أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - الرواية الأولى














المزيد.....

الرواية الأولى


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8390 - 2025 / 7 / 1 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


في قرية صغيرة تحيط بها الجبال والغابات الخضراء، عاش شاب يُدعى "أسامة". كان أسامة يحلم بأن يكون كاتبًا كبيرًا، يمتلك موهبة نادرة في سرد الحكايات وجذب انتباه كل من يستمع إليه. كان لديه دفتر قديم يحتفظ فيه بكل أفكاره وقصصه القصيرة. لكن، مع الوقت، قرر أن ينقل تلك القصص إلى العلن، ويكتب روايته الأولى.

اختار أسامة أن يكتب عن حياته في القرية وعن الأشخاص الذين يعيشون من حوله. كان يراقب التفاصيل الدقيقة لحياتهم اليومية، يسمع أحاديثهم، ويتأمل قصصهم الصغيرة التي تحمل الفرح والحزن، الحب والصراع. في أحد الأيام، قرر أن يجعل روايته واقعية قدر الإمكان، فبدأ يكتب عن عائلته الكبيرة، جيرانه، وحتى أصدقائه المقرّبين.

أصدر أسامة روايته بعنوان "ظلال خلف الجدران". كانت الرواية تحكي عن حياة سكان قريته، ولكن بأسلوب نقدي وساخر أحيانًا. كشف فيها عن خلافات قديمة بين أفراد عائلته، وعن صراعات جيرانه التي كانت تُخفى وراء الابتسامات اليومية. وكتب عن صديق طفولته، "عادل"، بطريقة تُظهره كشخص جشع ومخادع.
عندما انتشرت الرواية في القرية، تحوّل الاحتفاء بأسامة إلى غضب عارم. أفراد عائلته شعروا بالإهانة لأن بعضهم وُصفوا بالأنانية أو الجبن. جيرانه اعتبروا الرواية تجسسًا غير أخلاقي على حياتهم الخاصة. حتى "عادل"، صديقه الوفي، واجهه قائلاً: "كيف تجرأت على تشويه صورتي بهذا الشكل؟ لقد وثقت بك دائمًا، ولكنك خنت هذه الثقة. قبل أن تكتب قصة عليك أن تفكر بحساسية العائلة الكبيرة والأصدقاء من حولك".

شيئًا فشيئًا، وجد أسامة نفسه وحيدًا. لم يعد أحد يزوره أو يثق فيه أو يستمع إلى قصصه. صار يشعر بثقل الوحدة، وبدأ يدرك خطأه. لم يكن يقصد إيذاء أحد، لكنه أدرك أن الكلمة يمكن أن تكون سيفًا قاسيًا إذا لم تُستخدم بحكمة.

جلس في غرفته وأعاد قراءة روايته. لأول مرة، لم يشعر بالفخر الذي كان يملأه عند نشرها. بل شعر بالندم. عرف أنه كان بإمكانه أن يكتب قصة ممتعة دون أن يخوض في خصوصيات من حوله أو أن يجرح مشاعرهم.

قرر أسامة أن يكتب رسالة اعتذار لكل من تأذى من روايته. زار عائلته وأصدقائه وجيرانه واحدًا تلو الآخر، معتذرًا عن طيشه وعن قلة وعيه بأثر كلماته. بعضهم سامحه فورًا، والبعض الآخر احتاج وقتًا أطول، لكنه في النهاية استطاع أن يستعيد مكانته بينهم.

بعد هذه التجربة، تعلّم أسامة درسًا مهمًا: "الكتابة مسؤولية، والكلمات يمكن أن تكون بلسماً أو جرحاً، حسب اختيار الكاتب."

بدأ يعمل على رواية جديدة، هذه المرة بحساسية واحترام لكل من حوله، وتعلّم أن الإبداع لا يحتاج إلى إيذاء مشاعر الآخرين، بل يمكنه أن يكون جسرًا للتواصل والمحبة.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطفل الذي لم تحتضنه قريته
- دائرة الزمن
- الفنان والواقع
- خمارة على ضفاف الراين
- التأقلم المهني
- السورية الألمانية مادلين هاردت
- في غرفة الرنين
- المجداف
- جامع جامعة دمشق
- ورشة شعر أدونيسية
- رحلة مع بيغاسوس
- نبض الحياة
- حلم أخضر
- حماة الوطن
- كيفما تكونوا يولى عليكم
- أرض جديدة
- بردى
- ممزّق بين امرأتين
- ماركس وإليانور: بين التنصل والفخر
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش 5 والأخيرة.


المزيد.....




- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - الرواية الأولى