أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - المجداف والجولاني














المزيد.....

المجداف والجولاني


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8228 - 2025 / 1 / 20 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


في أحد الأوقات البعيدة، كان هناك قارب كبير يُدعى "الجولاني"، تلمع خشبته البنية تحت أشعة الشمس، يحمل على متنه مجموعة من المسافرين الذين يبحثون عن مغامرات جديدة ووجهات مجهولة. كان القارب قويًا، مصنوعًا من أجود أنواع الخشب، ويُبحر عبر المحيطات الواسعة بقلبٍ مفعم بالأمل في الوصول إلى شواطئ جديدة. لكن كانت هناك مشكلة واحدة: كان يفتقر إلى المجاديف.

في يوم من الأيام، أثناء إبحار القارب في عرض البحر، ظهر مجداف قديم وعتيق على سطح الماء. كان يبدو مهملًا، لم يكن له جسم عظيم مثل القارب، بل كان مجرد قطعة خشب مستقيمة. لكن في عينيه كان يتلألأ بريق الحكمة. كان يعلم في أعماقه أنه مهما كان "الجولاني" قوياً، لا يمكنه أن يحرز تقدمًا دون أن يتحرك هو.
اقترب القارب من المجداف، وسأله: "هل يمكنك مساعدتي في الإبحار؟"

أجاب المجداف: "أنا هنا لسببٍ ما، ولكنني لن أستطيع مساعدتك إلا إذا أدركت قيمتي. أنا لا أستطيع التحرك بمفردي، فالجميع يحتاج إلى قوة الدفع ليصل إلى هدفه."

قال القارب: "أنت صغير للغاية. كيف يمكنك أن تتحكم في مسار هذا الجسد الضخم؟ أنا كائن عظيم، أما أنت فلا شيء سوى جزء تافه من الكل. لماذا تظن أنك مهم بالنسبة لي؟"

ابتسم المجداف برفق وقال: "أنت حقًا عظيمًا يا "الجولاني"، ولكن لا تَحْسِب أن عظمك يمنعك من التأثر. قد أكون صغيرًا، لكن بدون مجهودي، أنت لا تستطيع الحركة. القوة لا تكمن فقط في الحجم، بل في التناغم والتكامل. معًا، يمكننا عبور البحر الهائج والوصول إلى شاطئ الأمان."

بدأ القارب يفكر في كلمات المجداف. أدرك أنه رغم قوته، يحتاج إلى المجداف ليمضي قدماً. لم تكن قوة القارب كافية وحدها، بل كان لابد من تنسيق العمل بين الاثنين.

قال القارب: "إذاً، لنبدأ العمل معاً. سأبحر، وأنت ستدفعني بالمجاديف. سنكون فريقًا قويًا، وسنحقق أهدافنا معاً."

وبدأ القارب والمجداف العمل سوياً، فكلما دفعت المجاديف في الماء، كان القارب يندفع بقوة نحو وجهته.

وفي يومٍ عاصف، حينما اشتدت الأمواج وزادت الرياح، كان "الجولاني" في خطر كبير. على الرغم من الرياح العاتية، كان المجداف يواصل عمله دون توقف. وفي اللحظات الحاسمة، حين كان "الجولاني" يكاد يُفقد، كان المجداف هو الذي أنقذه، قاده إلى بر الأمان. فرح المسافرون وشعروا بأنهم أقرب إلى أحلامهم.
"أنت على حق، يا مجداف،" قال الجولاني، "لقد كنت مصدر قوتي الحقيقية في هذا البحر. بدونك، كنت سأغرق في العاصفة."

قال المجداف بهدوء: "العظمة ليست في أن تكون وحيدًا، بل في أن تتعاون وتتكامل مع من حولك. نحن، مهما اختلفنا في الحجم أو الشكل، نحتاج إلى بعضنا البعض."

ومع مرور الوقت، أخذ القارب يدرك أهمية التعاون والتوازن. المجداف لم يكن مجرد أداة، بل كان رمزاً للتواصل والتنسيق. علمه أن العمل الجماعي هو الطريق إلى النجاح، وأنه لا يمكن لأحد أن يحقق مجده بمفرده.

وبعد مغامرات عديدة، وصل القارب "الجولاني" إلى وجهته النهائية، حيث وجد جزيرة جميلة مليئة بالخيرات. احتفل الجميع بنجاحهم، وعرفوا أن الفضل يعود إلى المجداف الذي أظهر لهم قيمة التعاون.

وهكذا، أصبح القارب الجولاني والمجداف رمزاً للتآزر، حيث تذكر كل من سمع قصتهما أن النجاح ليس محصورًا في القوة أو القدرة الفردية، بل في القدرة على العمل معًا لتحقيق الأهداف المنشودة.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعشاب جولانية لمعالجة البطالة المقنعة
- الرئيس الذي لم ير المسرح
- حكومة الذقون
- أدب بلا أسوار
- صرخة في البرية
- الحرية تمر عبر المعدة
- مع اقتراب رأس السنة
- أهمية التمويل الذاتي للجامعات
- إلى تلك التي لم ألتقِها بعد
- الأستاذ الجامعي في زمن الذكاء الاصطناعي
- الكاتب والذائقة الأدبية في زمن الذكاء الاصطناعي
- مستقبل القصة القصيرة في زمن الذكاء الاصطناعي
- هل الأديب سياسي؟
- فريق الجيل الجديد
- ذيل السنونو
- العمل -أربعة- في ألمانيا
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 8 والأخيرة
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 7
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 6
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 5


المزيد.....




- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...
- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - المجداف والجولاني