أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ذاكرة تحترق… وحب بلا ملامح














المزيد.....

ذاكرة تحترق… وحب بلا ملامح


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8464 - 2025 / 9 / 13 - 15:48
المحور: الادب والفن
    


لم يكن الفراق بينهما لحظة، بل زلزالًا ممتدًا في الزمن.



يوم غادرها على رصيف المحطة، كان القطار أهون من أن يحمل وجعهما، ومع ذلك ترك لها صمته كوصيّة.



منذ تلك اللحظة، كل صفير قطار صار صرخة في قلبها، وكل نافذة تفتحها الريح كانت تذكّرها بأن العالم لا يتوقف ليجبر قلوب العاشقين.



مرت السنوات كأنها جثث زمنية، باردة بلا حياة.

كانت تكتب له رسائل لا تُرسل، وتضعها تحت وسادتها.

تقرأ صوته بين سطورها، وتعيد صياغة تفاصيله حتى لا يذوب من ذاكرتها.



لكن الحرب جاءت كقاضٍ لا يعرف الرحمة.



مدينتهم التي كانت تكتب فيها على الجدران عبارات حب، صارت الآن جدرانها تكتب بدم الأبرياء.



القذائف كانت تعيد صياغة التاريخ بلغة النار.



وفي كل سقوط لصاروخ، كانت تشعر أن قلبها ينقسم قسمين: نصف يعيش على الحنين، ونصف يموت بالذعر.



ذات مساء دموي، خرجت تبحث عن خبز وعن بعض ماء.

على الرصيف ذاته الذي تركها فيه، وجدت جثثًا تتكدّس.

عينها وقعت على وجه مألوف.

اقتربت، قلبها كان يسبقها بخطوات، يدها ارتجفت وهي تزيح الغبار عن ملامحه.

إنه هو… وجهه ذاته، كأنه لم يغب عنها لحظة.



صرخت باسمه. تحرّك. فتح عينيه، لكنه كان غريبًا.

نظر إليها وكأنها دخيلة على مشهده الأخير.

قال بصوت مشروخ:

– “من أنتِ؟”



سقطت كل سنوات الانتظار في تلك اللحظة كما يسقط تمثال من حجر.

أدركت أن الفراق الأكبر ليس الموت،

ولا أن تبتلعك حرب،

بل أن تعيش بجسدك ويموت داخلك كل ما يربطك بمن تحب.



ابتسمت بمرارة، مسحت عن جبينه الدم، وهمست:

– “أنا… التي كنتُ أحبك يومًا، وأنتَ لم تعد.”



ثم مشت بين الركام، بينما خلفها الحرب كانت تلتهم أصوات الناجين،

وهي تفكّر أن أعظم مأساة للإنسان ليست أن يفقد الآخرين،

بل أن يفقد الآخرون القدرة على تذكّره.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أدبيات السفر: رحلة الروح بين ضفتين
- ضياع
- مقال رأي: لا تغترّوا بالباطل
- هلوسة المقبرة
- متوحدين ولكن
- بين الموروث الديني والموروث الثقافي… أين نقف اليوم؟
- شكر للأديب والشاعر والصحفي العراقي كاظم حسن سعيد
- أنفاس فلسطين – رِنغا هايكو
- د. عادل جودة - تحليل أدبي لـ -هايبونات المحبّة- للشاعرة راني ...
- القتل فخرًا
- رهبان ولكن حين تتحوّل القداسة إلى لعنة
- سماء حديدية
- انفصام – قصة رمزية فلسفية
- الدروز بين “حلف الدم” و”حلف الحياة”: قراءة في نص سعيد نفاع
- خوة وأكثر إلى إخوتنا الدروز في فلسطين والجولان… أنتم الهوية ...
- الأديبة السورية بسمة الصباح يا جبل ما يهزك ريح
- فقدتُ طلقة واحدة
- ما يدور في السماء: اعترافات الكائن الأزلي
- سيكولوجيا الأحلام: حين يتكلّم اللاوعي بلغة الرموز
- رام الله ، … مدينة القلب والذاكرة


المزيد.....




- Strategic Culture: كييف تجاوزت -نقطة اللاعودة- في استنزاف م ...
- فضل شاكر يعلق على قرار إخلاء سبيله: كتبت لي سطور جديدة في ال ...
- افتتاح مهرجان بطرسبورغ للجاز بعرض موسيقي في الحديقة الصيفية ...
- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.
- صدر حديثا ؛ رئة المدينة إشراف سهيل كيوان.
- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ذاكرة تحترق… وحب بلا ملامح