أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة خلخلة التابوهات : قراءة نقدية في نص رنيم نزار.














المزيد.....

مقامة خلخلة التابوهات : قراءة نقدية في نص رنيم نزار.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 21:07
المحور: الادب والفن
    


مقامة خلخلة التابوهات : قراءة نقدیة في نص رنيم نزار.

يُعدّ نص الشاعرة رنيم نزار نموذجاً شعرياً صارخاً يعكس حالة من التوتر العنيف بين الجسد , واللغة , والسلطة أو القمع المجتمعي والسياسي , وهو يرتكز على التكثيف الصوري , والصدمة الدلالية , واستدعاء المفردات الراديكالية لخلخلة التابوهات التقليدية , وتتوزع مقاطع النص على بؤر دلالية متلاحقة تأخذ القارئ في رحلة نزول وصعود عبر جحيم الواقع وذروة الإبداع , فالنص شجاع , يمتلك صوتاً فريداً لا يحابى , ولديه قدرة عالية على نحت صور شعرية لا تنتمي للمألوف السائد , كما ان الإيقاع الداخلي والتوتر النفسي المصاحب للقراءة يعطيانه طاقة هائلة من التأثير , وفي بعض المواضع , بدا التكثيف اللفظي حاداً لدرجة قد تُحدث قطيعة دلالية سريعة لدى القارئ غير المعتاد على قصيدة النثر الحرة المعاصرة , لكنه يظل تياراً تدفقياً يعبر عن حالة شعورية جارفة تصب في النهاية نحو تقديس (( اللغة )) .

تبدأ الشاعرة بمشهد حميمي مكثف , نزع الخاتم هنا يشير إلى التخلي عن الروابط الرسمية أو المجتمعية والعقد , والدخول إلى (( الرحم )) بوصفه المكان الآمن والمطلق والبديل عن عالم خارجي قاسي , والمرأة هنا ليست مجرد حبيبة , بل هي الملاذ (( الشبع )) الذي يلجأ إليه الرجل محقوناً بأثقال العالم وجوعه , ثم ينتقل النص بوحشية مفاجئة نحو التشخيص القاسي لأثر القمع العام (( قمع البلاد )) , هذا القمع لم يبقَ خارجياً , بل توغل في الداخل ليحول الذات إلى (( ميت )) و(( مومس تستقبل أفواج الحزن )) , والحزن هنا يُجامَع كعروس , والموت يُجهض قصائد , أي أن العملية الإبداعية ولدت من رحم المأساة والموت الداخلي.

تمثل المقاطع الرابع والخامس والسادس ثورة الجسد واللغة, لتستعرض كقلب النص النابض بالتمرد , فعندما ترفض الشاعرة أن تكون موضوعاً للاستهلاك التجاري أو الاجتماعي (( لست صالحة للاستهلاك )) , إنها تقدم جسدها للشعر عارياً إلا من (( بؤس ورجس الفضائح )) , وتنقلب العلاقة الكلاسيكية , فالشعر ليس مجرد فكرة ذهنية , بل هو حمل وولادة و(( جماع )) خصب يمتزج بذعر القبائل ووساوس الأم , لنأتي الى المقطع السابع (( الزواج بالمجاز )) حيث تكشف الخاتمة عن المفارقة الكبرى , اذ شيطان الشعر هو الزوج الكريم الذي تُقدّم له (( الليالي الحمراء )) فيقابلها بـ (( نطف من أبناء أحن من أن يتركوا ثدي امرأة اللغة )) , هنا تتوحد اللغة بالجسد , ويصبح النص الشعري طفلاً ناتجاً عن علاقة أبدية بين الشاعرة وشيطان شعرها.

تلك هي الجرأة في توظيف الكتابة المعبرة عن الجسدانية الشعرية , لقد استخدمت الشاعرة مفردات ذات حمولة جنسية وجسدية عالية (( الرحم , مومس , أجامع , نهد , عارية , جماع , ثدي , نطف )) , وهذا الاستخدام لم يكن استعراضياً أو مجانياً للفت الانتباه فحسب , بل جاء كأداة هدم نقدي للموروث الأخلاقي المنافق الذي يفصل الجسد عن الروح , ويحاكم المرأة , لأن الجسد في النص هو أداة معرفة ووسيلة لخلق النص الشعري , كما يتجلى عنفوان الصورة الشعرية في تميز النص بصور شعرية صادمة وغير مألوفة , مثل: (( أجهض الموت قصائد , أحبل بقصيدة كل ذي جماع , ثدي امرأة اللغة )), كل هذه الصور تنتمي إلى مدرسة الحداثة المتأخرة التي لا تبحث عن الجماليات الزخرفية الناعمة , بل تبحث عن الجمال القاسي الخارج من رحم الألم , ويحضر ظل (( القبيلة )) و(( البلاد )) كقوة ضاغطة ومخيفة (( احمل في ظهري ذعر القبائل , قمع البلاد )) في مقابل هذا القمع الخارجي , لتبني الشاعرة عوالمها الخاصة عبر التمرد الداخلي واللغة.

