|
|
شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 21:02
المحور:
الادب والفن
1. الخوارزمية الأخلاقية اخترقت قذيفة موجهة بدقة ملحمة اللحوم ، تبخر القصاب، والزبون الذي كان يفاصل على ثمن كيلوغرام من لحم العجل، والكلب الذي كان ينتظر العظام عند العتبة. المسيرة التي أطلقت الصاروخ تعمل بنظام ذكاء اصطناعي حديث مبرمج على "تجنب الأضرار الجانبية" ، بعد فحص الركام، أرسل النظام تقريرا آليا للمقر الرئيسي يوضح نجاح العملية بنسبة 100%، حيث صنف القصاب كـ "تهديد بيولوجي"، والكلب كـ "عنصر إسناد لوجستي"، والزبون كـ "مستثمر في قطاع اللحوم غير المرخص".
2/عقود الرعاية
عائلة فلسطينية كاملة سحقت تحت جدار منزلها الإسمنتي أثناء تناول وجبة العشاء، ولم ينج سوى الابن الأصغر الذي فقدت ساقاه. التقط له مصور عالمي صورة وهو يبتسم وسط الركام ويمسك علبة مقرمشات أمريكية شهيرة كانت ملقاة في الزاوية.فازت الصورة بجائزة الصحافة العالمية، وقررت شركة المقرمشات توقيع عقد رعاية مع الطفل كـ "سفير للأمل"، الشركة تدفع له الآن دولارا واحدا عن كل ألف "لايك"، بشرط أن يرتدي طرفه الصناعي الجديد المطبوع عليه شعار الشركة باللون الفسفوري لزوم الإضاءة الليلية.
3/صناعة المحتوى الرمادي
أبطال الروايات الفلسطينية القدامى تخلوا عن الكوفيات والبنادق بعد أن جاعوا في المخيم، وتسللوا إلى خيمة نازحين ليفتتحوا قناة على "يوتيوب" متخصصة في "تحديات البقاء"، صاروا يصورون الأشباح الحقيقية وهي تأكل أعلاف الحيوانات المقرمشة.حصلت القناة على الدرع الذهبي، لكن إدارة "يوتيوب" جمدت الأرباح لأن الأشباح لا تملك بطاقات هوية سارية المفعول، ولأن المحتوى ينتهك سياسة الموقع بخصوص "عرض الكائنات غير الحية في وضعيات مخلة بالرفاهية".
4/ الميراث الرقمي
أبيدت حارة كاملة في أقل من دقيقة، وتحولت البيوت إلى جير ناعم سدّ قنوات الصرف الصحي، الشيء الوحيد الذي ظل يعمل هو المكنسة الكهربائية الذكية في شقة الطابق الأرضي، والتي صمدت لأنها كانت تحت طاولة بلياردو حديدية،مازالت المكنسة تتحرك حتى اليوم فوق الغبار الآدمي المتراكم، تملأ خزانها ببقايا العائلة، وتعود لتقف في شاحنها الصغير مستمرة في إرسال تنبيهات لهاتف الأم الميت: "تم تنظيف غرفة المعيشة بنجاح، يرجى تفريغ كيس النفايات".
5/البورصة الدولية للمآسي
عقدت منظمة ثقافية دولية مزادا علنياًد في باريس لبيع "أغراض الضحايا العاديين" لدعم قطاع الثقافة في الشرق الأوسط. المعروضات شملت طنجرة ضغط مشوهة بشظية، وفردة حذاء طفل، ومسودة رواية لم تكتمل لكاتب قتل مع عائلته. بيعت طنجرة الضغط لملياردير فرنسي بقيمة نصف مليون دولار ليضعها في حديقته كعمل فني تركيبي، بينما رفضت مسودة الرواية لأن المراجع اللغوي وجد فيها خطأ في قواعد "جمع التكسير"، مما يفقدها الأهلية للحصول على إعفاء ضريبي.
6/ الفحص الطبي الأخير الطبيب الشرعي في مستشفى الشفاء ، أمضى 48 ساعة متواصلة في فرز أشلاء جثث مجهولة الهوية صنفت في أكياس مرقمة، في نهاية النوبة، جلس ليرتاح وطلب كوبا من الشاي، لكن قذيفة مدفعية أصابت غرفته المجاورة مباشرة. هرع الممرضون لجمع أشلائه، ووجدوا يده اليمنى ما زالت ممسكة بالقلم، وقد كتبت تلقائيا على الكفن الخاص به: "الرجاء عدم إدراج الجثة في الإحصائية اليومية بسبب التكرار، الطبيب مسجل مسبقا كعامل في القطاع الصحي".
