي نامت على رمادها وحدها!
- غزة… عنوان الصبر وشمس الكرامة
- المفاوض الفلسطيني بين الخيبة والإنصاف!
- مروان البرغوثي… القائد الذي لم تغب روحه عن الوطن!
- غزة... والخزي والعار لمن غاب حين وجب الحضور!


المزيد.....




- لقاء رباعي في إسلام آباد لبحث الحرب في الشرق الأوسط.. هل تنج ...
- رغم انتهاء مهلة الخارجية.. السفير الإيراني -لن يغادر لبنان ن ...
- الحقيقة لا تحجبها الفيالق المستأجرة
- محادثات رباعية في باكستان تبحث سبل إنهاء حرب إيران
- وزراء الخارجية العرب يجمعون على ترشيح الدبلوماسي المصري نبيل ...
- إيران توسّع هجماتها على دول الخليج والاتحاد الأوروبي يعلن تض ...
- بنك أمريكي يدفع 72.5 مليون دولار لتسوية دعوى مرتبطة بملفات إ ...
- لماذا يُعَد استهداف مصنع أداما ضربة موجعة لإسرائيل؟
- بغداد بين الفصائل وواشنطن.. هل يجازف العراق بمواجهة داخلية؟ ...
- زعيم الجمهوريين لا يستبعد دخول قوات برية أميركية لإيران


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين يُصبحُ الوطنُ قبراً