أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة آلاء وترند الموالاة : حين تختلط العقيدة بالتبعية وتضيع بوصلة الوطن .














المزيد.....

مقامة آلاء وترند الموالاة : حين تختلط العقيدة بالتبعية وتضيع بوصلة الوطن .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


الجدل الرقمي وسؤال (( العقيدة أم الوطن؟ ))

أثار تصريح الفنانة العراقية آلاء حسين حول ثنائية (( العقيدة أم الوطن؟ )) جدلاً واسعاً وتفاعلاً محتدماً على منصات التواصل الاجتماعي, إذ أجابت جازمة: (( عندما هُدد الوطن, أنقذته العقيدة )). انقسم الشارع العراقي حيال هذا الطرح بحدة؛ المؤيدون رأوا في الإجابة عمقاً وواقعية تعكس أن المبادئ والعقائد هي التي تصنع التضحيات لحماية الأرض وقت الأزمات, في حين أعتبر المنتقدون هذه المقارنة إشكالية خطيرة, مؤكدين أن الانتماء للوطن هو الأصل والجامع الأبدي بغض النظر عن العقائد المختلفة, فـ (( لولا الوطن لما كانت العقيدة, والإنسان أول ما يولد بوطن ثم يختار عقيدته )).

لا يخفى على المتابعين حجم التناقض التاريخي في مواقف الشخصيات التي تتصدر المشهد بلا خلفية فكرية رصينة, ففي زمن النظام السابق, كانت آلاء حسين تصرح بمدح رأس السلطة قائلة : (( أعاد الرئيس القائد الهيبة للمسرح والثقافة... )), لتنتقل اليوم إلى الضفة الأخرى معلنة قناعتها المطلقة بأن المرشد الإيراني خامنئي شخصية (( لا يأتي الزمان بمثلها )), باكيّةً في تشييعه. هذا التخبط يعكس ما وصفته الكاتبة سلوى زكو بـ (( اقتناص الفرص والتكريمات التابعة )), وصولاً إلى ما طرحه الكاتب د. كاظم المقدادي في توصيفه لآفة هذا الزمن السقيم : (( حين يتورط كل ذي جهل جهيل من أرباب الثقافة الشفهية والمعلومة الفيسبوكية في قضايا أكبر من حجمهم , خاضها من قبلهم علماء مجتهدون وباحثون عارفون )), وتلك هي التناقضات الكبرى في مسيرة (( المواقف المتقلبة )).

تفكيك زيف (( العقيدة )) المستوردة وتاريخ توظيف الدين سياسياً : إن القول بأن (( العقيدة أنقذت الوطن )) عبر بوابة الارتباط بإيران يتجاهل الحقائق التاريخية والسياسية الماثلة للعيان؛ أولاً من ناحية التوظيف الصفوي التاريخي , حيث تشير كتب التاريخ إلى أن الشاه إسماعيل الصفوي في مطلع القرن السادس عشر هو من أمر بتحويل مذهب الإيرانيين بالقوة وتوظيف الدين سياسياً لمقاتلة خصومه, وهي ذات العقيدة غير المتفق عليها التي تروّج لها أدوات التبعية اليوم , بعيداً عن العقيدة المحمدية السمحاء الجامعة. وثانياً في العداء المستدام للسيادة العراقية, لأن (( الجارة المسلمة )) التي تُنسب إليها حماية الوطن هي نفسها التي حاصرت اقتصاد العراق , وأحرقت ناقلات النفط, وهددت بحرق أنابيب الطاقة , وقطع الأنهار, وإدخال المخدرات, وتخريب العملة, وتشجيع الفصائل المنفلتة على ضرب سيادة الدولة.

أين كانت المرجعية وأهل الفداء الحقيقيون؟ إن القفز على حقائق التاريخ والواقع يظهر جلياً حين تتجاهل الفنانة الجهات الحقيقية التي أنقذت العراق من خطر (( داعش )) , فلماذا لم تلجأ الممثلة إلى الفتوى المباركة للمرجعية الدينية الرشيدة المتمثلة بسماحة السيد علي السيستاني , وهو الذي أطلق نداء (( الجهاد الكفائي )) الذي سقط دونه أول الشهداء الأكرم منا جميعاً ؟ وأؤلئك هم صناع النصر الحقيقيون. لم تذهب آلاء حسين بباقة ورد إلى مقابر الجهاد الكفائي , ولا إلى مقرات الحشد الشعبي , ولا إلى أبطال جهاز مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة الاتحادية, لتُجرّ الانتصار زوراً إلى السفارة الإيرانية , متجاهلةً التضحيات الجسام لأبناء الوطن الأبرار.

