أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - شظايا شرقية














المزيد.....

شظايا شرقية


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 13:11
المحور: الادب والفن
    


1/فيزياء الفقد على رصيف الغربة

— "لماذا تأخذ معك حفنة من تراب البلاد في حقيبتك؟"
— "لأن الوزن النوعي لقلبي يتغير في المنفى."
— "والتراب؟"
— "التراب هو الجاذبية الوحيدة التي تمنع روحي من أن تطير وتتبدد في صقيع المطارات."


2/بلاغة الصمت في المضافة
— "علام تبكي يا جدي والبلاد امتلأت بالصخب؟"
— "أبكي على زمن كان فيه الصمت بين رجلين يجلسان على الحصيرة مفهوما كقصيدة."
— "وكيف صار الآن؟"
— "صار مثل مقبرة هجرها حراسها، كل يصرخ ولا أحد يسمع رنين النحاس في فنجان القهوة."

3/نحو المسافات المبتورة

— "ما الفرق بين (سافر )و(هجر)؟"
— "في السفر، تترك وراءك بيتا وتأخذ المفتاح."
— "وفي الهجرة؟"
— "تترك المفتاح في الباب، وتأخذ معك الجدران كلها في صدرك، لتضيق عليك كلما حل المساء."

4/تشريح الحنين فوق شرفة الطوب

— "انظر إلى شمس المغيب، كيف تصبغ بيوت الطين بالذهب."
— "هذا ليس ذهبا، هذا عرق أمهاتنا وهو يتأكسد تحت الضوء."
— "ولماذا تبكي؟"
— "لأن النهار يرحل دون أن يترك لنا عنوانا لنرسل خلفه تعب السنين."


5/ حوار على عتبة الدار القديمة

— "لماذا لا تزال رائحة الهيل عالقة هنا؟"
— "لأن الذاكرة في بلادنا لا تموت بالسكتة القلبية."
— "وكيف تموت إذن؟"
— "تموت بالتدريج، كالياسمين الذي جف ماؤه، لكنه يرفض أن يسقط من على السياج."

6/ عن الغصة في مجالس العزاء

— "أين يقع الحزن بالضبط في أجسادنا؟"
— "في الحنجرة، هناك حيث تقف الكلمة الأخيرة التي لم يقلها الراحلون."
— "وكيف نخرجه؟"
— "لا يخرج. يتحول إلى بحة في الصوت، تتعرف عليها الأمهات بمجرد أن نقول: "أنا بخير."


7/ فقه الانتظار تحت شجرة الزيتون

— "كم مضى على غيابه؟"
— "مضى عليه جفافان وموسما قطاف."
— "وما زلت تنتظرين؟"
— "الزيتون لا يترك جذوره لمجرد أن العاصفة أخذت الأوراق، أنا الجذور، وهو الظل الذي سيعود."

8/ الترجمة الخاطئة لرسائل الشوق
— "كتبت لي في رسالتك الأخيرة: الله كريم."
— "نعم، ونعم بالله."
— "لكن الله كريم في لغتنا لا تعني الرجاء فقط، تعني أيضا أن الأمر انتهى، ولم يتبق لنا سوى التسليم بالغياب."


9/جغرافيا الأيدي المتعبة
— "لماذا يداك خشنتان هكذا يا أبي؟"
— "لأنني كنت أحفر في الصخر لكي أزرع لك اسما لينا."
— "وهل نجحت؟"
— "انظر إلى عينيك عندما تنطق اسمي، الخشونة كلها تلاشت هناك."

10/تذكرة العودة الناقصة

— "هل ستعود يوما لتشرب شاي المساء معنا؟"
— "العودة في بلادنا مستحيلة، حتى لو رجعت."
— "لماذا؟"
— "لأن الشارع الذي تركته تغير، والبيت الذي نشأت فيه صار أضيق، والشخص الذي سيعود، يحمل في قلبه مقبرة كاملة .



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصوص نوبلية
- شذرات ضائعة
- ضياع وجهي
- تفاعل رقمي حي
- قبل ان أفقد لغتي
- اخاف
- العنكبوتة
- تفاصيل صغيرة
- عندما يعود الحنين
- طبيب الأسنان
- خصام
- يوم الأحد
- الرجل الذي يشبهني
- البرنامج
- التحالف العائلي
- صوتك
- اسمك
- الموت البطيء
- موت بطيء
- الصحيفة


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - شظايا شرقية