السيادة الوطنية !!!؟؟؟


بشير الحامدي
الحوار المتمدن - العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 22:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

عندما نتحدث عن السيادة الوطنية يجب أن نكون منسجمين لأن المسألة ليست مسألة شعارات ومجرد نزهة كلامية أو دوشة كلامية ...
عندما نتحدث عن السيادة الوطنية لا يجب أن نغفل النقطة 233 مع الجزائر ومسالة الجرف القاري مع ليبا...
مسألة السيادة الوطنية ليست مسألة شقشقة كلامية أو مسألة هلامية نكيفها مثلما نريد ونسحبها متى شئنا ونرفعها وتصبح من أولوياتنا متى شئنا...
السيادة الوطنية...
عندما نتحدث عن السيادة الوطنية لا يجب أن نغفل من هم في السجن ويجب أن نتساءل لماذا هم في السجن...
عندما نتحدث عن السيادة الوطنية يجب أن نتحدث عن المليون بطال وهل اشتغلوا أم هم إلى اليوم وربما غدا سيبقون بطالين..
عندما نتحدث عن السيادة الوطنية يجب أن نتحدث على شعار "الشعب فد فد طرابلسية جدد" ومعرفه من هم طرابلسية اليوم...
السيادة الوطنية تعني أن السلطة بيد المواطنين الذين من شأنهم جعل الدستور يمنح السلطة لهم بشكل ثابت ويرتبط المفهوم بشكل رئيسيّ بالمواطن المتساوي الحقوق مع غيره من المواطنين مهما كان مستوى وقيمة هذا المواطن قاض أو صحافي أو معطل أو عامل أو رئيس حكومة.
والخوف كل الخوف أن تتحول مسألة السيادة الوطنية إلى مسالة مظهرية تستهدف بالأساس خصوم الداخل قبل القوى الخارجية.
استقلال القرار مسألة حيوية لكل دولة وهو القدرة على حسن قراءة موازين القوى الدولية بكل أبعادها والسعي إلى الاستفادة القصوى من ثغراتها ولنقلها بكل وضوح لا معنى للسيادة الوطنية دون التعويل على الذات لبناء اقتصاد قوي يخلق الثروة داخليا ويكون قادرا على المنافسة خارجيا ولديه ديناميكية محلية تجعله يرتقي بوتيرة أسرع من المعدلات العالمية.
لا معنى لمسألة السيادة الوطنية في ظل غياب كامل لمسألتي الأمن الصحي والأمن الغذائي. فمن غير الممكن الحديث عن السيادة الوطنية والشعب يعيش على التوريد.
ثم إن السيادة الوطنية الفعلية تعتمد دوما على جبهة داخلية قوية وموحدة وتكون مؤسسة على رؤية استشرافية لمستقبل ما... هل نريد تأسيس قوتنا الاقتصادية على الخدمات أم على الصناعة أم على القيمة المضافة العليا في اقتصاد الذكاء؟ وعلى كل اختيار تتأسس اختيارات جوهرية في إصلاح الخدمات بما في ذلك منظومات التربية والتكوين والبحث العلمي والبنى التحتية الملائمة والمشاريع المؤدية إلى هذه النتائج.
الخطر كل الخطر أن يتأسس خطاب السيادة الوطنية على مشروع يلعب على عواطف الناس وعلى تجييش من أجل حماية سلطة قائمة لا من أجل النهوض بالمجتمع.
إن تونس اليوم تحتاج ،وأكثر من أي وقت مضى إلى مشروع تحرر شامل لإنجاز السيادة الوطنية الفعلية. فنحن بحاجة لسياسة تضمن لنا 1=1 ومراجعة الاتفاقيات الكبرى الحدودية والغذائية والصحية وتحقيق الاكتفاء الذاتي ودون ذلك سنبقى نجدف في الفراغ ونتكلم كلاما على عواهنه من أجل البقاء في السلطة وحراسة ذلك بالحديد والنار.

تونس في 29 أفريل 2026