أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة وهج السنابل في ريح العراقيل : مكائد الصغار وعطاء الكبارفي سِفر (( علم نفس النمو )) نموذجاً .














المزيد.....

مقامة وهج السنابل في ريح العراقيل : مكائد الصغار وعطاء الكبارفي سِفر (( علم نفس النمو )) نموذجاً .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 21:16
المحور: الادب والفن
    


في زمنٍ يُحارب فيه الناجح ويُحاط بالعراقيل المصطنعة , يظل العلماء الأجلاء أكبر من الضجيج , يتركون ركام المهاترات خلف ظهورهم , ويردون على الكيد بمزيد من الفكر والعطاء , ويبدو أن كثرة المضايقات والصعوبات التي يحيكها الصغار حول الهامات السامقة , لا تزيد العارف إلا صلابة وثباتاً , وكأنّ تلك العراقيل - من حيث لا يدري صانعوها - وقودٌ ذكي يذكّي جذوة الإبداع في وجدانه , إنها تدر علينا وعياً أعمق , وتشرأبّ بها أعناق الحق لترتفع فوق ركام العثرات والمهاترات , فلا ينكفئ العالم الجليل على أحزانه , ولا يعبأ بغبار المتربّصين , بل يتحوّل الألم عنده إلى طاقة خلاقة , فتتكسر سهام الكيد على صخرة عزيمته , لينتج لنا سِفراً جديداً وكتباً منهجية راسخة توضع بشرف في صدور مكتباتنا , وتستقر دررها في عقول الأجيال.

وهاهو اليوم , في أوج عطائه وتألقه , الأستاذ الدكتور عبد الحسين الخفاجي , يهديني نسخةً أثيرة من سفره الجديد الموسوم بـ (( علم نفس النمو )) , ذلك الإصدار الرصين المخصص لطلاب الدراسات العليا في أقسام اللغة العربية , ليؤكد مجدداً أن العطاء الحقيقي لا يوهنه العنت , وأن بذور العلم النافع أصلها ثابت وفرعها في السماء , فهنيئاً لنا بك دكتورنا الغالي , عالماً يضيء الدجى , وهنيئاً للمكتبة العربية هذا السفر النفيس الذي يجمع بين رقة الأدب وصرامة المنهج العلمي الأصيل.

ويزداد هذا العطاء إشراقاً حين نتأمل طبيعة الموضوع , فما أجدر طلاب الدراسات العليا في أقسام اللغة العربية بهذا السفر القيم ((علم نفس النمو)) , فاللغة العربية ليست مجرد قواعد جافة أو مبانٍ نحوية صماء , بل هي كائن حي نامٍ يتشكل بنمو الفكر البشري والنفس الإنسانية , إن دارس الأدب والنقد والبلاغة بحاجة ماسة لمثل هذه الدراسات النفسية العميقة ليتلمس خبايا الدلالة , وليعرف كيف يتطور الشعور الإنساني ليصوغ مفرداته وتراكيبه , فعلم نفس النمو يفتح للباحث اللغوي نوافذ جديدة لفهم نفسية المبدع والمتلقي على حد سواء , ويضيء الطرق الوعرة أمام قراءة النصوص الأدبية والتراثية قراءة واعية تعي دوافع النفس وأسرار الخطاب.

أخي العزيز والعالم الجليل الدكتور عبد الحسين الخفاجي المحترم , يقولون الدول بعلمائها (( ولا تكونن من الجاهلين )) , والدول التي تبخس علماءها فاشلة , ولا تنتمي لعصرها , والقادة بعلمهم لا بجورهم وأوهامهم البائدة , والعصر الذهبي للأمة صنعه قادتها الذين أولوا العلم عناية كبيرة , ولا قوة بلا علم , ولا هيبة لدولة تخنق علماءها , وتعين الجهل وتستثمر بالأمية , وتعطل العقول , وتمنع هواء الإبداع من الوصول إلى أبدان الواعدين , وصناع الدول القوية المعاصرة علماء ذوي علم غزير وخبرات قيادية مجرّبة وذات تأثيرات إيجابية على تسارع النمو والإقتدار , والدول التي يقودها العلماء وذوي الإختصاص والكفاءات لا تنال منها أية قوة مهما تعاظم جبروتها , ولكي تقضي على أية دولة , دع جهلتها ومغفليها يحكمون .


