أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=756908

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - في أميركا زحف الفاشية تدوس حقوق الأطفال الملونين وترفع أهمية الأرباح















المزيد.....


في أميركا زحف الفاشية تدوس حقوق الأطفال الملونين وترفع أهمية الأرباح


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7256 - 2022 / 5 / 22 - 21:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما تشير اليه هذه الهجمات الرجعية على الأطفال ان الولايات المتحدة تشبه دولة فاشلة بها تعمل الحكومات لتدمير دفاعاتها ضد القوى المناهضة للديمقراطية. ان أفراد قيادة الحزب الجمهوري المشحونين بالتفوق العنصري للبيض، قد أسكرتهم السلطة وتخلوا عن كل مظهرلمراعاة الأخلاق والعدالة الاجتماعية وديمقراطية الدفاع. هذا ما خلص اليه هنري غيروكس، الأكاديمي الأميركي المختص في قضايا التربية والثقافة، في بحثه المنشور في13 أيار 2022 ، ناقش فيه سيطرة الاحتكارات على السلطتين التنفيذية والتشريعية ، مما انعكس بؤسا على الأطفال . يتعرض الأطفال لحرب مستدامة في الولايات المتحدة ، خاصة الاطفال غير البيض. يؤكد غيروكس .

طبقا لأي معيار حديث، لدى تقييم تطابق حالة مدارس الحكومة الأميركية وقوانين حماية صحة الأجيال الناشئة وضمان مستقبلها تكون النتيجة فشلا ذريعا بائسا. فإّذ يخضع طلبة المدارس على الدوام وبدون رحمة لإرادات قوى تسلعهم ، تجرمهم، تعاقبهم وتعتبرهم غير جديرين بتلقي تعليم نقدي يؤهلهم لمواجهة مشاكل الحياة فإنها بذلك إساءة للأمة جمعاء. بالطبع ليس الهجوم الموجه ضد الأطفال بجديد؛ ففي سبعينات القرن الماضي شاعت نظرة للأطفال على انهم خطرون، ومع الأجيال المتعاقبة أخذ يتزايد تهميشهم وإرهابهم واستثناؤهم من العقد الاجتماعي. الولايات المتحدة إحدى قلة من الدول في العالم كله تحشر الأطفال داخل سجون مشددة ، وتعاملهم كانهم كبار السن، تعتقلهم لمدد زمنية طويلة وتنعتهم ب " كواسر الحيوانات المفترسة". لا يعزل الأطفال عن ذويهم وحسب ، بل يجري الإساءة اليهم فسيولوجيا وعاطفيا وجنسيا. مات العديدون في تلك المحتجزات المخصصة للإبادة ودفنوا في قبور بدون علامات. في المجتمع الأميركي يتجذر عميقا تراث العنف ضد الأطفال الملونين؛ تارة تنظر اليهم الليبرالية الجديدة احتياطا اقتصاديا ، وتارة أخرى تعتبرهم عامل هدر لموارد لازمة لتركيز الثروة بأيدي الطبقات الحاكمة والنخب المالية. وما تغير عبر الأيام هو انتقال إطار القوانين والمواقع التي من خلالها تشن الحرب ضد الأطفال من الشارع لتشمل جميع المؤسسات الكبرى التي تؤويهم.
ما من حيز آمن يلوذ به الأطفال: الكتب محظورة؛ تصمم بنايات المدارس المخصصة للأطفال الفقراء الملونين على غرار السجون؛ يخضع المدرسون لحصار لأنهم لا يسهمون في تنظيف التاريخ الأميركي من ادران العنصرية؛ يجري تخفيض تمويل الإنفاق على المدارس الحكومية ؛ وتم إلغاء الضريبة المخصصة للانفاق على الأطفال الفقراء. والآن ينبري العنصريون البيض لسن قوانين ضد الطلبة الفقراء؛ لتتشكل ظروف لا ندهش حيالها، إذ يرد في تقرير نشرته مجلة "ذي لانسيت" الطبية فيما يتعلق بحياة الأطفال والصحة والتعليم والتغذية يأتي ترتيب الولايات المتحدة دون ال38 دولة. وخرج استطلاع للرأي أجرته عام 2021 مؤسسة السياسة بمدرسة كندي في جامعة هارفارد ان 52بالمائة من الأطفال الأميركيين يرون ان الديمقراطية في أميركا ، إما انها "تعاني مشاكل" ، او انها "ديمقراطية فاشلة". فقط 7% من المستطلعة آراؤهم أفادوا انها "سليمة". الرأسمالية في نموذجها الفاشي الليبرالي الجديد لم تكتف بوصم الأطفال أعداء ، فهي تعدّهم ، جميعا بلا استثناء، لحياة اللايقين، والغباء والجهل.
