أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - تشجيع أنثى














المزيد.....

تشجيع أنثى


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 10:23
المحور: الادب والفن
    


كان الليل الشتوي ممتداً على نحوٍ ثقيل، كأنه لا يريد أن ينقضي. السماء انكمشت تحت غيوم داكنة، والأرض ما تزال تحتفظ ببلل العاصفة التي اجتاحت القرية طوال النهار. الهواء كان يصفّر ببرودة حادة، يخترق الصمت كإنذارٍ غامضٍ لا يُفهم مصدره، لكنه يُشعر بأن مكروهاً يقترب.
في بيت صغير عند أطراف القرية، جلس صاحب الدار متوجساً، يصغي لأنين الريح كما لو كان يستنطقها. كلما ارتفع نباح الكلاب تسارعت دقات قلبه، واشتد في داخله قلقٌ مبهم على قطيعه من الأغنام؛ ذلك القطيع الذي لا يمثل له مجرد رزق، بل كل ما تبقى له من معنى الحياة.
البيوت متباعدة، والظلام ممتد بلا رفيق، ولا ضوء في الأفق سوى ومضات بعيدة تتشابه مع شرر نارٍ أو فزعٍ عابر. تمتم في نفسه وهو يحدق في العتمة:
- هناك شيء يحدث… يجب أن أتحقق.
تلفّ بمعطفه العسكري السميك، وخرج متسللاً إلى الخارج. كان البرد يلسع وجهه كإبر دقيقة، والنعاس يثقل عينيه، لكن الخوف على رزقه كان أقوى من كل تعب. دسّ في جيبه بضع تمرات، كأنها عزاءٌ صغير في مواجهة هذا الليل الطويل، ثم اتجه نحو الحظيرة يختبئ خلف الجدار، يراقب بحذرٍ شديد.
وفجأة، تمايلت في الظلام ظلالٌ متفرقة.
همس داخله:
- إنها الذئاب…
كانت تنتشر في الجهات الأربع كأشباح جائعة، تتقدم نحو القطيع في هجومٍ صامت. قبض على بندقيته، واستجمع ما تبقى من صلابته، وقال بصوتٍ متهدّج يختلط بأنفاسه:
- إرادتي تصنع حياتي… الصمود هو سر المنتصرين.
ثم خاطب قلبه كمن يزجر ارتجافه:
- اصمت أيها القلب… لا مجال للخوف الآن. لن أكون موضع سخرية بين رجال القرية.
انطلقت الطلقة الأولى، ثم الثانية. سقط ذئب، وتبعه آخر، واشتعلت الكلاب بحماسةٍ دفاعيةٍ شرسة، وكأنها تقاتل معه في معركةٍ صغيرة بين الفقر والإصرار، وبين الإنسان ووحش الغاب.
ومن داخل الدار، ارتفع صوت زوجته، متهدجاً لكنه مشحونٌ بالعزم:
- اصمد… قاوم يا رجل. لا تدع الخوف يكسر فيك شيئاً، فغداً لن أقبل أن تكون حديث النسوة عند العين.
كان صوتها، رغم ارتعاشه، يشبه دفعة حياةٍ اخترقت عتمته في لحظة.
أعاد تصويب بندقيته، وارتسمت على وجهه ابتسامة واثقة وهو يهمس:
- لن نكون حديثهن إلا في الانتصار.
ومع بزوغ الفجر، لم يبق من الذئاب سوى آثار أقدامٍ متناثرة على الطين، ورجلٌ أنهكه الليل لكنه خرج من معركته مرفوع الرأس. أما زوجته، فقد ابتسمت وهي تراه يدخل بخطوات ثابتة، وقد أدركت أن لصوتها في تلك الليلة دوراً خفياً في تحويل الخوف إلى شجاعة، والانكسار إلى انتصار.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضمير الحي
- الطفل المجهول
- ما وراء الأثر: جدلية الوجود والذاكرة في قراءة سوسن يحيى قاسم ...
- ما وراء الأثر: جدلية الوجود والذاكرة في قراءة سوسن يحيى قاسم ...
- حين يتوهّم الإنسان أنه مركز الكون
- التحديق في ضوء الشمس
- بغداد المؤجَّلة.. من يمتلك حلَّ العقدة؟ تأملات في جدلية الهو ...
- الكرم الشعبي: ذاكرة المجتمع وقيمه الإنسانية
- حَزّةُ أنثى
- مكنسة النسيان
- صدى الريف في عددها السادس والستين: وفاءٌ لذاكرة العلامة الدك ...
- صدى الريف في عددها السادس والستين: وفاءٌ لذاكرة العلامة الدك ...
- من ظاهر القول إلى أسرار الشاعرية: توطئة تأملية في كتاب الضرب ...
- حين يغنّي الطفل في أعماقي
- حين تضيق الجذور عن اتساع الإنسان: تأملات في النسب والهوية وو ...
- حين تضيق الجذور عن اتساع الإنسان: تأملات في النسب والهوية وو ...
- حين لا يدرك السيارة
- أتخبرني بأن الحياة عادلة؟
- تغريبة أب
- نصفُنا الذي سبقنا إلى الغياب


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - تشجيع أنثى