أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - بردى














المزيد.....

بردى


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8318 - 2025 / 4 / 20 - 23:53
المحور: الادب والفن
    


في أعماق المحيط الأزرق العميق، عاش حوتٌ ضخم يُدعى "بردى". كان بردى أزرق اللون، براق العينين، وكان يحمل في قلبه حبًا عظيمًا للبشر والطبيعة. طوال حياته، رأى بردى كيف تغير المحيط، وكيف غزا التلوث جماله وروحه.

كان بردى دائمًا يسبح بالقرب من الشواطئ، يلتقي بالصيادين والسفن، ويراقب بحزن كيف كان البشر يلقون النفايات في المياه. في أحد الأيام، بينما كان يستريح في أعماق المحيط، لاحظ شبكة قديمة عالقة بين الشعاب المرجانية، مملوءة بالنفايات البلاستيكية. أدرك بردى أن عليه فعل شيء، ليس فقط من أجل المحيط، ولكن أيضًا من أجل الأرض بأكملها.

بدأ بردى بمهمة عظيمة. كان يحمل النفايات على ظهره الضخم ويصعد بها إلى سطح الماء، حيث يسلمها إلى السفن المارة، مُلفتًا انتباههم إلى الضرر الذي يسببه التلوث. في البداية، كان الناس مندهشين من تصرف الحوت، لكنهم أدركوا بسرعة رسالته.

سرعان ما أصبح بردى رمزًا لحماية المناخ والبيئة. انضمت إليه مخلوقات المحيط الأخرى؛ السلاحف كانت تُخرج الأكياس البلاستيكية من بين الصخور، والدلافين كانت تساعد في تنظيف أعماق المياه. كان المشهد مُلهمًا لدرجة أن البشر بدأوا في تنظيم حملات تنظيف شواطئ ومحيطات، مستوحين الشجاعة من الحوت بردى.

مرَّت سنوات، وبدأت المياه تعود إلى صفائها، وقلَّ التلوث في البحار. كان بردى يعلم أنه قام بدوره. وفي يومٍ من الأيام، شعر بالتعب الشديد. نزل إلى قاع المحيط واستلقى هناك، محاطًا بالشعاب المرجانية التي عادت للحياة بفضل جهوده. كان يعلم أن وقته قد حان، لكنه كان سعيدًا.

قال بصوت خافت وهو ينظر إلى الأعلى حيث تسطع أشعة الشمس على سطح الماء: "لقد فعلت كل ما بوسعي". ومع آخر نفس له، انتشر نورٌ خفيف من جسده، كأنه رسالة حبٍ وشكرٍ لكل الكائنات التي ساعدها.

تحدثت الأجيال اللاحقة عن الحوت بردى الذي ضحى بحياته من أجل حماية المناخ. كان اسمه محفورًا في قلوب الجميع، ورسالته تُذكرهم دائمًا بأن الأرض والمحيط يستحقان الحب والرعاية.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ممزّق بين امرأتين
- ماركس وإليانور: بين التنصل والفخر
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش 5 والأخيرة.
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش ـ4ـ
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش 3
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش ـ2ـ
- هذا كل ما كتبته منذ لحظة سقوط الوحش ـ1ـ
- الطيور والنمل
- أطفال للبيع
- المبادرة التصويبية الثورية لمحاربة الجوع السوري
- حكاية الولد الذي بال على قبر العائلة
- الزمن العكسي
- المجداف والجولاني
- أعشاب جولانية لمعالجة البطالة المقنعة
- الرئيس الذي لم ير المسرح
- حكومة الذقون
- أدب بلا أسوار
- صرخة في البرية
- الحرية تمر عبر المعدة
- مع اقتراب رأس السنة


المزيد.....




- ادباء ذي قار يحتفون بتجربة الشاعر كريم الزيدي ومجموعته -لا ت ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - بردى