7/ دبلوماسية الحيوان
بغل الفلاح الفلسطيني الذي قتله الجيش في الحقل، ظل يسير هائما حتى عبر الأسلاك الشائكة نحو معسكر الجيش. الجنود لم يطلقوا النار عليه لأن تكنولوجيا الفحص الحراري صنفته كـ "دابة غير معادية". تم تبني البغل من قبل وحدة لوجستية في الجيش، وصار يحمل قذائف الهاون التي تقصف القرية التي ولد فيها، وحصل الأسبوع الماضي على وسام "الشرف البرونزي للحيوانات الخدمية" بعد أن أثبت انضباطا عاليا في عدم المطالبة بزيادة حصة التبن.
8/ نظريات المقبرة
في مقبرة دفن جماعية ضيقة، استيقظ شبح روائي كلاسيكي ليجد نفسه ممددا فوق جثة بائع متجول مات وهو يحمل كيس "بامبرز". الروائي بدأ يلقي محاضرة عن "جدلية الموت والبعث وسيكولوجية الإنسان المقاوم"،التفت البائع إليه وقال ببرود: "أرجوك اصمت، الصاروخ الذي قتلنا ثمنه مليونا دولار، وأنت تتحدث عن السيكولوجية؟ أنا شخصيا أشعر بالفخر لأن لحمي تطلب كل هذه الميزانية، بينما كتابك الأخير لم يبع سوى مئة نسخة".
9/ الاستثمار في الفراغ
تلاشى الحي بالكامل وصار أرضا جرداء مسطحة مغطاة بالركام الرمادي. شركة عقارية دولية اشترت حقوق الأرض من الحكومة الافتراضية لإقامة مشروع "منتجع الأشباح البيئي". حقق المشروع نجاحا ساحقا، يأتي الأثرياء من كل مكان ليرتدوا نظارات الواقع الافتراضي ويسيروا فوق الرماد، مستمتعين بميزة "الصمت المطلق الخالي من السكان الأصليين المزعجين"، مع توفر خدمة "واي فاي" مجانية تلتقط إشارات الهواتف المدفونة تحت أقدامهم.
10/ التقرير اللغوي
شظية اخترقت كراسة طفلة كانت تدرس لمشروع "تحدي القراءة العربي". الشظية استقرت تماما فوق جملة "مات البطل في نهاية الحكاية لتعيش المدينة بحرية". فحصت لجنة التحكيم الدولية للحقوق الإنسانية الكراسة الملطخة بالدم، وأصدرت بيانا أعربت فيه عن "قلقها الشديد من المحتوى التحريضي في المناهج المحلية"، مؤكدة أن استخدام كلمة "مات" دون إذن مسبق يعد انتهاكا للملكية الفكرية لشركات تصنيع الأسلحة الذكية.
#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
شذرات من السريالية الفلسطينية
-
لقطات من المأساة/الملهاة
-
مسرح الموت اليومي
-
حزب الكنبة
-
شذرات عن اوهام عودة
-
شذرات العزلة
-
شذرات رائحة الغياب
-
شظايا شرقية
-
نصوص نوبلية
-
شذرات ضائعة
-
ضياع وجهي
-
تفاعل رقمي حي
-
قبل ان أفقد لغتي
-
اخاف
-
العنكبوتة
-
تفاصيل صغيرة
-
عندما يعود الحنين
-
طبيب الأسنان
-
خصام
-
يوم الأحد
المزيد.....
-
مهرجان الجونة يفتتح دورته التاسعة بحفل استثنائي يحتفي بسحر ا
...
-
تيك توك تغلق حساب فيلم وثائقي عن ماسك قبل عرضه
-
بعد تضامنها مع روائية إيرلندية.. الشرطة البريطانية تحسم موقف
...
-
حوار | سلوى السنيورة بعاصيري: العلاقات الثقافية بين مصر ولبن
...
-
باتمان وتشاكي.. روح جيل -زد- ورموز فكاهية وأخرى من الثقافة ا
...
-
-أدين باللغة لجدتي-.. الروائي الجزائري واسيني الأعرج يفتح دف
...
-
من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين
...
-
بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق
...
-
فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
-
-الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|