إن خوض ممثلة بارعة - ما زالت تشق طريقها الفني - في فلسفة الأوطان والأديان دون وعي كافٍ , ومقارنة قضايا كبرى بطريقة (( الطين والجلاتين )), يثبت مقولة أن (( كل من اكتسب شهرة صار مثقفا وأمسى واثق الخطوة يمشي ملكاً )). لقد اختارت آلاء حسين الموعد الخطأ في الزمن الخطأ, فبينما كان التشرينيون ينتظرون مواقف وطنية خالصة تحت نصب الحرية, اختارت مساراً آخر. ولعل الأجدر بها - كما جاء في نصائح الكبيرة سناء عبد الرحمن - أن تتراجع وتراجع نفسها, وتتخذ من الوعي الفني والوطني منهجاً, لتستقيم مسيرتها وتتخلص من لعب دور (المشكلچية) الذي لا يخدم إبداعها الحقيقي .

إن الوطن ليس قوالب جاهزة تُستورد ولا شعارات زائفة تُستثمر في مواسم الاستقطاب , بل هو دماء مروّقة على ثرى الذاكرة وكرامة إنسان أضناه التعب , وحين تتخلّى النخب الفنية عن دورها التنويري لتتحول إلى أبواق صدى تبرر الهيمنة وتغض الطرف عن الجراح الوطنية , فإنها تسقط أخلاقياً قبل أن تسقط إبداعياً , لأن الفن الحقيقي وُلد ليكون صوتاً للمظلومين لا صدىً للطغاة والمستبدين والمحتلين.

تبقى الأوطان أرفع شأناً من أن تختزلها أهواء الطارئين أو تلوّنها مواقف المصلحة العابرة. ومهما تعالت أصوات التبعية وتناسلت الخطابات المضللة , سيظل العراق بوعي شبابه وتضحيات رجاله الأحرار هو الملاذ الأبدي والبوصلة التي لا تضل , وحيث يزول الغثّ ويبقى الزبد جفاءً , سينتصر الحق العراقي الناصع على كل محاولات التزييف والوصاية.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة عنترة في حضرة الدرويش : تراتيل النصل المباح.
- مقامة الشغف .
- مقامة نبيذ لوعة الأنتظار .
- مقامة خيانة الوسيط : احتجاب الدعاء وأنانية العشق , قراءة في ...
- مقامة دموعٌ لا تبكيها الأغاني : حين يتكلم صمتُ الرجال .
- مقامة الأنف : عندما تُعرّي السريالية غرور البيروقراطية .
- مقامة خلخلة التابوهات : قراءة نقدية في نص رنيم نزار.
- مقامة الأَكْنَام : بين هَنْدَسَةِ اللَّفْظِ وَإِشْرَاقَةِ ال ...
- مقامة مندلي التي أحب .
- مقامة الغباء موهبة : النظرية البونهوفرية في آفة الحماقة والغ ...
- مَقَامَةُ الروُحِ وَأَخْلَاقُ المَسَافَة : صديقي الذي لا يُخ ...
- مقامة الأصطلام في دبلوماسية السهروردي.
- مقامة جذور الحزن العراقي : قلق التاريخ وطقوس الوجع الباقي .
- مقامة احبالة طليعة : فلسفة المماطلة والحل العراقي الغائب .
- مقامة الصعصع والنيص والأزرك : قراءة في هوسة الشاعر عباس كبس ...
- مقامة باهيزة .
- مقامة صلعة الحجاج : النفاق ليس جينات , ردٌّ على د. قاسم حسين ...
- مقامة الهسهسة .
- مقامة سلعنة الأدب : قراءة في حادثة بوعطور وفا .
- مقامة النهنهة : قراءة في المشهدية الوجدانية عند مظفر النواب ...


المزيد.....




- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة آلاء وترند الموالاة : حين تختلط العقيدة بالتبعية وتضيع بوصلة الوطن .