أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة اعادة البرمجة : تقرير طبي لحالة (( عشق مستعصٍ )) على البرمجة.














المزيد.....

مقامة اعادة البرمجة : تقرير طبي لحالة (( عشق مستعصٍ )) على البرمجة.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 16:26
المحور: الادب والفن
    


صاحبنا الدرويش , كتبت له الدكتورة المعالجة وصفة طويلة من علاج جديد , مفاده ان عدم استجابة الجسم للتدابير العلاجية ومقاومته للشفاء , بسبب الحقيقة الصادمة ان للخلية ذاكرة تدعى بذاكرة المرض الخلوية (Cellular Disease Memory) , وهي ان المرض يعود لان الخلايا تتذكره , لأنها تحتفظ بذاكرة المرض , وأن الحل في محو الذاكرة الخلوية للخلية لتتعافى , ولو لم نعمل على هذا فالجسم سيعود لنفس النقطة , والخلاصة :

عندما تمسح ذاكرة الخلية فأن الجسم يختار الشفاء لوحده , ولما كان هو أدرى بعلته , وكيفية تداويها , فقد كتب لها : لماذا لا يستجيب قلبي لمحاولات النسيان ويقاوم التحرر من طيفكِ ؟ الحقيقة الصادمة , أن في أعماقي ذاكرة تدعى (( ذاكرة الشغف الخلوية )) , السؤال الذي يراودني: هل يعود الحنين لأن قلبي يتذكر تفاصيلكِ ؟ الحقيقة نعم: إن خلايا روحي تحتفظ بذبذبات صوتكِ وبصمة حضوركِ.

وماذا عن (( ذاكرة الشغف ؟ )) عندما يتعرض القلب لفترة طويلة لجمال روحكِ الأخاذ , يرافقها التوتر الجميل عند اللقاء , ونقص في الصبر, والتعرض المستمر لسحر تعابيركِ , فإن الخلايا تتعلم نمطاً من (( الإدمان )) وتبدأ بالتعامل معه حتى في غيابكِ , وكأن كياني قد تبرمج تماماً على تردداتكِ , والأمثلة واضحة : النبض: يهدأ العالم من حولي , لكن دقات قلبي لا تزال تتصرف كأنكِ واقفة أمامي , فهناك تسارع مستمر , والذاكرة: تمر الأيام وتغيب الوجوه , لكن خلايا التفكير عندي ترفض (( الاستشفاء )) من ملامحكِ , فتعيد رسمكِ في كل زاوية , وكذلك الروح: تحاول أن تستعيد توازنها , لكنها لا تزال تتذكر دفء كلماتكِ , فتعود للأشواق بسرعة البرق.

ثم ينبري هذا السؤال : لماذا تفشل محاولات (( التناسي )) التقليدية ؟ لأنها تعالج الظاهر, وتُهمل إعادة برمجة الروح التي تشبعت بكِ , لذلك , فإن (( الشفاء )) من غيابكِ يحتاج لمسح ذاكرة الحنين وبناء ذاكرة حضوركِ الدائم في كل تفاصيلي .

ما سأقوم به لتعميق هذه الذاكرة (( برمجة العشق )) : الصيام الوجداني , سأصوم عن كل الوجوه والأحاديث , لأبقى ممتلئاً بكِ وحدكِ , أما التغذية الروحية, فسأستخدم مزيجاً من ذكرياتنا الجميلة , ودفء وعودكِ , وبعض (( الزيوت )) العطرية التي تفوح من ثيابكِ لترميم قلبي , ودهونا صحية من المشاعر الصافية التي تعتمد على صدق الود , ونقاء المودة , والوفاء الذي لا تشوبه شائبة , وسيكون طعامي (( ذاكرة الهيام )) , وبروتين الوفاء, ومعادن الثبات , وفيتامينات الأمل بلقاء قريب.

دعينا نأتي على ذكرالممنوعات التي تفسد برمجة حبنا ومنها الشك الأبيض , والوعود الزائفة , والتفكير المصنّع , وسهر القلق البعيد عن طيفكِ , لأن الارتباط التام يحتاج وقتاً وثباتاً , وليس إعجاباً وقتياً , لأن الخلايا تتعلم كيف تنصهر فيكِ , وتحتاج لدهور من الالتزام لكي تتوحد معكِ , والخلاصة: لأن الحب ليس في (( القلب )) كعضو فحسب , بل في ذاكرة كل خلية تشكل وجداني , عندما تمسحين ذاكرة التعب من حياتي , فإن روحي تختاركِ (( وطناً )) للأبد.

لماذا تفشل كل محاولات (( التعافي )) من هواكِ ؟ ولماذا يرفض جسدي الاستجابة لمنطق النسيان؟ الحقيقة العلمية المذهلة: أن خلاياي قد أصيبت بما يسمى (( متلازمة الانتماء الأبدي )) حيث لم تعد مجرد خلايا حيوية , بل أصبحت أرشيفاً حياً لكل تفاصيلكِ.

عندما أطلتِ النظر في عينيّ , حدثت (( طفرة جينية )) في مشاعري , لقد تعلمت خلايا قلبي نمطاً إيقاعياً لا يكتمل إلا بوجودكِ , حتى لو رحل السبب الظاهري , تظل الخلايا (( مبرمجة )) على انتظاركِ.


