أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - فواتير المواطنة وكوميديا العبث














المزيد.....

فواتير المواطنة وكوميديا العبث


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 14:07
المحور: الادب والفن
    


1/ الفاتورة الأخيرة

صنفتني مصلحة الضرائب كـ "مواطن مثالي" لدفعي ربع مليون يورو طوال عقدين ،في اليوم التالي، ألغت دائرة الهجرة إقامتي لعدم وجود "سبب إنساني" لبقائي ، عندما طالبت باسترداد ضرائبي لأشتري بها خيمة للرصيف، ردوا بجدية: "الضرائب واجب وطني، والوطنية لا تمنح لأمثالك!".

2/الطبيب غير الشرعي

ابنه الأكبر جراح قلب يحمل الجنسية، وابنته تدرس هندسة الذكاء الاصطناعي. عندما اقتحمت الشرطة المنزل لترحيل الأب بعد سحب إقامته، أصيب الضابط بنوبة قلبية مفاجئة. أنقذ الابن الجراح حياة الضابط في صالة المنزل، بينما كان زميل الضابط يكبل يدي الأب ويقول: "شكرا لتربيتك الصالحة، والآن تحرك إلى مركز الترحيل".

3/ لغة الضاد والرفض

أمضى سنوات يصحح لغة أهل البلد الأصليين في المعاملات الرسمية من شدة إتقانه لها، في جلسة المحكمة، تلا القاضي قرار الطرد بلغة ركيكة مليئة بالأخطاء الإملائية، لم يتمالك نفسه ورفع يده قائلاً: "سيادة القاضي، ارفع الفاعل أولا، ثم ارفع إقامتي كما تشاء !".

4/الاندماج التام

قال الخبير الاجتماعي في التلفزيون: "اللاجئ الناجح هو من يندمج تماما"، لهذا انخرطت في المجتمع، صرت أشجع فريق المدينة، وأشتكي من الطقس، وأدفع التأمين الصحي بانتظام. عندما سحبت إقامتي، تيقنت من اندماجي التام، فقد بت أكره دائرة الهجرة تماما كما يكرهها المواطنون الأصليون.


5/عائلة شيزوفرينيا

على طاولة العشاء، يجلس أربعة مواطنين يحملون جوازات سفر حمراء ، يحاورون أباهم الذي بات "مخالفا للإقامة" ومهددا بالطرد. سأل الأب ابنه العسكري في الجيش المحتفي بترفيعة جديدة: "إذا صدر أمر باقتحام غرفتي لترحيلي، هل ستحصل على علاوة شجاعة؟".

6/ شهادة شكر ومغادرة

افتتح مصنعا صغيرا ووظف عشرة من سكان البلدة، في حفل تكريمه من البلدية كأفضل مستثمر محلي، سلموه شهادة شكر وتكريم أنيقة، وخلفها مباشرة.. غلفوا قرار رفض تجديد الإقامة وتذكرة ذهاب بلا عودة. حفاظاً على البيئة، كانت الشهادة والتذكرة مطبوعتين على ورق معاد تدويره.

7/ فجوة التمويل

أخبرني موظف الهجرة أن "الوضع في بلدي استقر" ولا داعي لوجودي. احتججت : "لكنني أمول دراسة ابنتي في كلية الحقوق هنا لتدافع عن العدالة!". ابتسم الموظف ووقع خطابات الطرد قائلاً: "ممتاز، هكذا نضمن لابنتك أول قضية حقيقية تبدأ بها مسيرتها المهنية مجانا".

8/ فحص الـ DNA الوطني

بعد أن عشت وعملت وعلمت بناتي حتى صاروا جزءا من النسيج الوطني، جاء قرار الإلغاء لأن "الأصول لا تطابق المعايير المستجدة". نظرت إلى أوراقي الرسمية وقلت ضاحكا: "يبدو أن ضرائبي التي اقتطعوها طوال عشر سنوات كانت تحمل جنسية أخرى، لذا لم يشعروا بالغربة تجاهها".

9/ الاستثمار الأخير

دفعت تأمينا ضد البطالة، وتأمينا ضد الحوادث، وتأمينا على الحياة والمنزل. بعد سحب الإقامة والاعتراف بأني بلا وطن أرحل إليه، اتصلت بشركة التأمين أسأل إن كان هناك بند يغطي "تبخر الكيان القانوني للإنسان". أجاب المجيب الآلي: "عذرا، الكوارث البيروقراطية تعتبر قضاء وقَدرا ".


10/ مفارقة الرماد

تأملت سقف مكتب الهجرة الفاخر، والتكييف المركزي، والكراسي الجلدية المريحة. همست للموظف الذي يطرد عائلة ناجحة ومنتجة: "أنا سعيد لأن الضرائب التي اقتطعت من عرق جبيني ساهمت في شراء هذا الكرسي المريح الذي تجلس عليه لتطردني بدم بارد..
-العفو، لا شكر على واجب!".



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحث عن منفى جديد
- لجوء متكرر
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة
- وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
- شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
- شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
- شذرات من السريالية الفلسطينية
- لقطات من المأساة/الملهاة
- مسرح الموت اليومي
- حزب الكنبة
- شذرات عن اوهام عودة
- شذرات العزلة
- شذرات رائحة الغياب
- شظايا شرقية
- نصوص نوبلية
- شذرات ضائعة
- ضياع وجهي
- تفاعل رقمي حي
- قبل ان أفقد لغتي


المزيد.....




- فضل شاكر يطلق ألبوم -حلم جديد- ودويتو مرتقب مع شيرين
- أهمية تمارين الأوزان في حرق الدهون وتحسين التمثيل الغذائي
- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - فواتير المواطنة وكوميديا العبث