أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كاتب المنفى/احلام ابو النحس المتفائل














المزيد.....

كاتب المنفى/احلام ابو النحس المتفائل


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 13:24
المحور: الادب والفن
    


1/ لجان الفرز

من شقتي الباردة في المنفى، تابعت البث المباشر لإعلان جوائز وزارة الثقافة، كنت قد أرسلت روايتي الضخمة التي أمضيت في كتابتها خمس سنوات عبر البريد الدولي. فازت بالجائزة الأولى رواية من 60 صفحة كتبها مدير مكتب الوزير حول "أهمية تدوير الورق في المكاتب الحكومية". عندما راجعت مسار طردي البريدي، وجدت أنه لا يزال محتجزا في قبو الوزارة بتهمة "احتواء الطرد على صفحات زائدة عن الحد المسموح به للذوق العام".

2/الموت المفاجئ

تخيلت وأنا المنفى أنني مت غرقا في البحر، فاستيقظ ضمير الاتحاد فجأة، وأصدروا بيانا رثائيا طويلا يصفني بـ"ابن الوطن البار الذي غيبه الموت مبكرا "، مع تنظيم ندوة لتكريم اسمي. أفقت من حلمي على صوت التلفزيون يبث ندوة حقيقية يقيمها الاتحاد حاليا، ليس لتكريم موتى المنفى طبعا، بل للاحتفال بصدور ديوان شعر جديد لرئيس الإتحاد ، والذي يتناول فيه بعبقرية فذة "جمال الصورة الشعرية وتأثيرها على الاستقرار النفسي للمواطن".

3/معايير الترجمة

سرحت في منفاي في حلم يقظة: مؤسسة ثقافية كبرى تختار نتاجي المترجم لتمثيل الأدب الوطني في معرض فرانكفورت، عشت اللحظة وتخيلت أسئلة الصحافة الألمانية لي، أيقظني من حلمي منشور تبريكي على صفحة الوزارة، يهنئون فيه "المدير العام للشؤون الثقافية" لأن الوزارة طبعت مجموعته الشعرية بخمس لغات، وهي مجموعة لم يقرأها حتى مصحح المطبعة، لكن المترجمين تم اختيارهم بعناية من الشلة المتثاقفة.


4/حفل التوقيع الموازي

في غرفتي التعيسة، تخيلت أني اقيم حفل توقيع في صالة كبرى بالوطن، والجمهور يكسر الأبواب للدخول.د، بالانتقال إلى أرض الواقع عبر الإنترنت، كان هناك بث مباشر لحفل توقيع حقيقي ينظمه الاتحاد لروائي يشغل منصب "عضو الامانة العامة للاتحاد ،كانت القاعة غاصة بالموظفين الذين حضروا بموجب أمر إداري، وكان الكاتب يوقع الكتب بينما اعين الحضور مركزة على الساعة المعلقة خلف المنصة خوفاً من أن يفوت موعد البصمة الانصرافية.



5/الصالون المخملي

تخيلت وأنا المنفى أن وفدا من وزارة الثقافة زارني في منفاي ليعتذر عن سنوات التهميش ويقدم لي درع الإبداع، انتهى الحلم سريعا وأنا أرى صور "صالون الأدب النخبي" المنشور في الصحف الرسمية، حيث كان يجلس شلة من كتاب الوزارة يتناولون الكابتشينو ويناقشون بعمق "أزمة الاغتراب" وهم لم يغادروا مكاتبهم المكيفة إلا لركوب سيارات الوزارة، بينما انتهت الجلسة بتوصية لزيادة بدل السكن للموظفين الأدباء.


6/اللقاء التلفزيوني المستحيل

بينما كنت أغسل الأطباق في المطعم الذي أعمل به في المنفى، تخيلت مذيعا ثقافيا شهيرا يتصل بي هاتفيا ليجري معي لقاء حول "أدب المقاومة والمنفى". انقطع الخيال حين تذكرت أن هذا المذيع نفسه استضاف في الليلة السابقة كاتبا من "شلة الاتحاد" أمضى الحلقة بأكملها يشرح كيف ألهمه "قرار الوزير بتجديد السجاد الأرضي للمؤسسة" في كتابة قصيدته النثرية الأخيرة.


7/نقد الشاشات

تخيلت أن أكبر ناقد في البلاد خصص مقالا كاملا في المجلة الرسمية لتحليل الأبعاد الفلسفية لنصوصي ، عندما فتحت موقع المجلة، وجدت المقال الرئيسي مخصصا للإشادة بـ"العمق السيكولوجي" في المنشورات اليومية لزوجة وكيل الوزارة على منصة إكس، مع وصف أسلوبها في كتابة الخواطر بأنه "ثورة تدميرية في السرد العربي الحديث".


8/مهرجان السرد العربي

أمضيت ليلتي أتخيل اختياري ضمن وفد وزارة الثقافة لتلبية دعوة رسمية (شاملة التذاكر والإقامة) لحضور مهرجان السرد العربي كضيف شرف، في الصباح، تصفحت قائمة الوفد الرسمية، فتبين أن الوفد المشارك يتكون من: رئيس الاتحاد، سكرتيرة رئيس الاتحاد، عضو الامانة العامة للاتحاد الذي يكتب الشعر، ومن مدير إدارة المالية في الوزارة تم إدراجه كـ"روائي واعد" .


9/الندوة الافتراضية

تخيل الكاتب المستقل أنه تنحنح وفتح الميكروفون ليشارك في ندوة "زوم" ثقافية ينظمها الاتحاد عن كتاب الخارج. في حلمه، صمت الجميع تقديرا لشهاداته الحية، لكن في الواقع المكتوب، تم حظره من رابط الندوة فورا لأن اسمه ليس مدرجا في "مسيرات المكافآت المالية" المخصصة للمشاركين، والتي تم توزيعها مسبقا على موظفي قطاع العلاقات الخارجية بالوزارة.


10/إرث الأرشيف

على فراشي في االمنفى، تخيلت أن أوراقي ونتاجه
ي المستقل سيتم حفظها يوما ما في الأرشيف الوطني ابتسمت بسخرية سوداء عندما أدركت أن الأرشيف الحقيقي للوزارة مشغول تماما الآن بـتخزين آلاف النسخ المرتجعة من كتب "أعضاء مجلس الإدارة"، والتي طبعت بآلاف الدولارات من موازنات الوزارة والاتحاد ، لتتحول بمرور الوقت إلى غذاء فاخر للرطوبة والعث الحكومي.

*هذه نصوص جديدة ليست ضمن الكتاب الذي صدر منذ 5 أعوام عن الهيئة العامة للكتاب في القاهرة



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاتب المنفى
- صبرا وشاتيلا :جرح لا يندمل
- حين خرمت أذني
- طفح الكيل
- التكلفة العالية للموت
- شاتيلا:جرح مفتوح
- حين باع الكاتب روحه للشيطان/٢
- انا والشيطان
- حين باع الكاتب روحه للشيطان
- فواتير المواطنة وكوميديا العبث
- بحث عن منفى جديد
- لجوء متكرر
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة
- وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
- شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
- شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
- شذرات من السريالية الفلسطينية
- لقطات من المأساة/الملهاة
- مسرح الموت اليومي


المزيد.....




- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ
- جواز سفر عماني في مشهد للشعوذة يثير الجدل.. وسعيد الماروق يع ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كاتب المنفى/احلام ابو النحس المتفائل