بعد اليهود، شيطنة العلويين -علي السوري الجزء الرابع 33-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 00:10
المحور: الادب والفن     

-بعد كل ما حدث في المحرقة السوريّة، وبعد تحويل الأحقاد من المستبدين والمستنفعين إلى موروثهم لا يسعني إلا أن أتذكر معاناة اليهود في بلداننا و ما دفعهم عبر التاريخ إلى التحزب واحتياج وطن.
هل سيدرك العلويون يوماً أن معاداتهم لأي أقلية -وخاصة اليهود- خطأ كبير؟
هل تأمن على أطفالك كعلوي في سوريا أو في اسرائيل؟ تحمل قسوة السؤال ويكفيك حماقة إن أردت أن تحيا لا أن تعيش.

-هذا رأيك يا ريّان، يا للعار يا رفيق، لقد دفعتم ثمن القضية كعلويين وصدقتم نظاماً باعها لكم كهدف أسمى، خيرة شبابكم ماتوا في سبيل القضية.. ثم تقول هذا؟

-هذا رأيي ورأي الكثيرين، لكن الخوف يلجمهم، أجل لقد استخدم النظام الفاسد القضية ليبقى على الكرسي، لكن القضية الحقيقة في بلاد الشرق هي الحرب بين الشوفينية والإنسانية.
الخاسرون من جميع الأطراف هم العلمانيون. من يريدون فصل الدين عن الدولة، من يريدون غذاً أفضل لأطفال وأحفاد الجميع.

-هل تريد إقناعي بأن الطائفية ليست أفيون المنطقة؟ ليست بذرة العدو فيها ليحصل الانقسام؟ وبأن الثورة التي هتفت وغنت ضد الأقليات، غردت للإنسانية؟

في هذه الأثناء: دخلت عبير مع صينية فضية صدئة تحمل أكواباً زجاجية بسيطة - شهيرة في سوريا- فيها قهوة، أحدها مكسور الحافة، علّقت: لا فناجين قهوة، كؤوس.. سآخذ الكوب المكسور.

ابتسم عمر:
-ولا يهمك أنا أشرب منه، تعودنا.. رائحة القهوة رائعة.. ثم تابع:

-نعم لقد تحولت الثورة في سوريا إلى ثورة ضد الحكم النصيري منذ سنوات طويلة، ونعم لقد قتل المتحاربون بعضهم بعضاً ورموا أطفال الجميع في محرقة” الأسد أو نحرق البلد”، و محرقة أخرى: “لا يجوز شرعاً حكم العلويين”.
هكذا تحولت البلاد من أمان الشارع وخوف القلوب، إلى خوف الشارع ورعب القلوب.
ونفر كثيرون من (الثورة) من السنة قبل غيرهم، ولهذا استمرت الحرب الأهلية و تستمر إلى اليوم… ربما لدى عليا تفسير لما حدث من وجهة نظر الطب النفسي السياسي الذي تتبناه؟

-طبعاً.. لأن عقدة الذنب في لا وعي السنة مشتعلة، كيف صمتنا؟ لا بل وأيدنا و سرنا مليونا دعم القائد، دعم الخالد؟ أين الأبد الموعود؟ لم نحصّل سوى سواد الوجوه…
أمّا العلويين فانقسموا بين المؤيد للأبد عن قناعة مستفيد، المساير بسبب الخوف، والمعارض المنبوذ من الجميع: لا السنة يقبلونه لأنهم خوّنوا الطائفة كلها، ولا العلويين قبلوه لأنه من جحيم اللاوعي على الخائف والمستفيد أن يصدق قتل الأطفال ويستمر في تأييد الشياطين.


-بماذا تحاول اقناعنا يا عمر؟ النظام السابق السافل مجرم من أصغر عميل فيه إلى النرجسي الذي مازال يقهقه فوق أخبار المجازر.

