أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناضل حسنين - تعال نفكر معاً..!














المزيد.....

تعال نفكر معاً..!


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8359 - 2025 / 5 / 31 - 03:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دعونا نبدأ بهذا المثال البسيط...نحن نعتبر الحياة غالية وعزيزة علينا بسبب وجود نقيضها وهو الموت، أي أن ثمة خطر يهدد حياتنا اسمه الموت. ولهذا فهي عزيزة جدا على كل منا.. ولكن لو حذفنا الموت من واقعنا، لفقدت الحياة قيمتها ولفقدت معزتها عند الإنسان لأنها مضمونة ولا خوف عليها. أي أن قيمة الشيء تكتسب من المقارنة مع عدمه أو فقدانه.
ولننتقل الآن إلى جوهر الموضوع... من المعروف في نصوص الأديان السماوية، ولا سيما النصوص الإسلامية، أن من يدخل الجنة سيكون خالداً فيها، أي أن الحياة في الجنة لن تنتهي، إذن فهي لن تعز على صاحبها لأن الموت لا يهددها.
وفي مثل هذه الحالة لن تكون قيمة الحياة التي نعرفها أو متعة العيش التي نعرفها بذات الشكل أو القيمة في الجنة. أي سيغيب الإدراك الدنيوي للحياة. ولذا فمن المفروض ألاّ يكون للحياة في الجنة أي قيمة بمعاييرنا الدنيوية. فما الذي يمنح الحياة في الجنة معناها وقيمتها لدى المخلدين؟ وإلاّ فالخلود في الجنة لن يعني شيئا لأنه متوفر كمعطى مضمون.. لذا لن نقلق على الصحة ولن نخشى السقوط من ارتفاع أو من حادث طرق ولا حتى من أسد قد يلتهمنا.. فنحن مخلدون.. أي لا يقترب منا الموت إطلاقا.. لذا فالحياة في الجنة ليس عزيزة على أحد.
ذات الأمر ينسحب على أمور عديدة أخرى في الجنة. فالذهب أو أيٍ من المجوهرات، لا قيمة لها في الجنة، وذلك لأنها متوفرة بكثرة في متناول يد الجميع وبحرية مطلقة وبلا أي قيود على الكميات والأنواع. ولهذا فلن تجد في الجنة سيدة مميزة بما تتزين به من مجوهرات لأن هذا متاح لجميع النساء، كما أنها لن تحتاج إلى شراء هذه المجوهرات لأنه لا داعي لشراء شيء في الجنة فكل شيء حاضر بوفرة بلا نهاية.
أما الجمال في الجنة فلن نعرف له قيمة وفق معاييرنا الدنيوية لأنه لا يوجد في الجنة أي قبح لنقارنه به، ولا نميز الجمال إلا اذا عرفنا ما هو القبح، وعليه فلن نجد قيمة للجمال كذلك لأنه "مفهوم ضمنيا" في الجنة.
ولننتقل إلى عمر الإنسان في الجنة، فهو كذلك يفقد قيمته وميزته لأنه سيكون خالدا مخلدا فيها. ولهذا لن يسأل أحد أحداً كم عمرك على سبيل المثال، حتى لا يرد عليه الآخر: "مليار سنة".. هذا إذا كانت السنة محددة أصلا في الجنة لأن عامل الوقت سيختفي عند الخلود..
كذلك الأمر ينطبق على الملذات في الجنة. فهي تفقد قيمتها بسبب توفرها بدون أي عناء وبلا انقطاع وحيثما شئتها ومتى شئتها. ولعدم وجود أي معاناة في البحث عن هذه الملذات فإنها تتحول إلى روتين ممل بعد التجربة الأولى.
أنت خالد للأبد هي عبارة ذات معنى حسب مفاهيمنا الدنيوية. هذه الفرضية تبدو في غاية الجمال في مخيلة شخص يعاني الأمراض في حياته أو ذاك الذي تقدم به العمر وأوشك على نهاية دربه في الحياة الدنيا.. الخلود هو أروع الوعود لمثل هؤلاء الناس، ولكنه في الحقيقة يعني حياة بلا قيمة حسب إدراكنا الحالي كبشر، لأنها ستكون حياة منزوعة المعنى بمعاييرنا الحالية.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حملة الشهادات أم حملة الأفكار؟
- حين يصبح الموت مهنة وطنية


المزيد.....




- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...
- ميدفيديف: روسيا عازمة على توسيع تعاونها مع الجمهورية الإسلام ...
- ميدفيديف: الاتحاد الروسي سيواصل دعم الحقوق والمصالح المشروعة ...
- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناضل حسنين - تعال نفكر معاً..!