لقد تلقيتُ ببالغ الاعتزاز وعظيم التقدير نسختكم الأثيرة من سفركم القيم ((علم نفس النمو)) , وإن هذا الإهداء الكريم ليُعد وساماً نعتز به , ودليلاً ساطعاً على ديمومة عطائكم العلمي الذي لا يوهنه العنت ولا يزيده غبار المتربصين إلا إشراقاً , بورك هذا القلم الأبيّ , ومبارك للمكتبة العربية هذا السفر المنهجي الرصين الذي يمد جسوراً واعية بين خبايا النفس وجماليات البيان , هنيئاً لنا بك عالماً يضيء الدجى , ودَمْتَ ذخراً للعلم وأهله .

وهكذا هم الكبار دائماً , كالنخيل الباسقات التي لا تُقابل من يرميها بالحجارة إلا بأطايب الثمر , لا يلتفتون إلى صخب العابرين في دروب التشهير , ولا يُبطئ مسيرهم غبار اللجاجة , بل يزدادون رسوخاً في الأرض وعطاءً في السماء , إن كل محنة يُراد بها كسر شوكة المبدع , تتحول بفضل بصيرته إلى مدادٍ يخط به سفر الخلود , وتغدو الشوكيات تحت أقدامه سنابل ذهبية تضيء دروب الأجيال الناهضة .

سلامٌ على قلمك الذي ما انفكّ ينبض بالوفاء للعلماء الأجلاء , وينتصر للقيم العلمية في زمن يعلو فيه صخب الجحود أحياناً , إن ما تفضلت به يلمس وتراً حسّاساً في تاريخنا الثقافي والأكاديمي , فكثيراً ما كانت المضايقات والمحن مصنعاً للرجال , وملقحاً للإبداع , وكما يُقال في مأثور الحكمة: (( ربّ ضارة نافعة )) , أو لعلّ في كثرة الحاقدين دليلاً قاطعاً على عِظم الإنجاز ووضوح الرؤية , فلا يُرمى إلا الشجر المثمر.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة آلاء وترند الموالاة : حين تختلط العقيدة بالتبعية وتضيع ...
- مقامة عنترة في حضرة الدرويش : تراتيل النصل المباح.
- مقامة الشغف .
- مقامة نبيذ لوعة الأنتظار .
- مقامة خيانة الوسيط : احتجاب الدعاء وأنانية العشق , قراءة في ...
- مقامة دموعٌ لا تبكيها الأغاني : حين يتكلم صمتُ الرجال .
- مقامة الأنف : عندما تُعرّي السريالية غرور البيروقراطية .
- مقامة خلخلة التابوهات : قراءة نقدية في نص رنيم نزار.
- مقامة الأَكْنَام : بين هَنْدَسَةِ اللَّفْظِ وَإِشْرَاقَةِ ال ...
- مقامة مندلي التي أحب .
- مقامة الغباء موهبة : النظرية البونهوفرية في آفة الحماقة والغ ...
- مَقَامَةُ الروُحِ وَأَخْلَاقُ المَسَافَة : صديقي الذي لا يُخ ...
- مقامة الأصطلام في دبلوماسية السهروردي.
- مقامة جذور الحزن العراقي : قلق التاريخ وطقوس الوجع الباقي .
- مقامة احبالة طليعة : فلسفة المماطلة والحل العراقي الغائب .
- مقامة الصعصع والنيص والأزرك : قراءة في هوسة الشاعر عباس كبس ...
- مقامة باهيزة .
- مقامة صلعة الحجاج : النفاق ليس جينات , ردٌّ على د. قاسم حسين ...
- مقامة الهسهسة .
- مقامة سلعنة الأدب : قراءة في حادثة بوعطور وفا .


المزيد.....




- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة وهج السنابل في ريح العراقيل : مكائد الصغار وعطاء الكبارفي سِفر (( علم نفس النمو )) نموذجاً .