عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 10:08
المحور:
الادب والفن
فوق سريري
عنكبوتة سوداء
بنت بيتها في الزاوية.
كبرت معها.
في البداية
كنت أخاف أن تسقط على وجهي،
ثم تعودت عليها
حتى صرت أبحث عنها
كل صباح.
قلت لها اليوم:"أنت أيضا وحيدة ولم تجدي مكانا أفضل".
تحركت قليلا
على خيطها.
أخبرتها أنني بلغت السبعين،
وأن يدي لم تعد ثابتة
حين أزرر قميصي،
وأنني أحيانا
أجلس على طرف السرير
ولا أعرف لماذا جلست.
لم تجب.
لكنها بقيت هناك.
وهذا، في بعض الليالي،
أكثر مما يفعله البشر الذين تركوني وحيدا.
٢/الفأر
يأتي الفأر الصغير
بعد منتصف الليل.
لا أعرف من أين يدخل.
أضع له فتات الخبز
قرب الحائط
وأقول:"لا تخف،
لن أؤذيك".
يتوقف.
ينظر إلي لحظة،
ثم يأخذ الفتات
ويهزم الظلام.
في الليلة التالية
أعددت له قطعة أكبر.
قلت:"أنت الزائر الوحيد لي تقريبا".
ثم شعرت بالخجل
من الجملة.
فأنا رجل في السبعين،
ولا ينبغي لرجل مثلي
أن ينتظر فأرا
كي يتحدث.
لكنني في تلك الليلة
انتظرته فعلا.
#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