حزب الاحتكارات
السياسات الفاشية توفر الأرباح الضخمة لبالغي الثراء وللمؤسسات المالية الكبرى الى جانب المزيد من الإفقار والبؤس للطبقتين الوسطى والعاملة. يضاف لذلك صناعة جهل وأمية سياسية وسلفية دينية، قد حشرت السوق في زاوية الغضب الشعبوي ، تساند بلدا فيه "يحصل بالغو الثراء على المكاسب الاقتصادية وبدورهم يرشون السياسيين" حسب تعبير روبرت رايخ. اينما وجهنا النظر نجد الحزب الجمهوري يكرس تفوق العرق الأبيض وسياسات الفاشية، مستغلين قوتهم وسلطتهم لتقويض العقد الاجتماعي والعدالة؛ بلا حياء وبدون تردد يسخّر نخب السياسيين والشركات الكبرى سلطاتهم المطلقة لتفكيك الخدمات العامة والحط من قيمتها ، مثل المدارس والبنى التحتية وخدمات الطبابة والنقل العام. يجري التسريع للوباء السياسي والمعنوي الذي يقدم الرأسمال على الحاجات الإنسانية ، أي الرعاية الصحية وقضايا العدالة الاجتماعية.
النظام الاجتماعي الليبرالي الجديد يسخر قيم العقاب والقسوة الفظة التي تنطوي عليها الداروينية الاجتماعية واخلاق البقاء للأصلح. وبذا، فإن الأحزاب السياسية الكبرى تكافئ كبريات البنوك وطغم الصناعات المالية ومؤسسة الدفاع وكبار رجال الأعمال باعتبارهم المستفيدين الرئيسيين. فجهود حماة الليبرالية الجديدة لا يدانيها سوى جهود كبار الماليين والنخب السياسية المبذولة لخصخصة الخدمات العامة وإطلاق أيدي الماليين وكذلك إخراج القطاع العام من الإشراف السياسي، وذلك لكي يستبدل اقتصاد السوق بمجتمع السوق. تشن حرب على حقوق النساء من قبل السياسيين اليمينيين ممن يتبعون نهج الرئيس السابق ترمب. وتطرح سياسات تقوض التعليم الحكومي وتخوض الحرب ضد حقوق النساء وتجرم الملونين الشباب، يصوغ السياسات ويروجها الميديا الرئيسة ، خاصة فوكس نيوز، الى جانب مؤسسات اليمين المتطرف ، امثال آليس، مؤسسة برادلي، ومؤسسة كوخ . تبدي الميديا الرئيسة نفورا مقيتا من اتخاذ مواقف أخلاقية تعارض تنامي الشمولية . وإحدى نتائج هذه المواقف تنتشر كالنار في الهشيم بين دعايات الليبراليين سياسات المساواة الزائفة . الكل يدعي ان اليسار مسئول كما اليمين بصدد الهجمات الحالية الموجهة ضد الديمقراطية والحرب ضد الأطفال. وهذه محاججة غريبة وكاذبة تزعم ان اليسار يتحمل نفس مسئولية الحزب الجمهوري وجيوشه من الأتباع والدعاة، علاوة على مسئوليته في إقرار قوانين قمعية ومراقبته للكتب المدرسية وكتب التاريخ بالذات، والدعوة لتفوق العرق الأبيض، وعسكرة الكرة الأرضية وترويج الدمار البيئي وتفضيل الأرباح على طهارة حياة البشر. فهذا الخط من وجهات النظر لا ينتهك وحسب كل إحساس بالمسئولية الأخلاقية ، بل انه هجين سياسيا، وهو كود الدفاع عن السياسات السامة لفاشية الليبرالية الجديدة
تواصل الليبرالية الجديدة بلا كابح فرض قيمها؛ وعلاقاتها الاجتماعية وانماط الموت الاجتماعي لجميع مناحي الحياة المدنية ذات التأثير على الأطفال. وبصفتها أحد أنماط المقابر فإنها تقدم نمطا من العنف البطيء ينزل ضربة قاتلة بالميثاق الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالسلامة العامة. تلك هي جينة راسمالية الغانغستر(عالم الجريمة المنظمة) ، الدمار والموات المنتشرين في ربوع الولايات المتحدة الأميركية ، لم ينتشر بأي مكان بمثل انتشاره مع وباء كوفيد 19 ، حيث تقول الإحصاءات أن ما يزيد على 121 الف طفل دون الثامنة عشرة فقدوا أباءهم خلال الفترة من اول إبريل 2020 حتى نهاية حزيران 2021. في "دنيا الإفناء" لرأسمالية الليبرالية الجديدة تم تفضيل مبادئ السوق المتوحشة على الرعاية الصحية الناجعة للجميع والحصول على الحاجات الاجتماعية الأساس.

