أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة














المزيد.....

لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 13:33
المحور: الادب والفن
    


1/ الكشك المغلق (برلين)

يقف "توماس" أمام الكشك المألوف في زاوية الشارع، تصدمه لافتة "مغلق" الورقية. اعتاد لسنوات أن يجد "أحمد" هناك بابتسامته الدائمة. الحي مظلم تماماً، ولا مكان لشراء علبة كبريت. يموت توماس حرفيا من العطش والملل، وفي طرائق العبث الألمانية، تباغته دورية شرطة لتخالفه بمبلغ 50 يورو بتهمة "التسكع غير المبرر في الظلام وإزعاج السكون العام لشارع ميت".

2/ رنين الهاتف في دار المسنين (شتوتغارت)

تجلس السيدة "هيلدا" (82 عاماً) تنتظر الممرضة "أمل" التي كانت تدلك قدميها. الممرض الألماني الوحيد يركض في الممر ويضع الأدوية بسرعة، حين حاولت هيلدا الضغط على زر الاستدعاء لطلب كوب ماء، رن جرس آلي مسجل يقول: "عذرا، طلبكم خارج أوقات العمل الرسمية، يرجى الحفاظ على هدوئكم ومحاولة عدم الموت حتى نوبة الصباح لضمان دقة المعاملات الورقية".

3/ المقاعد الفارغة في الروضة (كولونيا)

تقف المشرفة "مارتينا" وحيدة أمام خمسة أطفال بعد رحيل "مريم" و"فاطمة"،أمهات ألمانيات تركن وظائفهن لعدم وجود موظفين بالروضة. بدلا من الأغاني والنشاط، جلست "مارتينا" تلقن الأطفال الخمسة كيفية ملء استمارات الشكاوى الرسمية الموجهة للبلدية، متوقعة أن يتعلموا البيروقراطية الألمانية قبل أن يتعلموا النطق، طالما أن المستقبل المهني للبلاد قد أُغلق رسميا.

4/ طرود بريدية مكدسة (فرانكفورت)

يقف "لوكاس" وسط مستودع الشحن محاطا بآلاف الطرود المتراكمة التي وصلت للسقف مع غياب السائقين الشباب، وفي ذروة يأسه وغضبه من رنين الهواتف، يصل طرد جديد يحمل "إنذارا حكوميا مستعجلا" يطالبه بدفع غرامة مالية باهظة بسبب تأخره في تسليم طرود المواطنين، وهو ما جعله يضحك بهستيريا حين رمى الطرد الحكومي ليضيع بدوره تحت تلال الكرتون.

5/ طوابير السوبرماركت الصامتة (هامبورغ)

يمتد طابور المحاسبة ليرتطم برفوف البسكويت، وتجلس موظفة ألمانية مسنة منهكة، الرفوف فارغة لغياب العمال الأجانب، عندما وصل دور رجل في الطابور بعد ساعتين من الانتظار، نظرت الموظفة إلى ساعتها بدقة متناهية، وأغلقت الصندوق قائلة ببرود: "انتهت نوبة عملي، يرجى ترك البضائع والبدء في الطابور من جديد غدا في تمام الثامنة صباحا".

6/ مخبز "البيتزا" المهجور (دورتموند)

اختفت الرائحة الذكية، وأغلق مطعما البيتزا والفلافل أبوابهما، وصاحبيهما يعرضانهما للبيع منذ أشهر لغياب الطباخين. الجامعيون الذين كانوا يأكلون هناك باتوا يتجمعون حول حاوية القمامة المجاورة يتناولون السندويشات الباردة المغلفة بالبلاستيك، معتبرين أن "المذاق البلاستيكي" هو النكهة الرسمية الجديدة للهوية الألمانية المعاصرة.

7/ قاعات المحاضرات شبه الخاوية (هايدلبرغ)

يجلس البروفيسور "شميت" في قاعة طلبة الهندسة المتقدمة والمقاعد فارغة، فالشباب يفضلون التدريب المهني (Ausbildung) لضمان رواتب سريعة. نظر "شميت" إلى الفراغ، وقرر بدلا من شرح معادلات النانو تكنولوجي، إعطاء محاضرة مكثفة وجادة جدا عن "فيزياء الكنس المتطور وطرق تشغيل الرافعات الشوكية"، لعلها تجذب الطالبين المتبقيين في القاعة.

8/ صيدلية بلا طاقة (ميونخ)

تدخل "إيما" الصيدلية بحثا عن خافض حرارة لطفلتها، فيعتذر الصيدلاني لأن الدواء لم يصل لغياب سائقي النقل. لتهدئة روعها، لم يجد الصيدلاني ما يقدمه لها سوى "كتيب إرشادات رسمي من 40 صفحة" يشرح بدقة متناهية وبالقانون كيفية تحمل الطفل للحرارة المرتفعة بالاعتماد على الصبر والالتزام بالنظام العام، دون الحاجة للمواد الكيميائية المستوردة.

9/ حافلات النقل العام المتوقفة (لايبزيغ)

تظهر عبارة "ملغاة" أمام ثلاث رحلات متتالية على لوحة المواعيد تحت المطر لغياب السائقين المهاجرين. بينما يتذمر الموظفون، تغيرت الشاشة الإلكترونية فجأة لتكتب بروح الالنظام الألماني الصارم: "الرحلات ألغيت نهائيا للحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات.. نشكركم على مشيكم على الأقدام لدعم الاقتصاد الوطني المستدام".

10/ شوارع الفجر المنسية (بريمن)

الشوارع غارقة في النفايات وسيارات البلدية مركونة لعدم وجود عمال نظافة، أمام هذا المشهد الكئيب، خرج عمدة المدينة في التلفاز ليعلن بفخر وثقة: "تعلن المدينة عن نجاح خطة دمج الطبيعة بالتحضر؛ النفايات المتراكمة هي تجربة فنية معاصرة لتذكير المواطنين بعبثية الاستهلاك، وعليكم الاستمتاع بجمال العفن المنظم".



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
- شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
- شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
- شذرات من السريالية الفلسطينية
- لقطات من المأساة/الملهاة
- مسرح الموت اليومي
- حزب الكنبة
- شذرات عن اوهام عودة
- شذرات العزلة
- شذرات رائحة الغياب
- شظايا شرقية
- نصوص نوبلية
- شذرات ضائعة
- ضياع وجهي
- تفاعل رقمي حي
- قبل ان أفقد لغتي
- اخاف
- العنكبوتة
- تفاصيل صغيرة


المزيد.....




- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة