لماذا لا يحكمكم أبوه؟ -علي السوري الجزء الرابع 32-
لمى محمد
الحوار المتمدن
-
العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 22:11
المحور:
الادب والفن
-عمّاذا تريديني أن أحكي لك يا عمار؟ عن رحلتي من الثورة، إلى الحرب الأهلية، فالحرب الإقليمية، فسقوط النظام، ثم مجازر الساحل والسويداء، وبعدها ما حدث مع الكورد و ما يحدث من تمييز ضد الأقليات؟
إن حديثي كإمرأة في هذا الزمان الذكوري يتطلب أحد أمرين: أو أن أطبّل للحاكم، أنا السجينة السياسية سابقاً أو أن أتلقى اتهامات المتثاقفين وبصاق الذباب الإلكتروني الذي يرهب الناس اليوم كما ربته أجهزة أمن البائد -نعم التربية-.
كانت الطمأنينة -ولا تزال- الشعور الذي يحاول السوريون الحصول على بعضه مهما كان الثمن، هل من ألم أكبر من هذا؟
يا عمار أنت لن تطلب مني كسوريّة شاركت في الثورة وخسرت حياتها وأحلامها وبعض أهلها في محرقتها أن أقبل باستمرار المجازر؟ القنص؟ الاختطاف؟ و أرضى أنا ابنة البلاد الولادة بأشخاص ذوي ماضي ليحكموني، صح؟
نتفق فقط في وجوب أن يحكمنا شخص من الموروث الثقافي السني، ليغلق باب الرعب الموجود في قلوب الكثيرين والذي دفعهم دفعاً للسير في مليونيات التأييد في الماضي ودفع كثيرين للجيش لاحتواء الرعب والخوف.
إذا كان الأمر كذلك، ليحكمنا الأب، شخص حكيم وسوري…
-أبوه؟ ها.. ونعود إلى الجيل السابق؟ جيل القضية؟ لينغلق البلد على نفسه مجدداً ونصبح أعداء السند والهند قبل الأمريكان وأولاد العم؟
لماذا؟ كل العالم يتقدم إلى الأمام، هل ينفع أن نبقى نحمل دفاتراً تحمل صورة الريّس الديكتاتور بينما يحمل طلاب العلم في العالم حواسيبهم ويلعنون قادتهم في فضاء افتراضي حر ليل نهار؟ نعود إلى مكعب الأمان الوهمي، الذي إن تحركت خطوة أكبر من قطره تصبح مشلول الحلم وربما الجسد؟
-نحتاج شخصاً حكيماً، لا يهمه ساعة يده، بل يقض مضجعه رمي المهندسين والعلماء من شرفات المنازل لأنهم دروز، قنص الأطباء في عياداتهم وبيوتهم لأنهم علويون، نريد حاكماً، يخرج على العلن ليوقف خطف الفتيات لأنهن علويات…
-الخطف كذبة. حالة واحدة هذا ما قالته الحكومة.
-بالله عليك عمار ألا تخجل من أمهات المخطوفات؟ ألا تخاف الله؟
و أساير عقد ذنبك، ولو أنها حالة واحدة كان عليه أن يخرج ويمنع أية حالة أخرى، لا أن يسقي الحقد الموجود أصلاً، فيقتل أي حلم ببناء بلد، بقتل الأمان فيه.
تدخلت هبة في الحديث..
-موضوع الخطف بالتحديد يا عمار سيجعلنا نفترق، بالله عليك فكر قبل أن تتكلم، ما مصلحتنا نحن ثوار 2011 في نشر هذه المعلومات؟
نحن نريد استقرار البلد أكثر من أي إنسان، ولم نكن طائفيين يوماً.
عندما نتحدث مع أهل المختطفات وصديقاتهن، ونسمع الحكايا كاملة، وفي نهاياتها: “بالله عليكم لا تجيبوا سيرتنا” .. “ نحن خائفون” .
هل تريدنا أن نحمل وزر الحقيقة إلى القبور؟
أجل المتأسلمون الفارون من السجون يختطفون الطفلات والفتيات العلويات ليكسروا النفوس ويقسموا المقسّم.
الإتجار بالبشر في سوريا اليوم جريمة القرن، والتواطؤ مع العنف يشمل تبريرك وحتى صمتك.
-هل هذا معقول بربك؟ أسألك كصحفية عراقية قبل أن تكوني سورية.. هل من المعقول أن تستهدف الفتيات فقط لكونهن علويات؟
ضحكت هبة: يبدو أنك لم تسمع بفتاوى التكفير ول تحليل سبي الأقليات ولا بفتاوى تشريع ملكات اليمين، التي لم تخرج فتوى واحدة من شيخ حقيقي لتضحدها ولتقول السوريات بناتنا أيا كانت مللهن..