الحزب الجمهوري الأميركي هو الذي يطبق "سياسات الموت" وفق منهجية تفوق العرق للبيض، وإلا كيف نفسر ما خطر ببال غريغ أبوت ، حاكم ولاية تيكساس الكاره للديمقراطية، تحدي قانون صدر عام 1992 يطلب من الولايات " تقديم تعليم عام مجاني وبنوعية جيدة لجميع الأطفال"؟ ما تشير اليه هذه الهجمات الرجعية على الأطفال ان الولايات المتحدة تشبه دولة فاشلة بها تعمل الحكومات لتدمير دفاعاتها ضد القوى المناهضة للديمقراطية. ان أفراد قيادة الحزب الجمهوري المشحونين بالتفوق العنصري للبيض، قد أسكرتهم السلطة وتخلوا عن كل مظهرلمراعاة الأخلاق والعدالة الاجتماعية وديمقراطية الدفاع. في الزمن الرهن تمت عسكرة النشاط السياسي، وأشيعت الثقافة الاستعراضية، جنبا لجنب اتخاذ القسوة والجهل المصنّع موقعا مزكزيا في أجهزة الحكم .
الصواريخ بدل حليب الأطفال بعد حروب لا نهاية لها في أرجاء الكرة الأرضية لم تتعلم حكومة الولايات المتحدة شيئا من الانفاق العسكري الهائل وثقافة الحرب. يتنافس الحزبان الحاكمان في زيادة الإنفاق العسكري وتوسيع المجمع الصناعي العسكري، يزنر الكرة الأرضية بسبعمائة قاعدة عسكرية ويمتلك ما يفوق الدول جميعا من الرؤوس النووية، و بلغت موازنته العسكرية عام 022 2مقدار 778 مليار دولار.
في الوقت الراهن باتت طبقة الماليين وحاشيتها من قوى الضغط تشتري السياسيين ممن يرغبون بحماس تبديد المال العام على الحروب في الخارج ، بينما يحاولون إقامة مناطق موت في أرجاء المعمورة تقطنها الطائرات المسيرة وأسلحة عالية التقنية وجيوش خاصة تتزايد أعدادها باضطراد. لم يعد تقليص التمويل الهائل قضية توفير الأموال فقط؛ إنما هي، أيضا قضية إعادة تدوير الأموال لكي تخدم مؤسسات تؤثر مباشرة على الأطفال. فإلغاء ضريبة رعاية الطفل تسببت في تردي 3.2 مليون طفل في هاوية الفقر، خاصة اطفال الزنوج واللاتينيين .
