أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - عبّود بطاح: الوجه الحيّ للمقاومة بعد حنظلة!














المزيد.....

عبّود بطاح: الوجه الحيّ للمقاومة بعد حنظلة!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8506 - 2025 / 10 / 25 - 15:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


عبود بطاح شاب فلسطيني ينقل وجع غزة بالكلمة والكاميرا، امتداداً لروح حنظلة.
كان حنظلة يوماً رمزاً للفلسطيني الذي أدار ظهره للعالم، لأن العالم أدار ظهره له. وقف صامتاً في كاريكاتير ناجي العلي، طفلاً لا يكبر، شاهداً على الخذلان، وعلى جرح لا يندمل. ظلّ حنظلة في مخيلتنا رمزاً للكرامة، للوجع، وللصبر الطويل الذي لا يعرف نهايات.

واليوم بعد عقود، وفي وسط نيران لم تنطفئ في غزة، يولد عبّود. ليس بريشة رسّام هذه المرة، بل بكاميرا، وبصوت يحمل الحكاية كما هي: حارة، موجعة، بلا تجميل. عبّود ليس شخصية من خيال، بل وجه من لحم ودم، ابن المخيم والشارع والأنقاض، يخرج إلى الناس ليتحدث بلسان كل من لم يجد وقتاً ليحكي وجعه.

عبّود بطاح، الشاب الفلسطيني، يعرّف عن نفسه بلقب "أقوى صحفي في العالم"، لكنه أكثر من مجرد لقب؛ فهو شاهد حيّ على الحرب، ينقلها بكاميرته وابتسامته الساخرة التي لا تفارق وجهه، ليصل صوته إلى ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. بفضل حسّه الفكاهي وروحه المرحة وسط الدمار، أصبح عبّود ليس مجرد مراسل، بل رمزاً حياً للقدرة على المقاومة بالكلمة والابتسامة، ووريثاً لروح الصحافة الحرة التي مثلتها الشهيدة شيرين أبو عاقلة.

في مقاطع عبّود، لا ترى مجرد "محتوى" كما يسميه الناس، بل ترى غزة تنطق. تسمع تحت كلماته بكاء الأمهات، وضحكة الأطفال التي تختنق بين الركام، وتشعر أن كل كلمة يقولها خرجت من قلب أرهقته الحرب، لكنه ما زال ينبض بالعزّة.

عبّود لا يبحث عن شهرة، ولا عن إعجاب عابر. هو يريد فقط أن يُسمع صوت مخيمه، أن يقول للعالم: "نحن لسنا أرقاماً في الأخبار، نحن حياة تُقاوم لتبقى." في كل فيديو يصنعه، ينسج خيوطاً من الحزن والأمل، من وجع لا يُحتمل وابتسامة لا تموت.

لقد صار عبّود امتداداً رمزياً لحنظلة، لكنّه لا يدير ظهره للعالم، بل يواجهه وجهاً لوجه، بكاميرا تُحاصر الصمت، وبكلمات تفضح اللامبالاة. حنظلة كان احتجاجاً صامتاً، أمّا عبّود فهو احتجاج ناطق، حديث جيل لم يُمنح فرصة الطفولة، فاختار أن يصنع من الألم رسالة تُحرّك القلوب.

وسيبقى عبّود، في هذه الحرب وما بعدها، صوتاً من رماد لا ينطفئ، شاهداً على غزة التي تُدمَّر كل يوم، لكنها في كل مرة تعيد بناء نفسها بصوت ابنها، بكلماته، وبإبداعه الذي صار شكلاً من أشكال المقاومة.

*محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم تنتهِ الحكاية بعد.. غداً تطير العصافير يا غزة!
- غزّة... آخِرُ ما تبقّى من شرفِ الأُمّةِ!
- غزّة... حين تسقط الأقنعة!
- غزة تصرخ… وصمت الأخوة يقتلها!
- غزة… الجرح الذي يفضح إنسانيتنا!
- غزة لم تنكسر!
- غزة… المدينة التي نامت على رمادها وحدها!
- غزة… عنوان الصبر وشمس الكرامة
- المفاوض الفلسطيني بين الخيبة والإنصاف!
- مروان البرغوثي… القائد الذي لم تغب روحه عن الوطن!
- غزة... والخزي والعار لمن غاب حين وجب الحضور!
- غريتا... ضميرٌ يبحر نحو غزة حين خذلها العالم!
- يوميّات من القلب... حين يتحوّل الألم إلى إبداع!
- أبواب أغلقتها الأيام!
- تحيّة من فلسطين إلى اليمن!
- غزة... عنوان الصمود وضمير الأمة!
- غزة وجائزة نوبل للسلام… من يستحقها حقاً؟
- غزة.. مرثيّةُ الذين يُشبهوننا ولا ينتمون إلينا!
- يا لعارنا.. ويا لعزّة غزة!
- غزة… الحزن الذي يصنع تاريخاً!


المزيد.....




- أسرة الراحلة حياة الفهد تنفي وجود وصية منها بإنشاء صندوق خير ...
- -استنزاف مخزون النفط-.. تحذير من وكالة الطاقة الدولية بشأن م ...
- علاء مبارك يعلق على الحادث المفجع في مصر
- صواريخ -مراوغة- وموجات من المسيّرات.. تقرير يكشف كيف استنزفت ...
- هل يتكرر -النموذج النووي السوري- في إيران؟ تقرير إسرائيلي يج ...
- البرلمان اللبناني يقر قانون العفو العام معدلاً... من أبرز ال ...
- الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ -منعطفاً خطيراً-، مع تصاع ...
- ترامب يكشف كواليس مغادرته السرية من تركيا.. وتحذير إسرائيلي ...
- هجوم حوثي على سفينة في البحر الأحمر يقتل 3 باكستانيين.. فهل ...
- زلزال يخرب بلدات في كولومبيا: فايي ديل كاوكا تحصي القتلى


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - عبّود بطاح: الوجه الحيّ للمقاومة بعد حنظلة!