يقدم نص الشاعرة رنيم نزار وثيقةً جمالية صريحة على قدرة قصيدة النثر الحديثة في تحويل (( الألم والكبوت )) إلى طاقة خلق إبداعية , إنها تجربةٌ تستعيرُ لغة الجسد لتصنع منها ميتافيزيقيا خاصة , تتجاوز بها سلطة القبيلة وقمع البلاد , لتبني في النهاية شرعيتها البديلة في أحضان (( امرأة اللغة )) , وبذلك , لا يكتفي النص بخلخلة التابوهات الأخلاقية والسياسية السائدة فحسب , بل يُعيد تعريف فعل الكتابة نفسه , ليصبح زواجاً مقدساً وملاذاً أخيراً للذات الباحثة عن الخلاص عبر المجاز.

صباح الزهيري .


رنيم نزار :
انتظركَ
عندما تقلع خاتمك قبل الباب
وتدخل
الى رحمي آمنًا
تحمل جوعَ العالم على كتفك
بينما أكون أنا الشبع.
2.
قد حولني قمعُ البلادِ
إلى ميتٍ الآن
ومومسٍ أستقبلُ أفواجَ
الحزن …
3.
اجامع الحزن عروسة، اجهض الموت قصائد.
4.
سأهز الورد
نهدا نهدا
يفوح عبير الكلمات!
5.
انا حبيبة لست صالحة للاستهلاك
يريدني الشعر
فأقبل عارية
إلا من بؤس ورجس الفضائح
احبل بقصيدة كل ذي جماع
واكح
شعر
6.
احمل في ظهري ذعر القبائل
ارش تربة الحب بالمطر
في اذني اسمع أمي توسوِسُ لي
بولادة الحب
7.
اصطحب شيطان الشعر زوج كريم
أوفر له الليالي الحمراء
فيهديني نطف من أبناء
احن من أن يتركوا ثدي امرأة اللغة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الأَكْنَام : بين هَنْدَسَةِ اللَّفْظِ وَإِشْرَاقَةِ ال ...
- مقامة مندلي التي أحب .
- مقامة الغباء موهبة : النظرية البونهوفرية في آفة الحماقة والغ ...
- مَقَامَةُ الروُحِ وَأَخْلَاقُ المَسَافَة : صديقي الذي لا يُخ ...
- مقامة الأصطلام في دبلوماسية السهروردي.
- مقامة جذور الحزن العراقي : قلق التاريخ وطقوس الوجع الباقي .
- مقامة احبالة طليعة : فلسفة المماطلة والحل العراقي الغائب .
- مقامة الصعصع والنيص والأزرك : قراءة في هوسة الشاعر عباس كبس ...
- مقامة باهيزة .
- مقامة صلعة الحجاج : النفاق ليس جينات , ردٌّ على د. قاسم حسين ...
- مقامة الهسهسة .
- مقامة سلعنة الأدب : قراءة في حادثة بوعطور وفا .
- مقامة النهنهة : قراءة في المشهدية الوجدانية عند مظفر النواب ...
- مقامة المجاز العاري من الخوف : حوارية الثورة على تابوهات الل ...
- مقامة المعاناة .
- مقامة هديل على شرفة الحنين : شجن الشبابيك العتيقة .
- مقامة اعادة البرمجة : تقرير طبي لحالة (( عشق مستعصٍ )) على ا ...
- مقامة ساكن الغيوم .
- مقامة التأويل .
- مقامة معجزة الكُمرة وإيراق الصندل : عندما يُحيي العشقُ الموا ...


المزيد.....




- مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا ...
- تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
- بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف ...
- حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن ...
- باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا ...
- -أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف ...
- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة خلخلة التابوهات : قراءة نقدية في نص رنيم نزار.