أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حديقة التفاهم














المزيد.....

حديقة التفاهم


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8398 - 2025 / 7 / 9 - 11:49
المحور: الادب والفن
    


في صباح مشمس في مدينة النور، تلك المدينة التي تفخر بحداثتها وتنوعها الثقافي، اجتمع حشد كبير في الساحة العامة. كان الجميع يترقبون خطابًا يلقيه الشيخ أمين، المعروف بمواقفه المعتدلة ودعوته إلى الحوار بين الثقافات.

وقف الشيخ أمين على المنصة بابتسامته الهادئة ونظر إلى الحشد الذي يتكون من مختلف الأعمار والأجناس. بدأ خطابه قائلاً: "يا أحبتي، نعيش اليوم في زمن يقال فيه الكثير عن الإسلام المعتدل. هناك من يخشى أن وجودنا في هذا العالم المتنوع سيخنق المدنية والحريات الشخصية. أليس هذا هو الوقت المناسب لنوضح الحقيقة؟"

في زاوية الساحة، كان يجلس شادي، شاب ملحد متحمس لقضايا الحريات الشخصية. بجانبه سلوى، ناشطة في مجال حقوق المرأة. كلاهما جاء بحذر، فهما يخشيان أن يكون هذا الخطاب محاولة للتقليل من أهمية القيم التي يدافعان عنها.

تابع الشيخ أمين: "إن الإسلام المعتدل ليس نقيضًا للحريات، بل هو دعوة إلى التوازن. لقد جاء الإسلام ليؤكد حق الإنسان في التفكير، في التعبير، في اختيار طريقه ما دام لا يضر الآخرين. من قال إن المدنية تتعارض مع القيم الروحية؟ ومن قال إن الحرية الشخصية تُخنق بالتدين؟"

رفع شادي يده وسأل بصوت واضح: "ولكن يا شيخ، ألا ترى أن هناك من يستخدم الدين لفرض قيود على الآخرين، حتى لو كان ذلك باسم الاعتدال؟"

ابتسم الشيخ أمين وقال: "يا شادي، تلك مشكلة في الفهم وليست في الدين نفسه. الإسلام المعتدل يعلمنا أن الحرية حق مقدس، ولكنها تقترن بالمسؤولية. مثلما لا يحق لأحد أن يفرض عليك قيودًا بلا حق، كذلك لا يجوز لك أن تستخدم حريتك لإلحاق الأذى بالآخرين أو انتهاك حقوقهم."

كانت سلوى تنظر بترقب، فأضافت: "وماذا عن حقوق المرأة يا شيخ؟ هناك من يزعم أن الإسلام يحد من طموحاتنا وحقوقنا."

أجابها الشيخ أمين بحزم: "يا سلوى، الإسلام أعطى للمرأة حقوقًا كانت مفقودة في عصور الجهل. ولكنه كأي نظام فكري، يحتاج إلى من يُحسن فهمه ويُحسن تطبيقه. الإسلام المعتدل يقر بحق المرأة في التعليم، في العمل، في اتخاذ قراراتها بنفسها. التحدي يكمن في الثقافة المجتمعية، وليس في جوهر الدين."

مع مرور الوقت، بدأت كلمات الشيخ أمين تلامس قلوب الحاضرين. تحدث عن أمثلة من التاريخ، حيث ازدهرت الحضارات الإسلامية بفضل اعتناقها للتنوع واحترامها للفكر الإنساني. تحدث عن علماء مسلمين احتضنوا العلم والفن، وعن شواهد على أن الاعتدال يمكن أن يكون جسرًا بين الإيمان والحداثة.

في نهاية الخطاب، وقف شادي وسلوى في نهاية الصف لمصافحة الشيخ أمين. قال شادي: "أعتقد أنني كنت مخطئًا في حكمي المسبق. ربما نحن بحاجة إلى سماع مثل هذه الأصوات أكثر."

وأردفت سلوى: "صحيح، إذا كان هذا هو الإسلام المعتدل، فأنا أرى أنه ليس عدوًا للحريات، بل شريكًا في تعزيزها."

ابتسم الشيخ أمين وقال: "يا أبنائي، المدنية والحرية ليستا زهورًا تخنقها جذور الدين المعتدل، بل هي حديقة تزدهر حين نسقيها بالمحبة والتفاهم. دعونا نزرع الأمل ونبني الجسور."

كانت تلك بداية جديدة في مدينة النور، حيث بدأ الناس يرون أن الإسلام المعتدل ليس تهديدًا، بل دعوة إلى حياة متوازنة تجمع بين الروح والحرية.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرواية الأولى
- الطفل الذي لم تحتضنه قريته
- دائرة الزمن
- الفنان والواقع
- خمارة على ضفاف الراين
- التأقلم المهني
- السورية الألمانية مادلين هاردت
- في غرفة الرنين
- المجداف
- جامع جامعة دمشق
- ورشة شعر أدونيسية
- رحلة مع بيغاسوس
- نبض الحياة
- حلم أخضر
- حماة الوطن
- كيفما تكونوا يولى عليكم
- أرض جديدة
- بردى
- ممزّق بين امرأتين
- ماركس وإليانور: بين التنصل والفخر


المزيد.....




- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...
- وفاة مرشح لمجلس الشيوخ مؤيد لترامب انتحارا.. وعائلته تشكك في ...
- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - حديقة التفاهم