أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - أدب بلا أسوار














المزيد.....

أدب بلا أسوار


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8218 - 2025 / 1 / 10 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


في عالم غريب يتداخل فيه الأدب بالسياسة والانتماءات، كانت لكل طائفة، ولكل مذهب، ولكل مدينة، ولكل حزب، ولكل تجمع قومي أو أممي كاتب‏ أو روائي يُرفع إلى القمة. ليس بسبب موهبته الفذة أو أعماله الخالدة، بل بالقوة والغيرة والانحياز الأعمى.

في هذا العالم، كانت المدن تعج بمنافسات محتدمة حول "كاتبنا الأفضل".

في العاصمة، كان الكاتب فريد الناصري يُعتبر أيقونة الأدب الوطني. لم يكن أحد يجرؤ على التشكيك في عظمته، ليس لأنه كان الأعظم فعلاً، ولكن لأن كل كلمة تكتب ضد فريد تعني مواجهة مع عشيرته المتعصبة، وحزبه الذي جعل منه رمزًا مقدسًا.

في الأحياء الجنوبية، كانت الروايات مختلفة. هناك، كانت زهراء المنصوري، الكاتبة البارعة التي لم تكتب سوى ثلاث روايات، تُعتبر أعظم من تولستوي، في نظر أبناء منطقتها. لم تكن الروايات الثلاث مشهورة خارج تلك الأحياء، لكن سكانها كانوا يملأون وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية بإشادة لا تنتهي بأعمالها، معتبرين أن أي انتقاد لها هو اعتداء على هويتهم.

أما في الشمال، فقد كان لكاتب آخر قصة مشابهة. في مدينة الجبال الهادئة، كان يوسف الكاظمي يحتل القمة. لم يكن قارئوه كثيرين، لكن عشيرته الغيورة والمتحمسة استطاعت أن تفرضه كواحد من أعظم كتّاب العصر. كانت حفلات توقيع كتبه تتحول إلى مهرجانات قومية، وكانت مقاهي المدينة تزدان بصوره، رغم أن بعض سكانها بالكاد قرأوا أعماله.

بمرور الوقت، أصبحت كل طائفة ومذهب ومدينة وحزب تمتلك كاتبها الخاص. كان الأدب يتحول من فن للتعبير الإنساني إلى ساحة للتنافس والانتصار الرمزي. إذا كتب أحدهم نقدًا لكاتب ما، تقوم العاصفة. كانت المواقع الإخبارية تعج بالمقالات الغاضبة، والجماهير الغيورة تملأ الساحات بالشعارات التي تدافع عن "أديبنا العظيم".

لكن وسط هذا الجنون، كان هناك شاب يُدعى سامر. لم يكن سامر يتبع أي حزب أو طائفة، ولم يكن لديه "كاتب مفضل". كان قارئًا نهمًا يبحث عن الجمال والصدق في الكلمات، بغض النظر عن اسم الكاتب أو انتمائه. وجد نفسه منبوذًا لأنه رفض المشاركة في هذا الصراع.

في أحد الأيام، قرر سامر أن يكتب مقالاً بعنوان "أدب بلا أسوار"، يدعو فيه إلى تجاوز هذه العصبيات، ويحث الناس على قراءة الأدب لذاته، لا لأن كاتبه ينتمي إلى هذه الطائفة أو تلك. نُشر المقال في إحدى الصحف الصغيرة، لكنه أثار زوبعة كبيرة.

تلقى سامر تهديدات من الجميع تقريبًا. اتهمه البعض بأنه يحاول هدم رموزهم الثقافية، ورأى آخرون في مقاله إهانة لكتّابهم المفضلين. لكن وسط هذه العاصفة، وجد سامر دعمًا من قرّاء عاديين، أشخاص يبحثون عن أدب يعبر عن الإنسانية جمعاء.

بدأت حركة صغيرة تنمو حول سامر، حركة تدعو إلى قراءة الأدب بحرية، بعيدًا عن العصبيات والانتماءات. في البداية، كانت هذه الحركة تُقابل بالسخرية، لكنها مع مرور الوقت بدأت تكسب المزيد من المؤيدين.

وهكذا، في عالم انقسمت فيه الأدب والثقافة بفعل العصبيات، كان هناك بصيص أمل ينبثق من حركة صغيرة تقودها فكرة واحدة: الأدب ملك للجميع، ولا يجب أن يكون أداة للفرقة أو التعصب.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة في البرية
- الحرية تمر عبر المعدة
- مع اقتراب رأس السنة
- أهمية التمويل الذاتي للجامعات
- إلى تلك التي لم ألتقِها بعد
- الأستاذ الجامعي في زمن الذكاء الاصطناعي
- الكاتب والذائقة الأدبية في زمن الذكاء الاصطناعي
- مستقبل القصة القصيرة في زمن الذكاء الاصطناعي
- هل الأديب سياسي؟
- فريق الجيل الجديد
- ذيل السنونو
- العمل -أربعة- في ألمانيا
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 8 والأخيرة
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 7
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 6
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 5
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 4
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 3
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 2
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 1


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - أدب بلا أسوار