عنف بالخارج وعنف بالداخل
ما من دولة غير دول الغانغستر تشن الحروب على اطفالها ، إذ ترفض تقديم برامج اجتماعية تتعدى منفعة الأطفال وتنفع المجتمع ككل. إن البرامج الاجتماعية المخصصة للأطفال هي اكثر من استثمار اجتماعي، إنها مسئولية أخلاقية وسياسية . وكما طرح القضية غريغ روسالسكي، في السنوات الأخيرة قيم خبراء الاقتصاد أن صنوف المنافع المستخلصة من الإنفاق الحكومي على الأطفال، وتتضمن تعليما أفضل ، مشاكل صحية أقل ، وتائر أقل للجريمة وسجن الأطفال ، ومداخيل أعلى حين دخول سوق العمل ويغدو الأطفال يافعين. إحدى الدراسات الأخيرة أجراها الاقتصاديان من جامعة هارفارد، ناثانيل هيندرين وبن سبرانغ-كييْسر ونشرت في مجلة اقتصادية مرموقة وجدت ان الإنفاق الاجتماعي على الأطفال يولد، على المدى البعيد، عائدا لصالح المجتمع أعظم بكثير من عوائد الإنفاق على الكبار . ان الإحجام عن مقاربة فقر الأطفال وغيره من المشاكل الاجتماعية يوسع امداء الحرب ضد المخدرات والإرهاب والجريمة والنساء لتشمل الحرب ضد الأطفال. تزداد ضراوة الحرب ضد الأطفال حتى بلغت نسبا عالية في ظل رأسٍمالية الغانغستر؛ ورغم هذا " اظهرت الأبحاث أن فقر الأطفال يرفع وتائر الجريمة ، ويضخم تكاليف الرعاية الصحية ، وتتردى معه حصيلة التعليم وتتسبب في كساد الاقتصاد". في زمن تعاظم مشاكل الصحة الذهنية واحتمالات محاولات الانتحار بين الأطفال ، خاصة في أوساط أطفال الأسر ذات الدخل المنخفض ، لا نرى محاولة لمقاربة مشكلة اللامساواة المزمنة في اميركا؛ فقد تمت عسكرة النشاط السياسي، وغاب خطاب المسئولية الاجتماعية والصالح العام عن اللغة الرسمية. العسكرة تجعل العنف امرا عاديا في الداخل وفي السياسة الخارجية، وباتت عمليات إطلاق النار في الأماكن العامة احداثا يومية ، نادرا ما تذكرها الميديا. ان ثقافة البندقية تضع المزيد والمزيد من السلاح بأيدي الأفراد ، قرابة 390 مليون قطعة سلاح يملكها الأميركيون- وذلك على الرغم من تبين ان الوفيات من الأسلحة عام 2020 هي الأكثر في أوساط الأطفال الأميركيين . تشير الإحصائيات الى أن الوفيات بسبب السلاح للأطفال الأميركيين ، أعمار ما بين العام و19 عاما كان جزءًا من زيادة إجمالية بنسبة 33.4 بالمائة في القتل بالسلاح في الولايات المتحدة. الأطفال المهاجرون غير المسجلين محجوزون داخل أقفاص ، وغالبا ما يتعرضون للعنف الجنسي .
حاليا تصنف حركة القوة البيضاء الحزبَ الجمهوري إحدى قوى ترى في الأطفال السود واللاتينيين عناصر تحمل ثقافة إجرامية، تتعرض لما لا حد له من أفعال مجافية للقانون وعنف الشرط. على الدوام تجري شيطنة الأطفال السود وتجريمهم. وكثيرون جدا من يصرفون الأنظار عن حقيقة ان الأطفال السود يعتقلون بنسب اعلى من البيض، وتعدادهم في مراكز الحجز أعلى من البيض، واحتمال إنزال عقوبة السجن على السود تعادل تسعة اضعاف احتمال إصدار احكام ضد الأطفال البيض . وعلى خلفية العنف واسع الانتشار فإن خطاب التفوق العرقي للبيض ومشاعر الكراهية قد ازدادت في أوساط السياسيين من الحزب الجمهوري وقاعدته العريضة؛ إذ يتعرض الأطفال السود واللاتينيون لموجة عاتية من سياسات الفاشية، فإن حصارهم يزداد إحكاما مع تعاظم ضراوة الحرب ضد الأطفال كجزء من حركة ثورة مضادة تعم الولايات المتحدة.
