أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مسرح الموت اليومي














المزيد.....

مسرح الموت اليومي


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


1/ميوعة اللحم الافتراضي
جاري الذي أبيد لم يترك خلفه رسائل ورقية، ترك هاتفا مشروخا، تضيء شاشته في الظلام بإشعارات لرسائل لن يقرأها أحد، بينما يذوب لحم أصابعه التي كتبت "نحن بخير" تحت ركام حقيقي، لتعيش حساباته الإلكترونية كأشباح رقمية تتناسل وحيدة في السيرفرات.


2/ انتحار الحبر في المسلخ

حين عاد أبطال الروايات بملابسهم الفاخرة ومجازاتهم الأنيقة الى ازقة المخيم المدمر، صدمتهم رائحة الزرنيخ والبارود ،اكتشفوا أن لغة المجاز عقيمة أمام طفل شطرت جثته نصفين ولم يجدوا خيطا لجمعها، عاد الأبطال إلى بطون الكتب وأغلقوا الصفحات على أنفسهم، انتحارا من فرط العجز أمام واقع هزم الخيال ببدائيته.

3/جغرافيا الأطراف المبتورة

البلاد لم تعد تقاس بالكيلومترات، بل بـ "الأشلاء التائهة"،الأشباح الجديدة ليست كائنات هلامية بيضاء، بل هي أطراف مبتورة تبحث عن أجسادها الأصلية في عتمة الليل، يد تبحث عن كتف كان يحمل حقيبة مدرسة، وقدم طفلة تحاول العودة إلى حذاء فقد فردته الأخرى التي دفنت تحت التراب في غارة سابقة.


4/ خطيئة النجاة العادية

الموت لا يختار الأبطال، إنه يبيد "كومبارس" الحياة الصامتين، الرجل الذي كان يرمي شبكته في البحر لصيد الأسماك، والمرأة التي كانت تقص أظافرها،إبادتهم تعني تفريغ الوجود من بطانته اليومية، ليصبح العالم مسرحا عاريا وباردا، لا يسكنه سوى القتلة الأذكياء ،والضحايا الذين تأخر موتهم لبضع دقائق.


5/البعث المشوه

لو عاد الموتى الآن، لن يعودوا بملامحهم القديمة ولا بهالات النور، سيعودون كـ "كائنات إسمنتية"، جلودهم رمادية من غبار الانهيار، وعظامهم متشابكة بحديد البناء الصدئ. سيمشون في الشوارع كآلات بشرية معطلة، تطالب باسترداد ملامحها الناعمة التي سحقتها المجنزرات.

6/ ورثة الدمى البلاستيكية

عندما يموت الأطفال ، ترثهم دموع دمى الصين الرخيصة الملقاة في الطين. تلك الدمى ذات الأعين الزجاجية الثابتة تصبح هي الشاهد الوحيد على الغرفة التي تلاشت، تظل تحدق في الفراغ بابتسامتها البلاستيكية الباردة، متفوقة على الأشباح في قدرتها على الصمود ضد الشظايا.

7/ خصخصة جهنم

لم يعد الموت حدثا جماعيا مهيبا، لقد تحول إلى تفصيل "بيروقراطي" مقزز. الأشباح تقف لتسجيل أسمائها في كشوفات "مجهولي الهوية"، حيث يختصر الإنسان الذي عاش ثلاثين عاما في سطر واحد: "أشلاء داخل كيس نايلون رقم ٤١". هذه هي الإبادة، تحويل الوجود الإنساني إلى رقم في مخزن للمهملات.


8/ تآكل النسيج الصوتي

أقسى ما يتركه غياب من حولنا هو "الصمت الصاخب"، تختفي الأصوات العشوائية: صوت شطف السلالم بالماء، صرير الأبواب القديمة، بحّة الباعة الجائلين. يحل محل هذا كله هدير الزنانات المستمر في السماء، كأن العالم استبدل حنجرته البشرية بمحرك ديزل لا يتوقف عن الدوران.


9/الرواية الكافرة

الحكايات في هذه الحرب تصاب بالجنون، تفقد حبكتها وأخلاقها: الرواية تصبح كائنا طفيليا يتغذى على جثث أصحابها لكي تكبر صفحاتها. يموت الكاتب، فيأخذ الناشر مسودته الملطخة بالدم ليبيعها في المعارض الدولية، وتتحول الفاجعة إلى "أكثر الكتب مبيعا" بينما عائلة الكاتب مدفونة في قبر مجهول.


10/الأمومة المعلقة في الهواء

حين تباد الأمهات ، لا تذهب أرواحهن إلى الجنة فورا، تظل حليبهن الجاف يعلق كضباب بارد فوق أنقاض غرف الرضاعة، الأشباح هنا هي أمهات يملأن صدورهن بالهواء الساخن، ويحاولن عبثا هز أسرة لم تعد موجودة، لإسكات صراخ أطفال تبخروا قبل أيام.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب الكنبة
- شذرات عن اوهام عودة
- شذرات العزلة
- شذرات رائحة الغياب
- شظايا شرقية
- نصوص نوبلية
- شذرات ضائعة
- ضياع وجهي
- تفاعل رقمي حي
- قبل ان أفقد لغتي
- اخاف
- العنكبوتة
- تفاصيل صغيرة
- عندما يعود الحنين
- طبيب الأسنان
- خصام
- يوم الأحد
- الرجل الذي يشبهني
- البرنامج
- التحالف العائلي


المزيد.....




- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...
- -شوغر دادي- و-أنا مش عارفني- تفتتحان عروض موسم الرياض المسرح ...
- أربعة أفلام في شهر واحد.. البيتلز تراهن على عودة الجمهور للس ...
- «العزم» يعلن مرشحيه لوزارتي التخطيط والثقافة
- زيندايا تنضم لفيلم خيال علمي جديد من إخراج أليكس غارلاند
- ما علاقة موضة الكشكش بالشر؟ ممثلة بريطانية تحوّل أزياءها إلى ...
- المسرحي الغزي علي أبو ياسين ينال لقب -كاتب الشجاعة- لعام 202 ...
- فيلم -اغتراب- يتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان تطوان وتنويه خاص ...
- فلسطين في قلب مهرجان الدوحة السينمائي 2026: حكايات الصمود وا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - مسرح الموت اليومي