-هل تستطيع أن تقول هذا عن النظام الحالي بعد مجازر الساحل ومجازر السويداء؟ كم طفلاً قضى في هذه المجازر؟ هل تعلم كم عدد المجازر؟ كم قرية اُستبيحت بالكامل وقتل فيها الطفل قبل الشاب، هل تعرف كم قلب أم احترق وكم فتاة اِغتصبت؟

-،لماذا لا تتحدث عن الأطفال الذين قضوا في الحولة و البيضا وإن بدأت عدّ القرى والأماكن لا أنتهي…

-لأن النظام الذي قام بتلك المجازر انداس و انفعس، فهمت؟
لكن من قام بمجازر الساحل شيّد مجازر السويداء، وكثير منهم -حتى اليوم- يتنقلون فوق الدراجات الناريّة لقنص الناس، في استمرار تطهير عرقي للعلويين والأقليات الأخرى..
هل نريد أن نبني بلداً أو مستنقعاً للحقد والدم؟
الدم لا يجلب إلا الدم و القتل لا يستجلب السياح ولا الاستثمارات، أحدثك بلغة العصر، لغة المال، باعتبار لغة العقل والإنسانية مسيّسة من قبل العملاء من جميع الأطراف.

-لم يصدق كثيرون مقتلة الأطفال في الأمس، ولا يصدق كثر مقتلة الأطفال اليوم، هل كلها حروب لاوعي ضد عقد الذنب؟ أم حروب طائفيين يصدقون ما يسّهل عليهم تقبل أفضليتهم؟

غريبة كيف يصدق كل طائفي -مدّعي للدين وللثقافة- ما يريد تصديقه دون أي إثباتات، أو بأقل الدلائل، بينما يكذّب ما لا يواتيه ولو في زمن المجازر!
لعن الله كل الأنظمة الديكتاتورية في العالم، من سقطت مداسة كفزاعات من قش، ومن تحاول بناء أصنام عصر استبداد من نوع آخر.
ألف رحمة على الأطفال الذين قضوا -ومازالوا- في المحرقة السورية التي يشعل فيها كل قطيع ناراً في قلوب أمهات ( الآخرين).
الآخر هو ابنك في غير مكان أو زمان، حتى تعرف هذا، أنت مساهم في قتل الأحلام والأطفال.

-ماذا تقصد أنت سنية (كيوت)، تدافعين عن حقوق الأقليات ضد ظلم المسلمين؟

-المسلم الحقيقي يا عزيري لا يظلم، ويسلم الناس من لسانه ويده، من يشتعلون حقداً وثأراً اليوم متأسلمون ومدعي دين..

هل تعرف أنهم أطلقوا حملة لمقاطعة العلويين؟ هل سمعت في تاريخ سوريا الحديث عن حملة لمقاطعة السنة أو أي دين أو طائفة؟ ماذا تتوقع من بلاد يتم شيطنة ملايين الناس فيها؟

ما يحدث في سوريا اليوم من عنصرية تجاه مكون كامل و تحميل عقد ذنب صمت السنة بغالبيتهم لسنوات طويلة للأقليات لن يستجلب إلا الخراب و دماء المزيد من الأطفال.

ما لا يقبله العقل كيف يرى السفلة دماء الأطفال التي دُعِس من استباحها ولا يرون دماء أطفال تهدر اليوم فقط لكونهم ولدوا في بيوت موروثها الثقافي علوي!

أنا معارضة أبداً… لم أدخل تلك البلاد بسبب نظامها السابق ولن أدخلها بسبب نظامها الحالي، بينما رأيت السفلة من جميع الأطراف يتخذونها مصيفاً، بينما يزاودون في (الحزن) والنفاق عندما تكون الضحية في طرفهم.

تعريف المعارضة: هي تقديم حلم الوطن على المصلحة الشخصية ومنفعة القبيلة. شرف كبير أنك معارض أبداً.
والشرف لي أن أستمر في الحلم…


يتبع…