أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - بحث عن منفى جديد














المزيد.....

بحث عن منفى جديد


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 13:44
المحور: الادب والفن
    


بحث عن منفى جديد

1/الحقيبة الخشبية

ألغت الدائرة الحكومية إقامتي، ثم سلمتني وثيقة مغادرة، نظرت إلى حقيبتي القديمة، لم يكن فيها ملابس، بل بقايا تراب من وطن محترق، وأوراق تثبت أني لم أعد موجودا في أي سجل على هذه الأرض.


2/محطة القطار الأخيرة

جلست في محطة القطار طوال الليل. سألني الشرطي عن وجهتي، فأخرجت ورقة الرفض الزرقاء، قال لي الشرطي: "عليك الذهاب إلى بلدك". همست : "بلدي سجن، وهنا طرد.. هل يتحرك هذا القطار نحو السماء؟".

3/ بين حدين

وقفت عند نقطة الحدود الدولية، البلد الذي خلفي سحب هويتي، والبلد الذي أمامي يشرع البنادق في وجهي، وقفت في المساحة الفاصلة بين الخطين، متسائلاً كيف يمكن لجسد بحجم متر واحد أن يعجز العالم عن إيجاد مكان له.


4/حبر جاف

وقع الموظف خلف الزجاج المضاد للرصاص على قرار الإلغاء، بضربة قلم واحدة، تحولت من "لاجئ معترف به" إلى "كائن غير مرئي"، لم يعد مسموحا لي أن أعمل، أو أدرس، أو أمرض، أو أرحل.

5/ الطائر المقصوص

نظرت إلى العصافير التي تبني أعشاشها فوق نافذة مركز الترحيل، تذكرت يوم أخبروني أن لجوئي قد انتهى لأن بلدي أصبح "آمنا" تحت حكم الرماد، تمنيت لو كنت طائرا، فالطيور لا تحتاج إلى تصريح إقامة لتعبر الغيوم.


6/ساعي البريد مجهول العنوان

وصل الخطاب الصادم في الصباح، سحبت الإقامة ولم يذكر بلد الترحيل، لأن بلدي الأصلي شطب من الخارطة السياسية،أصبحت أسير في الشوارع خائفا من ظلي، كأني شبح يبحث عن جسد يعيش فيه.


7/ بلا أثر

في المطار، قالوا لي: "أنت لست هنا قانونيا". وعندما توسلت للعودة، قالوا: "وطنك لا يستقبلك لأنك بلا وثائق". عشت في صالة الانتظار لشهور، أراقب البشر يسافرون إلى كل بقاع الأرض، بينما أنا ممنوع من خطوة واحدة خارج البلاط اللامع.

8/ الهوية الضائعة

جمعوا أغراضي وطردوني من السكن. وقفت في ساحة المدينة الباردة ومعي حقيبة ظهري فقط، فتحت محفظتي، فلم أجد فيها سوى صور قديمة لأشخاص ماتوا في الحرب. كنت أنا الحي الوحيد بينهم، لكني الأقل وجودا.

9/لغة الرفض

تعلمت لغتهم في خمس سنوات، وتحدثت بها بطلاقة، وكتبت بها رسائل الشكر. اليوم، قرأت بتلك اللغة نفسها جملة واحدة أنهت حياتي: "لم تعد تحت الحماية، وعليك التدبر". لكني لا أملك لغة أخرى أترجم بها خوفي الآن.

10/ الرماد والسراب

أخبرني القاضي أن الحرب انتهت هناك وعليك العودة، فتحت هاتفي لأرى صورة منزلي، لم أجد سوى تلة من الركام يحرسها مسلحون. نظرت إلى القاضي وقلت: "لقد سحبتم الأمان من مستقبلي، والماضي هناك قد تحول إلى رماد، فأين أضع قدمي غدا؟".

* وسط تهديدات سحب اللجوء والإقامة التي باتت كنشيد الصباح لدى كافة الأحزاب الألمانية وخاصة اليمين واليمين المتطرف



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لجوء متكرر
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة
- وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
- شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
- شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
- شذرات من السريالية الفلسطينية
- لقطات من المأساة/الملهاة
- مسرح الموت اليومي
- حزب الكنبة
- شذرات عن اوهام عودة
- شذرات العزلة
- شذرات رائحة الغياب
- شظايا شرقية
- نصوص نوبلية
- شذرات ضائعة
- ضياع وجهي
- تفاعل رقمي حي
- قبل ان أفقد لغتي
- اخاف


المزيد.....




- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - بحث عن منفى جديد