أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 3














المزيد.....

حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 3


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7788 - 2023 / 11 / 7 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


متلازمة الضجر التي يعاني منها بروفيسورنا المكافح الصبور ليست وليدة الحياة في ألمانيا وإنما طالما رافقته خلال حياته في سوريا ومازالت عالقة في عقله المتعب وكأنها سفينة أنهكها الإبحار فبقيت راسية في الميناء. وهو يعلم بحكم خبرته في الصراع الطويل مع الضجر بأن هذه المتلازمة ليست صورة مرضية مستقلة في حد ذاتها، بل هي متلازمة واصفة لمجموعة معقدة من الصور المرضية والمشاكل النفسية وقد تتطور ـ إذا لم يسعى جاهداً لتغيير الشروط والبيئة التي تثمر بها هذه المتلازمة الشريرية ـ إلى شكل من أشكال الاضطرابات والأمراض العقلية.
دعونا نقرأ له هنا هذه المقتطفات القصيرة لنستشف منها معاناته مع الضجر منذ كان طالباً في المدرسة ولاحقا في الجامعة وقدرته على تحمل الأعباء الضجرية وعواقبها والتعايش معها إلى الآن:

مقتطف أول:
في تلك السنوات كاد يموت من شدة الضجر، ثُلَّة من الأوباش استطاعت أن تجعله يعيش ألعن أشكال الوحدة، حتى أنه كان على استعداد للاعتذار ممن كان عدوه الطبقي أو السياسي بغية مصادقته كي يبقى على قيد الحياة الاجتماعية، دأب يسعى في مساءات قهره لزيارة آخر من تبقى من دائرة معارفه دون أمل، كلما قرع باب بيت أهله للسؤال عنه كانت تنهض أمه الكريهة مستندة إلى عصاها رغم ثقل جسدها القميء وآلام مفاصلها، تفتح الباب الحديدي، ثم تنظر إليه بعينها الوحيدة بعد أن خسرت عينها الثانية بالمياه الزرقاء، تتأمل وقفته المتوسلة لرؤية صديقه الذي يكون قد لمح رأسه من نافذة الغرفة الصغيرة وتقول بحقد وعبوس: "ليس هنا .. ما زال في الجامعة .. لا وقت لديه .. مشغول بالدراسة والامتحانات". يخجل من نفسه، يشعر بالذل والإهانة والجهل، يعود إلى قفص وحدته وضجره وهو يبربر: "لعنك الله أيتها الأم البشعة ولعن الله من أوصلني إلى هذه الحالة الوضيعة".

مقتطف ثان:
لو أعطاها الله ـ كما يقولون ـ أكثر مما أعطاها من الذكاء لربما صارت كاتبة روائية مشهورة أو ممثلة سينمائية لامعة، وهكذا فقد بقيت إمراة طيبة كريمة وأم جميلة وأرملة وفية ومُدّخنة شرهة، لم يعرفها في مراهقتها ولا في شبابها كي يقدّر قيمة جمالها وجاذبيتها، بل عرفها في منتصف عمرها، هكذا خُيّل له، إلا أنها بدت في تلك الأيام بلباسها الغامق دائماً وقامتها القصيرة وكأنها قد ولجت عتبة عقدها السابع، كلما وجد أن الحال قد ضاق به وحبل مشنقة الضجر قد أخذ يلتف حول عنقه مهدّداً إياه يالذبحة الصدرية، أو كلما وجد أن سجائره قد نفذت ولا طاقة له على شراء علبة تبغ جديدة، تراه يتدرَّج باتجاه بيتها ليخفّف عن نفسه بالحديث إليها والتدخين وشرب الشاي برفقتها، ولربما لم يكن ليقدم على مثل هذه الخطوة لو أن بناتها الثلاث لا يعشن معها في البيت نفسه، كان تواجدها في البيت أغلب الظن حجته للالتقاء ببناتها والسهر إلى جوارهن. في الوقت الذي كان برفقتهن ومن خلالهن يكافح ضجره السقيم كان صبيان المخابرات المعشعشين في كل ناصية يقذفون جدران البيت وسطحه بالحجارة لبث الرعب في نفوس العائلة وزوّارها وتهديدهم بالعزلة وإجبارهم على العيش في كهوفٍ حيطانها من ضجر.

يتبع



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 2
- حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 1
- البروفيسور في ضيافة الشيخ قليعة كاملة
- البروفيسور في ضيافة الشيخ قليعة 5
- البروفيسور في ضيافة الشيخ قليعة 4
- البروفيسور في ضيافة الشيخ قليعة 3
- البروفيسور في ضيافة الشيخ قليعة 2
- البروفيسور في ضيافة الشيخ قليعة ـ 1 ـ
- كيف ضيّع البروفيسور مكتبته
- لا أوراق في مكتب البروفيسور
- ليس للبروفيسور من يواسيه
- البروفيسور في متاهته ـ كاملة
- البروفيسور في متاهته 4
- البروفيسور في متاهته 3
- البروفيسور في متاهته 2
- البروفيسور في متاهته ـ 1 ـ
- رحلة سياحية إلى ألمانيا
- بين حقول مدينتين
- بائعة الكلاسين ـ1ـ
- شظايا


المزيد.....




- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حين ينفقع بالون البروفيسور من الضجر 3