الاستعباد الهوياتي -علي السوري الجزء الرابع 31-
لمى محمد
الحوار المتمدن
-
العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 21:20
المحور:
الادب والفن
اعتذروا عن سبي الأرض والعرض
عن تكفير المعترض
عن حلم وطن مدعوس
وشبيح محدث نعمة
يترجى حق الغربة
في بلاد الغرب الثلجية
****
هاجرِنّ..
ذكور السلطة باعونا باسم قضية
سمونا كفاراً.. وأقلية..
قلي بربك
أتغوى بتولٌ في الغرب؟
تعيد ذكرى يزدان؟
وحلم الزينب في سنجار؟
****
هاجرنّ فرجال البلد قد قلوا و خافوا من
غلّ عمائم
فصبغوا زبيبة
ونسوا أن الدين تعامل…
****
هاجرن من ضيعة لضيعة
من حارة لحارة
لا تفرق
فالعلم صار جهاداً في بلد تحكمه تمائم
والأزرق أصبح منجى
قلي بربك أيقتل ابن العم فلاناً علويا؟
أتسبى بنتي وبنتك في الغرب
بسبب موروث أو فتوى
وشيخ رسب في الصف فصار عتيا؟
****
أعيدوا تعريف الأعداء..
تعريف الأديان
تعريف الإنسان
من يصمت عدوي وعدوك
عدو الدين والعرض
الله والأرض
و داعس وطن
كان حلماً
وصار سبية
********
إن الألم النفسي الحاصل مع الأقليات في سوريا تجاوز المجازر والتكفير، ليصل إلى الاستعباد الهوياتي.
—الاستعباد الهوياتي؟
-أجل يا عليا، المحاولات الحثيثة لاستلاب الهوية، والدمغ بفئة أخرى حتى يستمر البقاء. ولهذا ترين البلد بعيدة كل البعد عودة المهجرين واستقطاب المستثمرين..
الاستعباد الهوياتي وصفة دامغة لاستمرار الحروب الأهلية والانحدار.
-كلام محزن أكثر ما يحزن فيه كونه صحيح.
-لقد تمالحنا مع الحزن في سوريا.. هل رأيت ما حدث ويحدث في قصص المختطفات العلويات مثلاً؟
هل تعتقدين أن استمرار هذا سيعيد لنا أي حلم بوطن؟ ما رأيك أنت؟
-رأيي في ذلك يا علي لن يعجب الكثيرين، هو من حكم عملي في مجال الطب النفسي ورؤية حالات مشابهة، مع علمك بأن كل إنسان قصة لاأحد تشبه غيرها…
-أخبريني يا السورية ماذا يقول الطب النفسي؟
-مستعد للألم؟
-أتمزحين؟ بعد دمار الحلم أي ألم محتمل.
انقبض قلبي قليلاً، وسألت نفسي أهو الاكتئاب أو أننا فعلاً في زمن دمار الحلم؟
ثم، تابعت الكتابة في مربعات الدردشة..
-اسمع إذا يا السوري:
من وجهة نظر الطب النفسي يعرّف الإتجار بالبشر بكونه من أخطر وأبشع الجرائم بحق الإنسانية..
ويشمل:
1- تجنيد أو 2-نقل أو 3-إيواء أشخاص باستخدام:
1-الإكراه أو 2-الخداع أو 3-أو الاستغلال لغرض:
1-الاستعباد الجنسي أو 2العمل القسري أو 3استباحة طائفية، عرقية ودينية…
فما سميته أنت الاستعباد الهوياتي يهدف إلى " الإبادة الثقافية" والتطهير الوجودي وهو من أنواع الإتجار بالبشر المعاصرة!
-ماذا عن المغسول دماغهم يا عليا؟
-من تقصد؟
-نواجه حالات تنقلب من حال إلى حال، ومن معتقد إلى تزمت، والأهل يصبحون الضحايا اللاحقين، حيث أنهم يفجعون بابنتهم المنقلبة جذرياً مثلا، ثم تظهر الفتاة -صغيرة العمر عادة- لتنفي الخطف
-لا شهادة تحت التهديد يا علي، ممكن هي تنفيه بغرض حماية نفسها و عائلتها.
-أنا معك، لكن لنفترض جدلاً أنها مغسولة الدماغ أو حتى قابلة -بين يوم وليلة- بما تطرح.
-في حال عمرها تحت 18، فكل هذا بلا قيمة، هذا إتجار بالبشر.
-طيب في حال العمر فوق 18؟
-سؤال صعب، لكن حتى في حال (قبول) الشخص فوق 18 في كثير من الحالات، يستمر التعامل مع حالته أنها إتجار بالبشر خاصة في حال وجود ما يسمى في الطب النفسي التلاعب العاطفي الديني أو التبعية النفسية..
وتعد شهادة الأهل وخاصة الأم مصدراً لا غنى عنه لتقييم الحالة وهذا ما نسميه في عملنا " collateral information “ ولا يمكن تشخيص الحالة تماماً من دونه.
—قلت لك يا عليا إنه استعباد ثقافي، مع التصدير للغرب بالعكس تماماً..
-نعم، ما حدث عبر التاريخ ويحدث حالياً من استباحة وتحريض على الأقليات، جعل الإتجار بالبشر المعاصر يشمل على:
الخطف، الاغتصاب، التجنيد للعمل بأجور دنيا، التجنيد الديني وخاصة للفتيات والطفلات بغرض سحق المجتمع وتفكيك أي مقدرة على نسيان الرض النفسي المنتقل عبر الأجيال.
-وما الحل -االمقدور عليه- يا حكيمة؟
-لا حل سحري، لكن مجموعة من الخطوات التي قد تسهم في إيقاظ البلد من السبات العقلي:
أولاً بتصديق الأسر المفجوعة وعدم تحويل الضحايا إلى جناة.
ثانياً: بكف أيدي من يتكلمون بلسان الرب فيكفرون من أرادوا ويغرون بغرض التفرقة، ببساطة القبض على العصابات لا تهديد الضحايا.
ثالثاً: بتكاتف المثقفين من أجل النجاة من مجتمع جاهلية آخر، سيدفع أحفادنا جميعاً ضرائبه الباهظة.
******
في ذات الزمان وغير المكان، كتبت هبة:
يوجد خلل جذري في المفاهيم المجتمعية، حتماً لم يبدأ منذ سنتين ولا من عشرة ولا حتى من ستين.
هذا الخلل يأتي من عمق تاريخ الكراسي والاقتتال السياسي في المنطقة المنحوسة..
من التصور الشوفيني لدين ما، لطائفة ما، لقومية ما، للغة ما..
وهذا التصور سيخلق حتماً خللاً في الهوية أيّاً كان موروث حاملها.
المشكلة اليوم هي بحجم خطف طفلة كمريم، بحجم استباحة فتيات علويات -يا لخيبة الصدفة- أكثر باسم التقويم والهداية..
المشكلة في محاولة فرض هيمنة الشويفينية داخلياً، بينما تصدير شعارات الانفتاح للخارج.
مهما طال زمن هذه الازدواجية، فهي ستنتهي، وسنرى متثاقفين جدد يطلون بمناقيرهم وقرونهم للاعتذار.
حيّ على خير العمل.. ومن أحبّ إلى الله ممن أحسن عملا؟
يتبع...