أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - عندما يستيقظ الوعي على اغترابه














المزيد.....

عندما يستيقظ الوعي على اغترابه


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


لماذا يحدث أحياناً أن نستيقظ كل صباح، وكأننا غريغور سامسا في رواية المسخ لكافكا، بعد ليلة تتنازعنا فيها الأحلام المضطربة، فنشعر بأننا لم نعد ننتمي تماماً إلى هذا العالم؟ كأن شيئاً في داخلنا قد تبدّل، أو أن الحياة التي اعتدناها لم تعد تشبه ما نراه، وأن المسافة بين ذواتنا وما يحيط بنا أخذت تتسع بصمت. لعلها ليست غربة المكان، بقدر ما هي غربة الوعي حين يعجز عن التماهي مع ما أصبح مألوفاً لدى الآخرين.
كم من إنسان يستيقظ كل يوم ليجد نفسه أمام حقيقة لم يخترها؛ عاجزاً بعد قدرة، أو عاطلاً بعد عمل، أو معطوباً في جسده أو روحه، أو فاقداً القدرة على التأقلم مع محيطه، أو التواصل مع الآخرين والعطاء لهم. وربما يجد نفسه مريضاً، أو خاسراً، أو أسير ذاكرة تتسرب منها تفاصيل حياته، أو محاصراً بتحولات انتزعت منه صورته القديمة التي كان يعرف بها نفسه. وقد يكون واحد من هؤلاء قريباً منا، نلتقيه كل يوم، لكننا لا نرى ما يعتمل في داخله، ولا ندرك حجم المسافة التي تفصله عن العالم الذي ما زال يمضي بإيقاعه المعتاد.
لكن السؤال الأكثر إيلاماً ليس كيف يصل الإنسان إلى هذه الحال، بل كيف يستقبله الآخرون بعد أن تتبدل صورته؟ هل يمنحونه حقه في الاختلاف، ويتقبلون عجزه بوصفه وجهاً من وجوه التجربة الإنسانية، أم يضيقون به لأنهم اعتادوا منه صورة لم يعد قادراً على الاحتفاظ بها؟ وهل تبقى قيمته محفوظة حين يفقد قدرته على الإنتاج والعطاء، أم أن بعض المجتمعات لا ترى في الإنسان سوى ما يستطيع تقديمه، فإذا انحسر عطاؤه انحسرت معه مكانته؟
إن المأساة ليست في أن يفقد الإنسان بعض قدراته، بل في أن يفقد، معها، اعتراف الآخرين بإنسانيته. فكم من شخص ما زال حياً بيننا، لكنه يُعامل كما لو أنه أصبح فائضاً عن حاجة الحياة، أو كائناً فقد مبررات وجوده، لمجرد أنه لم يعد قادراً على مجاراة إيقاعها المتسارع.
وربما هنا تبدأ الغربة الحقيقية؛ حين لا يجد الإنسان مكاناً يتسع لضعفه، ولا وجهاً يتفهم تحوّله، ولا يداً تمتد إليه دون أن تشعره بأنه أصبح عبئاً. عندها لا يعود السؤال: لماذا اختلفنا عن هذا العالم؟ بل يصبح أكثر عمقاً وإيلاماً: أيّ عالم هذا الذي لا يتسع للإنسان حين يفقد قدرته على أن يكون كما كان؟
فليس الوعي أن ندرك اختلافنا عن العالم فحسب، بل أن نرى ما لا يراه الآخرون في الذين انكسروا على هامشه؛ وأن نفهم أن الإنسان لا يفقد حقه في الوجود حين يفقد قدرته على العطاء.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يختلف الأبناء
- أن تعيش المعنى
- لم أكن أعي
- تشجيع أنثى
- الضمير الحي
- الطفل المجهول
- ما وراء الأثر: جدلية الوجود والذاكرة في قراءة سوسن يحيى قاسم ...
- ما وراء الأثر: جدلية الوجود والذاكرة في قراءة سوسن يحيى قاسم ...
- حين يتوهّم الإنسان أنه مركز الكون
- التحديق في ضوء الشمس
- بغداد المؤجَّلة.. من يمتلك حلَّ العقدة؟ تأملات في جدلية الهو ...
- الكرم الشعبي: ذاكرة المجتمع وقيمه الإنسانية
- حَزّةُ أنثى
- مكنسة النسيان
- صدى الريف في عددها السادس والستين: وفاءٌ لذاكرة العلامة الدك ...
- صدى الريف في عددها السادس والستين: وفاءٌ لذاكرة العلامة الدك ...
- من ظاهر القول إلى أسرار الشاعرية: توطئة تأملية في كتاب الضرب ...
- حين يغنّي الطفل في أعماقي
- حين تضيق الجذور عن اتساع الإنسان: تأملات في النسب والهوية وو ...
- حين تضيق الجذور عن اتساع الإنسان: تأملات في النسب والهوية وو ...


المزيد.....




- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - عندما يستيقظ الوعي على اغترابه