أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - لجوء متكرر














المزيد.....

لجوء متكرر


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 15:01
المحور: الادب والفن
    


لجوء متكرر*

١/الحقيبة الأبدية

أغلقت حقيبتي للمرة العاشرة هذا العام، لم أكن أملك مكاناً أذهب إليه، لكن غريزة الرحيل التي فرضتها الأوراق الرسمية جعلتني أنام دائماً وحذائي في قدميي، أنتظر طرقاً على الباب لن يأتي بعده استقرار.

2/خط المطار

عشت لعامين في صالة الترانزيت. جواز سفري ملغى، وتأشيرتي مسحوبة، كنت أراقب المسافرين يهرعون إلى طائراتهم، بينما كان خط سير رحلتي الوحيد هو المسافة بين مقعدي الخشبي وآلة بيع القهوة.

3/ الحبر المحور

نظرت إلى الرسالة الرسمية: "يتعين عليك مغادرة البلاد"، التفت إلى الخريطة المعلقة على الحائط، وبحثت عن مسقط رأسي المحترق، ثم نظرت إلى البحر ، أدركت حينها أن الحبر الأزرق على الورقة قد نفاني إلى العدم.

4/شبح في المدينة

صرت أمشي في الشوارع كخيال مآته ، لا يمكني استئجار شقة، ولا فتح حساب بنكي، ولا العمل. المدينة التي احتضنتني لسنوات ألغت وجودي القانوني، وتحولت من لاجئ إلى شبح يمر عبر الحشود دون أن يراني أحد.

5/بلا عنوان

طلبوا مني تجديد بياناتي ووضع "عنوان دائم"،كتبت في الخانة الفارغة: "المقعد الثالث في الحديقة العامة، خلف شجرة الصفصاف". في الصباح التالي، جاء حارس الحديقة ليخبرني أن النوم هنا بات ممنوعا أيضا.

6/ رماد الهوية

أشعلت النار في وثيقة اللجوء المسحوبة، راقبت الرماد وهو يتطاير في الهواء البارد، قلت لنفسي: "الآن أصبحنا متشابهين، أنا وهذا الرماد.. كلانا يطير مع الريح، ولا أرض تقبل أن أستقر عليها".

7/ وطن من ورق

سألتني ابنتي وهي تنظر إلى قرار ترحيلي: "إلى أين ستذهب يا أبي؟". نظرت إلى جواز السفر منتهي الصلاحية والبلد الذي دمرته الحرب، ثم صنعت من الورقة الرسمية طائرة ورقية أطلقتها في السماء وقلت: "إلى حيث تأخذني الريح يا بنيتي".

8/صمت الحدود

وقف بين نقطتين حدوديتين: الدولة التي خلفي سحبت حمايتها، والدولة التي أمامي ترفض استقبالي. جلست على حقيبتي في تلك الأمتار القليلة من "الأرض الحرام"، وصرت انا الحدود، وأنا القضية، وأنا الفراغ.

9/ ذاكرة معلقة

في المركز القانوني، أخبرني الموظف ببرود: "لم تعد مؤهلا للبقاء هنا". خرجت إلى الشارع وجلست على الرصيف، محاولا تذكر شكل بيتي القديم الذي قصفته الطائرات، فاكتشفت أني فقد وطني الأول في الحرب، ووطني الثاني بجرّة قلم.

10/تذكرة لاهوائية

اشتريت تذكرة حافلة متجهة إلى آخر محطة في البلاد، ليس لأني أريد الذهاب إلى هناك، بل لأنها الطريقة الوحيدة لشراء بضع ساعات من الدفء والشرعية داخل مركبة متحركة، قبل أن يجبرني السائق على النزول في العراء.

* وسط تهديدات سحب اللجوء والإقامة التي باتت كنشيد الصباح لدى كافة الأحزاب الألمانية وخاصة اليمين واليمين المتطرف



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة
- وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
- شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
- شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
- شذرات من السريالية الفلسطينية
- لقطات من المأساة/الملهاة
- مسرح الموت اليومي
- حزب الكنبة
- شذرات عن اوهام عودة
- شذرات العزلة
- شذرات رائحة الغياب
- شظايا شرقية
- نصوص نوبلية
- شذرات ضائعة
- ضياع وجهي
- تفاعل رقمي حي
- قبل ان أفقد لغتي
- اخاف
- العنكبوتة


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - لجوء متكرر