أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناضل حسنين - حين تكون -اللي- أكثر فصاحة من -الذي-














المزيد.....

حين تكون -اللي- أكثر فصاحة من -الذي-


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8366 - 2025 / 6 / 7 - 15:43
المحور: الادب والفن
    


ثمّة كلمات في لغتنا نكتبها بامتثال، وننطق غيرها بارتياح. خذ مثلًا: "الذي" و"التي" و"اللذان" وسائر إخوتهم من الأسماء الموصولة. كم مرة استخدمتها في حديثك اليومي؟ وكم مرة استبدلتها – تلقائيًا، بلا شعور بالذنب – بكلمة واحدة، سلسة، مفهومة، وفعالة: "اللي"؟
الفكرة التي أطرحها هنا ليست تهكّمية، ولا معادية للفصحى. هي ببساطة: ما المانع من تقنين استخدام كلمة "اللي" بديلًا عن إحدى عشرة صيغة موصولة متعبة، لا يتقنها حتى خريجو كليات اللغة؟
هذه الكلمة – "اللي" – ليست دخيلة على العربية، وليست صرعة شبابية طارئة. إنها مفردة مولودة في الفم العربي، مستعملة في كل قطر، من طنجة إلى البصرة، بلا استثناء. هي واحدة من القواسم اللغوية القليلة التي يتفق عليها العرب اليوم، في زمن لا يتفقون فيه على شيء.
المنطق بسيط: إذا كانت "اللي" تؤدي المعنى ذاته، وتُفهم على نطاق واسع، وتزيل حرج الاستخدام النحوي، فلماذا لا نُقرّ بها رسميًا في سياقات الكتابة المبسطة، لا سيما في التعليم والإعلام؟ لماذا نصرّ على تعذيب الناشئة بألغاز "اللذان" و"اللائي" وكأننا نحرس كنزًا لغويًا لا يُمسّ؟
اللغة ليست متحفًا. والقرآن، الذي نزل بلسان عربي مبين، لا يتحدث اليوم باللسان نفسه الذي يتحدثه العرب. بل إن "اللسان العربي المبين" بات يحتاج إلى تفسير، وشرح، وهوامش، كي يُفهم. بعد مئة عام، سيحتاج تفسير التفسير إلى تفسير.
سيحتج البعض، كالعادة، على مثل هذه المقترحات، ويعتبرها مساسًا بمكانة الفصحى. وسيسارع آخرون إلى استدعاء طيف سيبويه للدفاع عن "الذين" و"اللاتي" من خطر "اللي".
لكن دعوني أطمئن الجميع: اقتراح اعتماد "اللي" لا يُقصي الفصحى، ولا يُطالب بإلغاء ما سبق. إنه فقط يفتح بابًا للتيسير، ويعيد وصل اللغة بحياة الناس.
جرّبوا بأنفسكم: استبدلوا كل اسم موصول بـ"اللي"، وستجدون أن الجملة بقيت على قيد المعنى، بل صارت أكثر حياة.
ليس المطلوب أن نستبدل "الذي خلقكم" بـ"اللي خلقكم"، ولا أن نكتب دواوين الشعر بكلمات الشارع. لكن، هل يجب أن تبقى المسافة بين ما نقوله وما نكتبه بهذا الاتساع المرعب؟ ألسنا بحاجة إلى جسر؟
إن كلمة "اللي" ليست طارئة على العربية، بل قد تكون – بقدر من التبصّر – طوق نجاتها.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفتاح الشرف تحت الخاصرة
- حكايتي مع المجرمين..
- لا تأكلوا -صديقها-!
- كلمة لا بد منها..
- وهم الخلود: فكرة اخترعناها فحكمتنا
- مآسينا التي لم نعد نحفظ أرقامها..
- -فما أطال النوم عمرًا..!-
- أميطوا النقاب عن التعليم!
- كلمة وفاء لصديق سوري راحل..
- قيمة الحياة بين الأنا والوطن
- إنه العار وليس الضمير..
- الديمقراطية: بين التقليد والحرية الفردية
- تعال نفكر معاً..!
- حملة الشهادات أم حملة الأفكار؟
- حين يصبح الموت مهنة وطنية


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناضل حسنين - حين تكون -اللي- أكثر فصاحة من -الذي-