فاشية الليبرالية الجديدة
باتت السلطوية هي الافتراضي الجديد لليبرالية الجديدة؛ ولا يعني هذا ان الاستهلاكية وجني الأرباح قد فقدت قوتها بصفتها المبادئ الناظمة للمواطنة، إن لم تكن ناظمة للحرية ذاتها ، في هذه الحقبة الجديدة للسلطوية الزاحفة. إن إنفلات المصلحة الذاتية وإطلاق أبشع صنوف الحريات الموجهة بضيق أفق من خلال موشورالمصالح الخاصة ما زالت تهيئ التركيبة الهيكلية لإيديولوجيا الليبرالية الجديدة التي تتيح للأسواق ان تحكم العلاقات الاقتصادية متحررة من الترتيبات الحكومية او الاعتبارات الأخلاقية. وما قد تغير أن فاشية الليبرالية الجديدة غدت حاليا نقطة النهاية لرأسمالية الغانغستر التي لم تعد تدافع عن نفسها وباتت الآن تدعو للكراهية العرقية ، وتفوق العرق الأبيض والتطهير العرقي كي تتجنب السقوط، وباتت تراهن على مسلسل سياسات تشكل حربا متواصلة ضد الأطفال. تم احلال الشرطة، جنبا لجنب عناصر أخرى لنظام المحاكم، بدل الخدمات العامة وصناديق الرعاية التي وفرت الاطمئنان والأمل للأطفال المحرومين. إن الوجه المتوحش البازغ للدولة البوليسية بات بارزا في الهجمات التي تشن ضد الأطفال السود واحتجاجات الشبان. أصدرت ولاية فلوريدا وولايات غيرها قوانين جديدة تجرم الاحتجاجات المعارضة والجماهيرية. ويجري حاليا بالميديا المحافظة تمجيد فاشيين امثال كايل ريتينهاوس( شاب لم يبلغ العشرين من العمر انتقل بسلاحه الى ولاية شهدت مظاهرات للسود واطلق النار على ثلاثة من المتظاهرين قتل اثنين وجرح الثالث ، وبمسوغ الدفاع عن النفس برأه قاض فيدرالي ينتسب للحزب الجمهوري) ، وذلك مع تزايد اعداد السياسيين المحرضين على العنف باسم الانتهازية السياسية.
نحن شهود خصخصة مستدامة للمدارس الحكومية والرعاية الصحية والنقل والعسكرية، خصخصة امواج الأثير والأراضي الأميرية ، وعناصر أخرى عامة ذات ضرورة ماسة، يجري ذلك كله مع الإطاحة بأكثر الحريات المدنية جذرية. الخصخصة في مثل هذه الحالة لا تكتفي بتحويل المنافع العامة الضرورية الى مصالح متوحشة لنخب الشركات الكبرى، بل إنها تضع تلك المنافع بأيدي أصوليين يتحكمون بالسوق يمارسون من خلاله سيطرة متعاظمة على إنتاج الهويات والقيم وانماط الحقوق وعلى المعارضة بالولايات المتحدة الأميركية. تختفي لغة المجتمع والقيم العامة ومسئولية المجتمع، كما تختفي قابلية ترجمة المشاكل الخاصة الى قضايا مجتمعية اعظم باعتبارها أداة أساسية للوعي المدني. وفي ذات الوقت هبت على البلاد حالة قنوط متعلّمة مثل الجهل والمطابقة وازدراء الاختيار المستنير والواعي .
منذ سبعينات القرن الماضي يجري تشديد الضغوط المناهضة للديمقراطية ، والأنماط الليبرالية الجديدة للحكم والإيديولوجيا والنشاط السياسي. والجديد الطارئ بشكل خاص هو الأسلوب الذي يتم به حرمان الأطفال من أي حيز داخل عقد اجتماعي هزيل وإنكار أي دور مركزي لهم في مستقبل الولايات المتحدة الأميركية . لم يعد الأطفال المكان الذي فيه يزيح المرء الستار عن احلامه، بل المكان الذي يزج فيه كوابيسه. في إطار الخطاب الليبرالي الجديد إما ان يعتبر الأطفال سوقا استهلاكية أو مشاكل محتملة؛ حيث يخضعون لمراقبة مستدامة ويحيون داخل الأفق الضيق للسوشيال ميديا التي لا تقدم معرفة بل تطفيلا يعزلهم عن الجمهور الواسع.
يريد نواب الحزب الجمهوري ، باسم حماية الأطفال ، تقليص موازنات الخدمات الاجتماعية وسجن الأطفال في سن العاشرة وحجز الأطفال دون السن القانونية، بدون العفو عن بعض الجرائم. من المهم للغاية ان الحروب الثقافية التي يشنها اليمين ضد الأطفال جزء من حركة ثورة مضادة اوسع تحيي ماض يختلط فيه خطاب البراءة الكاذب بقوة المتطرفين المسيحيين، بحيث يعاد تشكيل الحداثة عبر فرض قيم الإنجيل مقرونة بالقهر والرقابة المشددة والإقصاء. بينما تم التغلب تاريخياعلى شرورعمل الأطفال وغيرها من المظالم، فإن الحداثة باتت تقر بالتدريج أن الأطفال كانوا استثمارا اجتماعيا يحظى بأهمية خاصة في تطوير ديمقراطية تعود بالخير على الجمهور. غير ان ثقة الحداثة المتينة بالأطفال وُئِدت على أيدي الليبرالية الجديدة وفاشيتها المستحدثة. اما وعود الحداثة، بالتقدم والحرية والأمل ، وعلى الأقل مبادئها الديمقراطية، فلم تتم تصفيتها كليا.