إليكِ كشف الحالة : خلايا النظر, لم تعد تكتفي بالضوء لترى , بل أصبحت (( تتذكر)) انعكاس وجهكِ في المرايا , فترفض استقبال أي صورة أخرى لا تشبهكِ , اما مقاومة النسيان فهي تماماً كمقاومة الإنسولين , يبدي قلبي مقاومة شرسة لكل (( بدائل السعادة )) لأنه لا يعترف إلا بسكر حديثكِ وقوداً لحياته , والجهاز العصبي أعصابه لا تنقل إشارات الألم أو الراحة , بل تنقل (( ذبذبات روحكِ )) , حتى في صمتكِ , يظل جسدي في حالة طنين دائم بكلماتكِ.

بروتوكول (( إعادة برمجة الروح )) كغزل علاجي , فالشفاء الحقيقي ليس في نسيانكِ , بل في (( الاستيطان )) داخل ذاكرتكِ , ولكسر روتين الوجع , سأتبع الآتي : الاستغراق الكلي (Autophagy of the Soul) , حيث سألتهم كل ذكرياتي القديمة التي لم تكوني فيها , لأعيد تدوير حياتي لتبدأ منكِ وفيكِ فقط , وستكون المكملات الوجدانية خليط من رحيق الأنفاس , (( سأستنشق عطر حضوركِ كبديل لكل عقاقير المهدئات )) , وزيت الثبات , (( سأغمس روحي في زيت الوفاء المعتق بمرور السنين , لأحمي خلاياي من أكسدة الفراق )) , وسأستعمل الدهون المشبعة بالحنين لأغذي قلبي بـ (( دسم )) اللقاءات , وحلاوة الضحكات العفوية , فهي الوحيدة التي تبني جداراً عازلاً ضد برد الغياب.

لحماية الذاكرة المشتركة , هذه قائمة الممنوعات : يُمنع منعاً باتاً (( التوتر )) الناتج عن الشك , و(( السموم )) التي ينفثها العاذلون , و(( السهر)) الذي لا ينتهي بمناجاتكِ , ويُمنع (( الدقيق الأبيض - البهتان في المشاعر) و (( الأكل المصنع - المجاملات الزائفة )) , والرؤية النهائية: التعافي منكِ هو (( مرض )) بحد ذاته , والمرض بكِ هو منتهى (( العافية )) , لقد تغلغلتِ في أنسجتي , حتى صار من المستحيل نزعكِ دون هدم الهيكل كاملاً, أنتِ لستِ عَرَضاً عابراً , أنتِ (( الكروموسوم )) الذي يحدد هوية سعادتي , والخلاصة: عندما تمسحين ذاكرة الحزن بلمسة يدكِ , فإن جسدي لا يختار الشفاء وحده , بل يختاركِ أنتِ لتكوني (( نبضه )) الأبدي.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة ساكن الغيوم .
- مقامة التأويل .
- مقامة معجزة الكُمرة وإيراق الصندل : عندما يُحيي العشقُ الموا ...
- مقامة لغة أكلوني البراغيث : لغة النون.. بين الاستقراء القرآن ...
- مقامة قرأت فتدبرت .
- مقامة الأبريق و العصفور.
- مقامة أمرأة مقتضبة .
- مقامة المكان: سلطان الأرض واغتراب الجغرافيا من (( طريق التبغ ...
- مقامة المعتدة .
- مقامة الإيروتيكية كفعل تمرد : المانيفستو الأنثوي في شعر أمان ...
- مقامة الكحل المغشوش .
- مقامة شظايا العرين المأزوم : قانون (( سلخ الحي )) في حكاية ت ...
- مقامة حكمة العاهر العظيمة : كيف تُنقذ نصيحة سيدوري العراق ال ...
- مقامة فيروز حرامية ؟ سحر الصوت خارج حدود الزمان .
- مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ ال ...
- مقامة اقتلوني ومالكاً : عندما يغدو اقتلاع النظام ثورةً للوجو ...
- الأفندي يستحضر المسعودي: تراجيديا المشهد العراقي عبر الأزمنة ...
- مقامة زَرّة السرابيت : عن زيف الوعي وسيادة التفاهة .
- مقامة المدرسة والحلم : طباشير الحلم وأرصفة الغياب .
- مقامة أحمد بن فضلان : صدمة الحضارة في أرض الجليد .


المزيد.....




- فيلم وثائقي يرصد تاريخ إنغوشيا وثقافتها وحياتها المعاصرة
- تغيير مسار طائرة كانت متجهة من الإمارات إلى تل أبيب.. ما الر ...
- عراك وطعن.. تضارب الروايات بشأن سبب تحويل مسار طائرة كانت مت ...
- أسبوع الموضة في موسكو يستقطب إقبالا كبيرا في أيامه الأولى
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...
- على خشبة مسرح إسعاد الطفولة في الخليل .. -حبوس- مسرحية فلسفي ...
- في ذكرى بدء معركة موسكو.. من هجوم -تايفون- إلى أول هزيمة كبر ...
- جفاف سويسرا يظهر أطلالا رومانية مدفونة منذ ألفي عام


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة اعادة البرمجة : تقرير طبي لحالة (( عشق مستعصٍ )) على البرمجة.