داود سلمان عجاج
روائي، قاص
الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 01:10
المحور:
الادب والفن
تتداعى الصور والذكريات في محطات العمر، فتوقظ في النفس دفء الأمكنة التي تسكننا أكثر مما نسكنها. غير أن بعض الصور تتجاوز حدود المكان، لتختزن إحساساً غامضاً بزمنٍ مضى، ووجوهٍ تركت في الروح أثراً لا تمحوه السنوات.
في مكانٍ ما، وزمانٍ ما، لا أستطيع تحديده بدقة، التُقطت صورة ما. ومع ذلك، أشعر أنني عشت تلك اللحظة، وأنها ما زالت كامنة في زاوية بعيدة من الذاكرة، تنتظر ما يستدعيها من صمت السنين.
لم أحصل في ذلك المكان على شبرٍ من أرض تجعلني اشعر بوجودي، أو انتمي إليه، لكنني مع هذا أجد نفسي أحمل منه ما لا يُقاس بالمساحات؛ كأنها شيء من الألفة، ودفئ غامض تركته لقاءات عابرة، ثم مضت الأيام وأبقت أثرها فينا.
تبدو الوجوه في الصورة كأنها تنتمي إلى زمنٍ أعرفه ولا أستطيع استعادته كاملاً، فيما يظل ذلك الطفل المجهول سؤالاً صغيراً يتوسط المشهد، كأن الصورة تعمّدت أن تترك فيها سراً لا يكتمل.
أحياناً، لا نحتاج إلى معرفة متى حدثت الأشياء وأين، يكفي أن نشعر بأننا كنا هناك، وأن شيئاً منا ما زال عالقاً في تلك اللحظة، ينتظر أن نتذكره.
#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