أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ناضل حسنين - نشيد الكوفية والشخير الوطني














المزيد.....

نشيد الكوفية والشخير الوطني


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8370 - 2025 / 6 / 11 - 14:05
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كل ما عليك أن تفعله هذه الأيام كي تصبح ثوريًا من الدرجة الممتازة، أن تشتري كوفية فلسطينية من البسطات، تلك التي تفوح منها رائحة العرق الوطني، وتلفها حول عنقك كأنك تتهيأ لشنق العالم بالعدالة. ثم تلوّح بها في الشارع مثل راية جيش لم يولد بعد، وتجلس في المقاهي تتحدث عن المقاومة التي لا تعرف عنها إلا ما تسمعه في الأغاني، بينما الناس فوق الأرض يموتون، وتحت الأرض يختبئون، وأنت بينهما ترقص دبكة وتغني للمقاومة التي تعشعش في جيبك.
سهل جدًا أن تفتح فمك كمدفع هاون وتطلق قذائف من العبارات الثقيلة: "صمود"، "إمبريالية"، "فك استعمار"، "أبناء الكرام"، "المعايير المزدوجة"، ثم تنسى أن الضحية لا تملك قاموسًا سياسيًا، بل تملك معدة خاوية وسريرًا مكسورًا، وحلمًا بأن تموت دون أن يتحول موتها إلى نشرة أخبار.
مشكلة فلسطين ليست في تعقيدها، بل في سهولة التضامن معها. يكفي أن تضع الكوفية على كتفك، وستشعر فجأة أنك تحولت من طالب كسول إلى جيفارا بنسخة رديئة. ارقص على أغنية "أنا دمي فلسطيني" وستظن أنك فجرت حاجزًا وهميًا وحررت مدينة في نشرة أخبار منتصف الليل. قل كلمتين عن سقوط الغرب الأخلاقي، ثم انهزم إلى سريرك، وامنح نفسك وسام "المثقف المشتبك" وأنت تشخر مثل بطل قومي.
ما أسهل أن تتضامن! ما أسهل أن تبكي أمام الكاميرا وتصرخ: "أين العالم؟" ثم تطفئ التلفاز، وتشرب قهوتك، وتكمل حياتك كأن شيئًا لم يكن.
التضامن السهل لا ينقذ طفلًا من تحت الركام، ولا يعيد قلب أم من بين الأنقاض، ولا يوقف قصفًا ولا يردع قاتلًا. هو مجرد حبة مسكن تمنحنا شعورًا كاذبًا أننا قمنا بواجبنا، بينما نحن في الحقيقة نمنح القاتل عطلة مدفوعة الأجر ليبتسم في تقاريره وهو يقرأ تمجيدنا للانتحار.
أسوأ ما يمكن أن نقدمه للضحايا هو هذا الحب القاسي، ذاك الحب الذي قال عنه درويش: "أنقذونا من هذا الحب القاسي". حب يصفق للدم، يشرب نخب الشهادة، ويطلب جولة أخرى من الموت المجاني. صار الفلسطيني وظيفة لتجميل مشاعر العاجزين. نضع صورته خلفية لهواتفنا، ونبكي عليه في الأعياد، ثم نعود لنأكل ونضحك ونشخر.
في زمن "اللا فعل"، صارت الكوفية تذكرة خلاص، وصار التضامن طقسًا دينيًا، وصار الموت بطولة، والحياة خيانة. الحب الحقيقي لا يصفق للدم، لا يبارك الانتحار، لا يقول للضحية: مت واقفًا، بل يقول لها: عِشْ، فقط عِشْ، بأي طريقة، فقط لا تمت.
لكن من يسمع؟ كلنا مشغولون بدبكتنا، والكوفية مثبتة جيدًا على الكتف...
وننتظر نشرة الأخبار القادمة لنشعر أننا أبطال من ورق.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما أشبه اليوم بالأمس..
- إضاءة على التطهير العرقي لعرب الداخل
- إيلون ماسك: عبقري أم مهووس؟
- ترانيم العصائر..
- حين تكون -اللي- أكثر فصاحة من -الذي-
- مفتاح الشرف تحت الخاصرة
- حكايتي مع المجرمين..
- لا تأكلوا -صديقها-!
- كلمة لا بد منها..
- وهم الخلود: فكرة اخترعناها فحكمتنا
- مآسينا التي لم نعد نحفظ أرقامها..
- -فما أطال النوم عمرًا..!-
- أميطوا النقاب عن التعليم!
- كلمة وفاء لصديق سوري راحل..
- قيمة الحياة بين الأنا والوطن
- إنه العار وليس الضمير..
- الديمقراطية: بين التقليد والحرية الفردية
- تعال نفكر معاً..!
- حملة الشهادات أم حملة الأفكار؟
- حين يصبح الموت مهنة وطنية


المزيد.....




- ظهور طفلة محجبة مع لاعبي المنتخب الفرنسي بكأس العالم يُغضب ا ...
- Ideology: What Is It, Why Have It?
- From the Street to the Picket Line
- Islamic Institutions in Europe between Integration and Forei ...
- السر الحيوي وراء نجاح الحزب الشيوعي الصيني
- نافورة الدموع في باختشيساراي… آيات قرآنية بين الرخام وإلهام ...
- لم يعد حكرا على الفقراء.. لماذا يفضل العراقيون سوق -البالة-؟ ...
- فرنسا: استراتيجية إسلاموية تمهد لصعود اليسار.. وحق المواطنة ...
- العدد 659 من جريدة النهج الديمقراطي
- كامالا هاريس تتقرّب لليسار وأنصار فلسطين تحضيرا لسباق 2028


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ناضل حسنين - نشيد الكوفية والشخير الوطني