المهم، تريد رأيي كصحفية عراقية وثقت ما حدث للإيزيديات يوماً؟
حسناً اسمع:
بيت (الأخوات) هو بيت بإشراف متأسلم -وليس إسلامي- على فتيات وطفلات تم سبيهن واختطافهن من بيوت أهاليهم، اغتصابهن أو المتاجرة بهنّ.
من أجل إيجاد مخرج قانوني -حتماً ليس أخلاقي..
عن طريق الإقناع بالزواج، التزويج القسري، تغيير الدين والمذهب أو الانضمام لما يسمى في الطب النفسي في حالات الإتجار بالبشر ب الفتاة السفلى bottom girl
والتي تصبح هي نفسها من عصابة الإتجار بالجنس وبالبشر بعد غسل دماغها.
في حالات تصبح القضية (ترند) بسبب عدم صمت الأهل، تعود الفتاة منتهكة نفسياً وجسدياً، ولا أقبل تسميتها مغتصبة.
الحقيقة أن مدعي الحرية والدين ذكوراً وحريماً هم المُغتَصَبون، هم الذين قبلو انتزاع إنسانيتهم على طبق طائفي مقرف.
مصاب سوريا أليم ولا أمن ولا أمان في بلد يبرر خطف طفلاتها.
عار الصامتين كبير، عار المكذبين أكبر، فلا تكن منهم يا رفيق.
************
من وجهة نظر الطب النفسي السياسي:
النظام السابق بدأ بالانهيار في 2011 ، والعامل الأساس في انهياره أتى من داخله وكان:
السكن في برج عاجي وعدم “ التنازل” حتى بالكلام مع الشعب المحتقن والغاضب لأسباب داخلية ولمؤامرات خارجية.
هذا التداعي الداخلي نخر كالترمايت -كالسوس- في جسد الآلة العسكرية، قوّض المجتمع المدني بحلوه ومره و دمّر التآخي السوريّ.
اليوم يعاد ما حدث تماماً، و العامل الأساس للانهيار يبدأ من البرج العاجي وتجاهل الظلم والاحتقان.
كنا تحت البوط العسكري، صرنا تحت (شحاحيط) العمائم.
-سوريا الجميلة الولّادة لا تستحق منكم هذا، اعقلوها لدينا ملايين من الصالحين وأهل العلم الحقيقين، حضارتنا أرفع من أن تحكمها الأحذية.
ختمت محاضرتي في الأمم المتحدة بقول ألبير كامو: "التمرد الحقيقي هو أن ترى العالم كما هو، لا كما يُطلب منك أن تراه."
حدثتهم أن خوارزميات الفضاء الافتراضي تكفل لكل متحزب استمرار التحزب، حيث أنه يرى ما يريد أن يراه فقط، وهذا كان العامل الأهم في تأجيج الحرب الأهلية السورية.
حكيت لهم كيف أننا جميعاً في سوريا نتوق للطمأنينة، وأن من يقول أننا عشناها -تماماً- في يوم ما هو متحزب مع قطيعه.
نحن هاجرنا من قبل ومن بعد، نحن أبناء التمرد، نرى العالم كما هو لا كما نريد أن نراه.
في ذلك اليوم ومن وحي النقاشات التي دارت مع الموالي والمعارض، مع الطائفي والنقي، مع المستفيد والإنساني.. كتبت:
أسئلة موجهة ل لاوعيك، وحتى لو وقفت ضدها، صدقني سيفيد طرحها مزاجك ومجتمعك كثيراً.
السؤال الأول:
-هل هاجر الناس من بلدك من قبل زمن الثورات والمؤمرات طلباً لحياة كريمة، أو للعلم، أو هرباً من المجهول؟
السؤال الثاني:
-هل رضيّ من هاجر بالعودة إلى بلدك في زمن المشيخة والتكفير؟
السؤال الثالث:
-هل يوجد من تعذب في بلدك من قبل، اُعتقلَ لرأي أو لكلمة؟ هل يوجد من سُرِقَتْ فرصه في الحلم أوتحقيقه؟
السؤال الرابع:
-هل يوجد من يستباح ويذل بسبب موروثه الديني؟ هل يوجد من أطلق سراحه بعد غلّ لكونه ينتمي إلى طائفة الحكم الانتقالي، بينما هُفّيَّ أثر غيره فقط لموروث طائفته؟
السؤال الخامس:
-هل أخطأ العلويون -كما كل السوريين- في القبول ب بشار خليفة للأسد الأب خوفاً ومن دون انتخابات حرة؟
-السؤال السادس:
-هل أخطأ السنة -كما كثير من السوريين- في القبول ب الجولاني خليفة لآل الأسد قدراً ومن دون انتخابات؟
السؤال السابع:
-هل تفضل دولة دينية تهرب منها السياحة والاستثمارات، أو دولة تفصل الدين عن الدولة، تعنى بالعلم وتستقطب السياح من حول العالم؟
عندما يجاوب أكثر من خمسين بالمئة من الشعب أجوبة غير متحيزة، سوف ينتهي هذا الخراب.
يتبع…