أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - الذين خانُوا غزّة... سقطُوا من ذاكرة الوطن!














المزيد.....

الذين خانُوا غزّة... سقطُوا من ذاكرة الوطن!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8508 - 2025 / 10 / 27 - 22:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


غزة تكشف معادن الرجال؛ من ثبت معها يحيا في الذاكرة، ومن خانها يُطوى من صفحات الأمة.
في لحظات المحن الكبرى يظهر وجه الوطن الحقيقي من خلال من يثبت معه ومن يبيعه بثمن بخس في سوق المصالح.
غزة — تلك البقعة الصغيرة على خريطة العالم — كشفت معادن الرجال: مَن حمل همّها على كتفيه، ومَن خانها بابتسامة زائفة وكلمات منمّقة.

مَن يخون غزة لا يخون مدينة محاصرة فحسب، بل يخون فكرة الصمود ويطعن في قلب الأمة بأسرها.
غزة ليست أرضاً فقط، بل رمزٌ للكرامة والعزّة. من يبيعها يسرق شرف الأمة كما يسرق اللصّ من بيت أبيه؛ لا والدٌ يسامحه، ولا أحدٌ يمدح فعله، لأنّه في نظر الجميع ساقط عن ميزان القيم.

الخطر على غزة لم يأتِ دائماً من العدو المحاصر، بل من أولئك الذين رفعوا الشعارات باسمها ثم تاجروا بجراحها.
منهم مَن باع موقفه لقاء سلطة أو منصب، ومنهم مَن صمت عن الحقّ خوفاً أو طمعاً، ومنهم مَن سلّم أسراراً أو مواقف أضعفت صمودها طمعاً في رضا العدو.
هؤلاء جميعاً شركاء في الحصار، وإن لم يحملوا سلاحاً بوجهها.

ومع ذلك تبقى غزة عصية على الخيانة.
كلّما ظنّ الخائن أنّه أخمد جذوتها، اشتعلت من جديد بين الركام. أطفالها يولدون على الأمل، ونساؤها يربّين على الصبر، ورجالها يعرفون أنّ الكرامة أغلى من الحياة.
الخيانة لا تقتل وطناً حيّاً، بل تفضح من فقدوا أرواحهم قبل أن يفقدوا ولاءهم.

مَن خان غزة لن يجد مأوى في صفحات التاريخ؛ فالتاريخ لا يفتح أبوابه لمن أيديهم ملطّخة بالخزي والعار والنذالة.
ستبقى غزة — بأهلها وتضحياتها — تلعن الخائنين وتخلّد الأوفياء الذين لم يبدّلوا ولم يساوموا.

الخيانة لا تكون فقط بالتآمر أو بالتسليم، بل أيضاً بالصمت حين يجب أن يُقال الحق.
إنها تظهر بأشكال متعددة: مواقف تُباع بمقابلٍ سياسي، أو حسابات ضيقة تضع المصلحة الشخصية فوق مصلحة الشعب.
لهذا يجب أن تُواجه لا بالانفعال، بل بالوعي؛ فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل ببناء مؤسساتٍ قوية، ومجتمعٍ مدني يقاطع من خان الضمير قبل أن تتسلل أخطارهم إلى الداخل.
غزة لا تنتظر الخونة، بل تنتظر القلوب التي تحمل الوفاء كنجمة وحيدة في سماء مظلمة.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبّود بطاح: الوجه الحيّ للمقاومة بعد حنظلة!
- لم تنتهِ الحكاية بعد.. غداً تطير العصافير يا غزة!
- غزّة... آخِرُ ما تبقّى من شرفِ الأُمّةِ!
- غزّة... حين تسقط الأقنعة!
- غزة تصرخ… وصمت الأخوة يقتلها!
- غزة… الجرح الذي يفضح إنسانيتنا!
- غزة لم تنكسر!
- غزة… المدينة التي نامت على رمادها وحدها!
- غزة… عنوان الصبر وشمس الكرامة
- المفاوض الفلسطيني بين الخيبة والإنصاف!
- مروان البرغوثي… القائد الذي لم تغب روحه عن الوطن!
- غزة... والخزي والعار لمن غاب حين وجب الحضور!
- غريتا... ضميرٌ يبحر نحو غزة حين خذلها العالم!
- يوميّات من القلب... حين يتحوّل الألم إلى إبداع!
- أبواب أغلقتها الأيام!
- تحيّة من فلسطين إلى اليمن!
- غزة... عنوان الصمود وضمير الأمة!
- غزة وجائزة نوبل للسلام… من يستحقها حقاً؟
- غزة.. مرثيّةُ الذين يُشبهوننا ولا ينتمون إلينا!
- يا لعارنا.. ويا لعزّة غزة!


المزيد.....




- ترامب: سأعلن -قريباً- عن الدول التي ستساعد في إعادة فتح مضيق ...
- الجيش الأمريكي يعلن عن حصيلة جديدة لجرحاه خلال حرب إيران: -أ ...
- اضطراب تاريخي في سوق النفط.. ووكالة الطاقة الدولية تلوح بطرح ...
- من عام 1982 إلى 2026.. أربعة عقود من المواجهة بين حزب الله ...
- -لا يمكن تحقيق أمن مطلق- في ممر هرمز.. حتى في حال مشاركة الن ...
- راهن على الاستقرار.. برشلونة يختار خوان لابورتا
- الجيش الإسرائيلي يعلن بدء نشاط عسكري بري محدود في جنوب لبنان ...
- الاحتلال يفرّق مصلين بمحيط الأقصى ويُبعد أحد حراسه
- بين هجمات إيران ومخططات إسرائيل.. كيف تحافظ دول الخليج على أ ...
- رمضان في الدوحة.. -كتارا- وجهة تجمع العائلات والأصدقاء وتكسر ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - الذين خانُوا غزّة... سقطُوا من ذاكرة الوطن!