أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - بين لغتين














المزيد.....

بين لغتين


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8416 - 2025 / 7 / 27 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


في أحد الأحياء الهادئة بمدينة برلين، يعيش "مالك"، شاب عربي من أصل مصري، مغترب منذ سنوات طويلة للدراسة والعمل. منذ طفولته، عشق الأدب والشعر. درس اللغة الألمانية حتى أتقنها إتقانًا تامًا، وصار يتنقل بين الكتب الألمانية والعربية وكأنه يعبر نهرًا من الضفاف المألوفة. ومع ذلك، كان دائمًا يشعر بثقل في صدره كلما حاول الترجمة، كأن شيئًا يعيق تدفق الكلمات وانسياب المعاني بين اللغتين.

ذات يوم، تلقى مالك دعوة لحضور ندوة أدبية في المكتبة الوطنية ببرلين، حيث كان المتحدث الرئيسي أستاذًا ألمانيًا معروفًا بتخصصه في الأدب العربي. كانت المحاضرة حول "استحالة الترجمة الكاملة بين الثقافات". تحدث الأستاذ عن صعوبة نقل روح النصوص العربية إلى الألمانية والعكس، مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب فهمًا عميقًا ليس فقط للغة، بل للثقافة والتاريخ والمشاعر التي الكامنة خلف كل كلمة.

في خضم النقاش، رفع مالك يده وسأل: "لكن هل يمكن حقًا أن تكون الترجمة مستحيلة؟ أليست الكلمات، مهما اختلفت اللغات، مجرد وسيلة لإيصال المشاعر والأفكار؟"

ابتسم الأستاذ وقال: "السؤال ليس هل يمكن الترجمة أم لا، بل هل يمكننا الحفاظ على روح النص؟ الأمر يشبه محاولة نقل روح إنسان من جسد إلى آخر."

انتهت الندوة، لكن كلمات الأستاذ بقيت تتردد في ذهن مالك. بدأ يفكر في مشروع خاص: ترجمة مجموعة من القصائد العربية إلى الألمانية. لم تكن المهمة سهلة؛ اصطدم بالكثير من العبارات التي بدت غير قابلة للتفسير بلغة أخرى.

في إحدى الليالي، بينما كان يجلس في شقته محاطًا بالكتب والقواميس، فكر: "لماذا لا أجرب الترجمة العكسية؟ أترجم نصًا ألمانيًا إلى العربية؟ ربما أجد في هذا التمرين إجابة لتساؤلاتي."

اختار قصيدة للشاعر الألماني غوته، وبدأ بالعمل عليها كلمة كلمة، كمن ينحت الحجر ليكشف عن جوهره. استغرق الأمر أيامًا من الجهد، لكنه أخيرًا أتمّ ترجمته.

حين قرأ النص العربي بصوت عالٍ، شعر بارتياح مفاجئ. لم يكن النص مطابقًا للأصل تمامًا، لكنه حمل شيئًا من روحه. قرر مشاركة الترجمة مع صديق عربي متخصص في الأدب. عندما قرأ الصديق القصيدة، انبهر وقال:
"لقد نجحت في إظهار روح النص، لكنك أيضًا أضفت إليه شيئًا من روحك."

عندها أدرك مالك أن الترجمة ليست مجرد نقل كلمات، بل إعادة خلق للنص في سياق جديد، بروح جديدة.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين خانني الصمت
- شريط ذكريات مفقود
- الإبداع والكفاح
- التوازن
- الرجل الذي أخضع الكبرياء
- حديقة التفاهم
- الرواية الأولى
- الطفل الذي لم تحتضنه قريته
- دائرة الزمن
- الفنان والواقع
- خمارة على ضفاف الراين
- التأقلم المهني
- السورية الألمانية مادلين هاردت
- في غرفة الرنين
- المجداف
- جامع جامعة دمشق
- ورشة شعر أدونيسية
- رحلة مع بيغاسوس
- نبض الحياة
- حلم أخضر


المزيد.....




- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - بين لغتين