أسفر العنف الفاشي والليبرالي الجديد جزئيا عن تحول الثروات الضخمة لأيدي الواحد بالمائة ، مع تنامي اللامساواة وسطوة الرأسمال المالي وإقفال فرص التعليم وحرمان المهمشين بسبب العرق أو الطبقة من المنافع والموارد ، والعودة الى سياسات الماضي ، حيث الأجيال الناشئة لا تجد العمل والسيادة الاجتماعية وتحرم حتى من أبسط المنافع الاجتماعية . لم يعد الأطفال يأملون بمكان يوفرلهم الحماية كان مضمونا في عهد سابق. فالأطفال في هذا الزمن تسكنهم فكرة ليبرالية جديدة ، من المؤقت الموسوم بعدم الثقة بالمستقبل ، الى جانب بزوغ حكايات الزمن السحيق، حيث يبدو المستقبل مهزوزا غامضا لا يوحي بالأمان.
يجد الطلبة انفسهم في عالم حلت الآمال الخلب محل التوقعات الرفيعة . استحالت وعود التعليم العالي والمؤهلات المرموقة الى تحايل بالإنجاز، حيث " للمرة الأولى ، كما تعي ذاكرة الأحياء تواجه طبقة الخريجين بأجمعها شكوكا كبيرة ، وبشبه التأكيد وظيفة مؤقتةغير ثابتة ، ووظائف "بقصد التدريب" غير مدفوعة الأجر يطلق عليها صفة " ممارسات" من باب الخداع – وجميعها دون المهارات ودون مستوى التوقعات.
أطفال كثر يعتبرون فضلات ، يجبرون على الإقامة في " معازل اجتماعية " تتراوح ما بين مدارس رديئة ومراكز احتجاز وسجون. في لجج دولة العقاب "ترتبط مصائر" السود واللاتينيين وفقراء الأميركيين البيض والأميركيين من أصول أسيوية بدائرة اضطهاد الدولة ومراقبتها وفضلاتها. أقدم حكام الولايات من الحزب الجمهوري على توسيع رذيلة الإرهاب والعنف، يستهدفون بها الأطفال؛ يدعمون الإنتاج الكبير للبنادق ، يدمرون المؤسسات التي يستطيع الأطفال أن يتعلموا فيها كيف يصبحون عناصر نقدية، ويفرضون عليهم قيودا أقتصادية تحكم عليهم حياة بؤس مستدامة. يحيون في مجتمع يسعى لإسكاتهم من خلال إخفائهم عن الأنظار أو تحويلهم الى فضلات.
يوجد بديل
ربما تكون حالة التردي للأطفال أخطر تحد يواجه المدرسين والشغيلة الاجتماعيين وغيرهم في القرن الواحد والعشرين؛ فهو نضال لا يكتسب بجهود أفراد او حركات سياسية متشظية، بل يتطلب انماطا جديدة من التضامن ، ومنظمات سياسية جديدة وحركة اجتماعية بمقدورها توحيد مختلف المصالح السياسية.
إحدى طرق تناول رؤانا الأخلاقية والثقافية الفاشلة المتعلقة بالأطفال تكمن في تخيل تلك السياسات والقيم والفرص والعلاقات الاجتماعية التي تستنهض مسئولية الكبار وتعزز الحوافز الأخلاقية لتزويد الأطفال ، خاصة المهمشين بسبب العرق والطبقة، بالشروط التعليمية والاقتصادية والاجتماعية التي تجعل الحياة قابلة للاستمرار نحو مستقبل واعد. في لب هذه الاحتمالات فإن الجمهور الأميركي مدين لأطفاله وللأجيال القادمة بتبصر يحيل التعليم قضية سياسية مركزية؛ يمكن العثور على الدعوة لتبصر جديد في الاحتجاجات تحت شعار "حياة السود مهمة" وغيرها من أصناف المقاومة داخل الولايات المتحدة عبر الكفاح ضد الحروب.
