أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حلم أخضر














المزيد.....

حلم أخضر


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8335 - 2025 / 5 / 7 - 22:17
المحور: الادب والفن
    


في مدينة هامبورغ، وسط برد الشتاء القارس، كان طارق يجلس في مقهى صغير يطل على نهر الألستر. ارتشف من كوب قهوته الساخنة وهو يتأمل المياه التي تعكس أنوار المدينة. كان قد أمضى عشر سنوات في ألمانيا، حيث وصل لاجئًا بعد أن ترك خلفه وطنه سوريا الذي مزقته الحرب.

في ألمانيا، درس طارق الهندسة البيئية، وعمل لاحقًا في منظمة غير حكومية تهتم بقضايا المناخ. سرعان ما أصبح ناشطًا بيئيًا، يحضر المؤتمرات ويشارك في حملات تنظيف الغابات والشواطئ. كان شغفه بالطبيعة عميقًا، لكنه دائمًا ما شعر بتناقض داخلي: كيف يمكنه أن يكرّس حياته لإنقاذ كوكب الأرض بينما بلده الأم يغرق في الفوضى والتلوث؟

ذات ليلة، وبينما كان يقرأ تقريرًا عن الأضرار البيئية في سوريا نتيجة سنوات الحرب والإهمال، خطرت له فكرة جريئة. لماذا لا يؤسس حزبًا بيئيًا في سوريا؟ حزب يسعى لتوعية الناس بأهمية حماية البيئة، ويعمل على إعادة إحياء الطبيعة التي دمرتها الحرب.

لكن الفكرة كانت أشبه بحلم مستحيل. كيف يمكن تأسيس حزب في بلدٍ لا يزال يعاني من آثار الصراع؟ كيف يمكنه إقناع الناس بأن البيئة أولوية وسط الفقر والبطالة؟

طارق كان يدرك أن الطريق سيكون شاقًا، لكنه لم يكن معتادًا على الاستسلام. بدأ بكتابة خطة أولية للمشروع، تضمنت أفكارًا عن إطلاق حملات توعية عبر الإنترنت، وزيارات ميدانية للقرى المتضررة، وزرع الأشجار في المناطق المدمرة.

عندما ناقش طارق الفكرة مع أصدقائه في ألمانيا، انقسمت الآراء. البعض شجّعه، معتبرين فكرته نبيلة وملهمة، بينما قال له آخرون إن المشروع لن ينجح في ظل الظروف الحالية. أحد أصدقائه قال له بصراحة: "طارق، الناس في سوريا بحاجة للخبز قبل أن يفكروا بالشجر."

لكن طارق لم يتراجع. قرر أن يبدأ بخطوات صغيرة. أنشأ صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "سوريا الخضراء"، وبدأ في نشر محتوى يسلط الضوء على أهمية حماية البيئة، مع صور من مبادرات ناجحة في دول أخرى.

في النهاية، ارتأى أن الخطوة التالية هي زيارة سوريا. أراد أن يرى بنفسه ما يمكن أن يُنجز على أرض الواقع. عندما عاد إلى مدينته التي غادرها قبل سنوات، شعر بمزيج من الحزن والأمل. كانت الشوارع مليئة بالركام، لكن الطبيعة لم تستسلم. كان هناك أطفال يركضون بين الأشجار القليلة التي نجت، وطيور تعود تدريجيًا إلى أماكنها.

بدأ طارق بالتواصل مع سكان محليين، وعقد اجتماعات صغيرة مع شبان وشابات يريدون التغيير. أخذ المشروع يتحول من مجرد حلم إلى حركة حقيقية. رغم الصعوبات، وجد طارق أن الناس في وطنه لا يزال لديهم الأمل، وأنهم مستعدون للانضمام إلى مشروع يسعى لتحسين حياتهم.
 



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حماة الوطن
- كيفما تكونوا يولى عليكم
- أرض جديدة
- بردى
- ممزّق بين امرأتين
- ماركس وإليانور: بين التنصل والفخر
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش 5 والأخيرة.
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش ـ4ـ
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش 3
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش ـ2ـ
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش ـ1ـ
- الطيور والنمل
- أطفال للبيع
- المبادرة التصويبية الثورية لمحاربة الجوع السوري
- حكاية الولد الذي بال على قبر العائلة
- الزمن العكسي
- المجداف والجولاني
- أعشاب جولانية لمعالجة البطالة المقنعة
- الرئيس الذي لم ير المسرح
- حكومة الذقون


المزيد.....




- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حلم أخضر