أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أوهام كاتب مهمش














المزيد.....

أوهام كاتب مهمش


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 13:01
المحور: الادب والفن
    


١/جائزة نوبل لـ "اللاشيء"

أغمضت عيني وتخيلت نفسي على مسرح ستوكهولم أتسلم جائزة نوبل في الأداب ، في حلمي، صفق لي الجميع بحرارة لأن روايتي "البيضاء" المكونة من 300 صفحة فارغة تماما نجحت في تجسيد "الفراغ الوجودي للجيل الحالي". استيقظت على صوت بائع الغاز وهو يصرخ تحت نافذتي، لأكتشف أنني لم أكتب سطرا واحدا منذ ثلاثة أشهر لأن حبر قلمي جفّ، وليس لدي ثمن قلم جديد.



2/حفلة توقيع تاريخية

في خيالي، كنت أجلس خلف طاولة فخمة في أكبر معرض كتاب في العالم، والناس يصطفون في طوابير كيلومترية للحصول على توقيعي، تمنيت في سري لو تنتهي هذه الحفلة لأن يدي تعبت من توقيع الإهداءات. فتحت عيني لأجد نفسي أجلس في غرفتي القميئة، والطابور الوحيد الممتد أمامي هو قائمة الديون المتراكمة لدى بقال الحي الذي يرفض إعطائي علبة سجائر أخرى بالدين.

3/الاقتباس السينمائي الهوليودي

تخيلت أن مخرجا عالميا اتصل بي ليدفع لي ملايين الدولارات مقابل تحويل قصة قصيرة كتبتها عن "ملل عامل النظافة" إلى فيلم سينمائي هوليودي ضخم. عشت تفاصيل السجادة الحمراء واختيار الممثلين. قاطعني رنين هاتفي؛ لم يكن المخرج، بل كان صاحب الشقة يهددني بالطرد الفوري إذا لم أدفع إيجار الأشهر الماضية خلال ساعتين.



4/الخلود الأدبي

جلست أتأمل السقف وأتخيل كيف سيتحدث النقاد عن "عبقريتي الفذة" بعد مائة عام من وفاتي، وكيف ستدرس نصوصي في الجامعات كعلامة فارقة في تاريخ الأدب البشري، انتبهت من حلمي على قطة الشارع وهي تتبول على مسودتي الوحيدة الملقاة قرب النافذة المكسورة، لأدرك أن خلودي الأدبي قد تم تعميده مبكرا جدا.

5/حرق الكتب الجماعي

في لحظة يأس، تخيلت أن الجماهير الغاضبة تجمعت في الميادين لحرق كتبي بسبب "أفكارها الخطيرة التي تهدد السلم الاجتماعي". شعرت بنشوة العظماء المضطهدين وبأن كلماتي زلزلت أركان المجتمع تنهدت بعمق ونظرت إلى الزاوية، لأتذكر أن دار النشر لم تطبع من كتابي سوى 50 نسخة، بيعت منها نسختان فقط: واحدة لأمي لتدعم بها الطاولة المهتزة، والأخرى اشتريتها انا لاثبت لنفسي أنني كاتب.

6/ اللقاء التلفزيوني الفاصل

عشعش في عقلي تفاصيل لقاء تلفزيوني حاد، حيث كنت احرج المذيع الشهير بأجوبتي الفلسفية العميقة وأسخر من تفاهة الإعلام السطحي، وسط ذهول المشاهدين، فجأة تذكرت أني أحتاج إلى شحن رصيد الإنترنت لإرسال مقال أتقاضى عليه خمسة دولارات، اكتشفت أن هاتفي مغلق أصلا بسبب عدم سدادي الفاتورة منذ الصيف الماضي.



7/ الوحي الإلهي المفاجئ

استلقى على سريره بانتظار "شيطانه الشعري" أو تلك الفكرة العبقرية التي ستغير مجرى الأدب البشري، تخيل الفكرة تهبط عليه كصاعقة من السماء، فيركض نحو الآلة الكاتبة بجنون وحماسة، مرت ست ساعات وهو على نفس الوضعية، الفكرة الوحيدة التي زارته بانتظار الوحي هي أن أمعاءه تصدر أصواتا غريبة بسبب الجوع.


8/ صراع دور النشر

تخيل كبريات دور النشر العالمية تتصارع للحصول على حقوق نشر مذكراته الشخصية، والمحررين يبكون على أعتاب بيته ليرضى عنهم ويسلمهم المخطوطة، تذكر فجأة أنه لم يكتب مذكراته بعد لأن حياته تتلخص في التنقل بين السرير والمطبخ، وأن البريد الإلكتروني الوحيد الذي وصله اليوم هو رسالة تلقائية من موقع لبيع المنظفات.

9/ سرقة أدبية مشرفة

داهمته فكرة ممتعة: ماذا لو قام كاتب مشهور جدا بسرقة إحدى قصصه ونسبها لنفسه؟ عاش حلم المقاضاة والفضائح الصحفية وكيف سيتعاطف معه العالم كضحية للرأسمالية الأدبية، صدمه الواقع عندما تذكر أن نصوصه منشورة على صفحته الشخصية في فيسبوك منذ سنتين، ولم تحصل حتى الآن سوى على إعجاب واحد ، من حسابه الوهمي الآخر.



10/ العزلة الأرستقراطية

تخيل أنه يعيش في كوخ خشبي فاخر على جبال الألب، يكتب رواية جديدة وهو يحتسي النبيذ المعتق أمام المدفأة، بعيدا عن ضوضاء البشر السذج، استيقظ من خياله على قطرة ماء باردة سقطت من سقف غرفته مباشرة على جبهته، مذكرة إياه بأن الشتاء قد بدأ، وأن سقف غرفته المستأجرة يحتاج إلى ترميم لا يملك ثمنه.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاتب المنفى/احلام ابو النحس المتفائل
- كاتب المنفى
- صبرا وشاتيلا :جرح لا يندمل
- حين خرمت أذني
- طفح الكيل
- التكلفة العالية للموت
- شاتيلا:جرح مفتوح
- حين باع الكاتب روحه للشيطان/٢
- انا والشيطان
- حين باع الكاتب روحه للشيطان
- فواتير المواطنة وكوميديا العبث
- بحث عن منفى جديد
- لجوء متكرر
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة
- وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
- شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
- شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
- شذرات من السريالية الفلسطينية
- لقطات من المأساة/الملهاة


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أوهام كاتب مهمش