تتجلى مسئولية الكبار في ادوار كل من التربويين والمدرسين والصحفيين والفنانين والعاملين الاجتماعيين لتدريس الأطفال عن العنف وما هي مصادره وكيف يعمل وكيف يمكن تحديه.
نسعى الى ديمقراطية ثورية، يقترن النقد بإحساس الإمكانات الواقعية. في ذات الوقت على النضالات الفردية والفصائل السياسية المعزولة أن تتوسع في حركة اجتماعية جماهيرية . وفي أقل تقدير فإن الجمهور الأميركي مدين لأطفاله وللأجيال القادمة ببذل مجهود ضخم لتفكيك ماكينة الموت النيوليبرالية. وهذا ضروري لكي نعيد تأهيل روح المستقبل التي تعمل من أجل الحياة وليس الموت ، الذي تدعو اليه السلطوية الراهنة. حان الوقت للاطفال والمدرسين والفنانين وغيرهم من شغيلة الثقافة أن يصلوا ما بين النقاط ، يثقفوا أنفسهم ويطوروا حركات اجتماعية لا تقوم فقط بإعادة كتابة لغة الديمقراطية ، بل وتعيد تثبيت المؤسسات والثقافة التي تجعل ذلك ممكنا . لن يفعل هذا التحدي بدون وضع التربية في مركز السياسة وتغيير الوعي الجماهيري وتشكيل الحركات المؤسسية والاجتماعية التي تحيل الأهداف قابلة للإنجاز.
شرارة المقاومة جاهزة دوما لإشعال نار تضيئ لنا درب الخروج من الظلام.



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشترك الإبراهيمي قنبلة دخانية تخفي اطماع إسرائيل التوسعية ...
- على مدارج الدبلوماسية الروحية تمدد إسرائيل حدودها بين النيل ...
- على مدارج الدبلوماسية الروحية تتمدد دولة إسرائيل ما بين الني ...
- القضاء الأميركي تحت سطوة الاحتكارات
- في رفض الرضوخ للتفوق العرقي للغرب الامبريالي
- ديمقراطية برسم التصفية في حاضرة الامبراطورية الامبريالية
- حال الديمقراطية في أرجاء الامبراطورية الامبريالية
- هشام شرابي المفكر الماركسي-3
- هشام شرابي المفكر الماركسي-2
- الشيوعيون سعوا لتجنب النكبة ولم ينصاعوا لموقف سوفييتي
- هشام شرابي المفكر الماركسي - الحلقة الأولى
- كيف نقلم التناقضات بين نضالات توجب التحالف والوحدة
- داخل روسيا يحسم الصراع حول أكرانيا
- متاهة قوى التغيير الاجتماعي .. مازق التحرر الوطني
- يوم الأرض في التصدي لاحتلال اقتلاعي
- يوم الأرض-1
- وحشية أميركا في العراق فاقت بكثير ما تقوم به روسيا في أكراني ...
- المسئولون عن غزو العراق مجرمو حرب يعاقبون روسيا!
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية- الحلقة الأخيرة
- سيمور هيرش في استقصاءاته الصحفية-6


المزيد.....




- بعد صفقة تبادل سجناء.. شاهد فيديو رحلة عودة بريتني غرينر من ...
- أكثر من 75% من الروس يثقون في الرئيس فلاديمير بوتين
- دعوات لتعزيز الأمن في البوندستاغ بعد مداهمات ضد جماعة متطرفة ...
- الكرملين يعلق على تبادل السجناء بين موسكو والولايات المتحدة ...
- بوتين: الغرب يريد الحفاظ على الهيمنة بأي وسيلة ويلجأ للعقوبا ...
- المغنية الكندية سيلين ديون تصاب بـ-متلازمة الشخص المتيبس- - ...
- مصر.. واقعة ضبط طبيب متلبسا بجريمة مع طالبة جامعية أمام أعين ...
- المكسيك تعلن أن الرئيس البيروفي المعزول كاستيو طلب اللجوء إل ...
- الشعب الذي سرق البيض جنته.. تعرّف على القصة الكاملة للهنود ا ...
- يؤكد أهمية العمل المشترك.. السعودية والصين تصدران بيانا مشتر ...


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - في أميركا زحف الفاشية تدوس حقوق الأطفال الملونين وترفع أهمية الأرباح