أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - صبرا وشاتيلا :جرح لا يندمل















المزيد.....

صبرا وشاتيلا :جرح لا يندمل


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


شاتيلا وصبرا :جرح لا يلتئم

1/ التكلفة العالية للموت

أمضيت خمس سنوات أوفر ثمن قبر في مقبرة المخيم ، لأرتاح من هم "أين سأدفن؟". اليوم، قررت أن أذهب لأتأكد من مكاني، فتمددت في الفتحة الإسمنتية الضيقة لأتفحص المقاس، عندما حاول النهوض، علق كتفي العريض وتطلب الأمر استدعاء حافر القبور وثلاثة من المارين ليسحبوني وسط صراخي ، عندما وقفت على قدميي أنفض التراب عن ثيابي، التفت إلي الحفار وقال بجدية: "إذا متت على هذا الحجم، سنضطر لكسر عظمة ترقوتك لتتسع، أو تدفع فرق سعر لتوسيع القبر". عدت إلى بيتي، ونظرت إلى صحن المجدرة أمامي، وقررت البدء بريجيم قاس حتى لا أكلف بناتي عبء "فرق السعر" وأنا جثة.


2/غسيل أموال نظيف

جمعت خمس مئة دولار على مدار سنة كاملة من عملي في عتالة الخضار، كنت أحلم بشراء حذاء ركض أصلي أتجاوز به حفر زواريب المخيم. خبأت الأوراق النقدية بعناية تحت بلاطة متحركة في غرفتي، في اليوم التالي، قررت أمي، بدافع نوبة نظافة مفاجئة وخوفها المرضي من أن أكون قد تورطت في عمل "مشبوه"، أن تقوم بتفتيش الغرفة. عثرت على المال، وبنية تطهيره دينيا وأخلاقيا قبل مواجهته، وضعت الأوراق النقدية في الغسالة مع وجبة ملابس بيضاء ونصف علبة كلور ، استيقظت لأجد تحويشة عمري معلقة على الحبل: أربع ورقات بيضاء تماما، خالية من الأرقام والملامح، لكنها نظيفة جدا وتفوح برائحة الياسمين.


3/شاشة العرض الكامل

كانت حنان تجري مقابلة عمل عبر "زوم" مع شركة تسويق في دبي، لتبدو احترافية، استعارت قميصا رسميا كحليا من جارتها، بينما ظلت من الأسفل ببنطال بيجامة قطني مهترئ عليه رسوم ميكي ماوس وحافية القدمين. سارت المقابلة بشكل ممتاز، والمدير معجب بذكائها. في منتصف الحديث، دخلت والدتها فجأة وبيدها طنجرة ساخنة تصرخ: "تعالي خدي الزفت من يدي احترقت!"، ارتبكت حنان ووقفت فجأة لتنقذ والدتها، ناسية تماما الكاميرا المفتوحة. التفتت لاحقاً لتجد الشاشة قد وثقت الجزء السفلي من الأناقة، بينما المدير يرسل لها رسالة على الشات: "تمنياتنا لوالدتك بالسلامة، لكن بنطال ميكي ماوس لا يتماشى مع سياسة الشركة".

4/اشتراك الجنة

صعد طارق إلى السطح حاملا لابتوبه، يحاول التقاط إشارة "الواي فاي" من روتر جاره أبو أحمد ليرسل ملف تخرجه الجامعي قبل إغلاق الموقع. في الظلام، تعثر بشبكة الأسلاك العشوائية المتشابكة وقطع سلكا دون أن ينتبه ، بعد دقيقتين، خرج شيخ المسجد المجاور إلى شرفته يصرخ في مكبر الصوت موجها شتائم دينية لمن قطع سلك التلفزيون أثناء بث "برنامج الفتاوى". ذعر طارق وتراجع خطوة إلى الوراء، فتعثر باللابتوب ليسقط من الطابق الرابع بدقة فوق سقف سيارة مرسيدس قديمة لصاحب المولد الكهربائي. النتيجة: تحطم الكمبيوتر، تضرر السيارة، واضطرار طارق للاعتذار للشيخ الذي اعتبر انقطاع البث "مؤامرة لتقويض الإيمان في الحي".


5/عريس الديليفري

تقدم شاب لخطبة جارتي، ولم تسأل العائلة عن شهاداته أو عائلته؛ كان يكفي أنه يملك "موتوسيكل" وتصريح عمل كعامل توصيل خارج المخيم، وهو ما يعد في صبرا ثروة وأمانا وظيفيا ، في يوم الخطوبة، وبينما كان المأذون يكتب الكتاب، رن هاتف العريس من شركة "توتي" للتوصيل: "لديك طلب عاجل ومضاعف الأجر الآن". نظر العريس إلى عروسه، ثم إلى شاشة الهاتف، وبدافع الخوف من خسارة التقييم في التطبيق، استأذن من المأذون، أخذ علبة الشوكولاتة التي أحضرها كهدية للعروس ليقوم بتوصيلها لزبون آخر في نفس الشارع، وترك خلفه الخاتم وبطاقة هويته لضمان عودته بعد ساعتين.


6/رمادي الذاكرة

طلب مهندس لبناني من أبو الفهد، الدهان الفلسطيني العجوز، أن يطلي واجهة مكتبه الجديد في بيروت بلون "الأبيض الياسميني الصافي"، أمضى أبو الفهد تسع ساعات يخلط الألوان بدقة على السقالة، لكن عرق جبينه الممزوج بغبار الإسمنت المنبعث من أزقة المخيم العالقة في مسامه كان يتساقط قطرة وراء قطرة في وعاء الطلاء. عندما جف الحائط، لم يظهر الأبيض الياسميني، بل ظهر لون رمادي كئيب يشبه جدران زواريب المخيم بعد المطر. صرخ المهندس غاضبا: "ما هذا القرف؟ طلبته أبيض!". نظر أبو الفهد إلى الحائط بأسى وقال: "والله يا بيك خلطته أبيض، بس يبدو عرقنا أسود لدرجة أنه بيكسر أي لون".

7/الحب على البكرة

بسبب البيوت المتلاصقة، اخترع رامي وشيرين طريقة للتواصل دون فضائح: ربطا حبلا رفيعا ببكرة بين نافذتيهما لإرسال الرسائل الورقية. سحبة واحدة تعني "اشتقت لك"، سحبتان تعني "أمي بالمطبخ". الليلة، علق الحبل بسبب قميص قديم حشر نفسه في البكرة، فبدأ رامي يشد الحبل بعنف وعصبية لإصلاحه. في الطرف الآخر، رأت شيرين الحبل يتأرجح بعنف وجنون مرعب، فظنت أن رامي يمر بأزمة نفسية حادة أو يود الانفصال، فدخلت في نوبة بكاء وابتلعت مهدئات، بينما كان رامي في نافذته يحاول فقط تخليص الحبل من "فردة جوارب" ممزقة علقت في التروس.


8/ صدمة موسيقية

أراد والد ليان أن يبعدها عن العزف الوهمي بأصابعها على كرتونة رسمت عليها مفاتيح بيانو. اشترى لها أورغا صينيا صغيراً ومستعملاً من بسطة الألعاب بـ 3 دولارات. فرحت ليان، وجلست على السرير وضغطت على المفتاح الأول لتعزف نغمتها الحقيقية الأولى. لكن الأورغ الرخيص كان يعاني من التماس كهربائي حاد في البطارية، مع الضغطة الثالثة، أصدر الجهاز صوتا شبيها بإنذار القصف وانفجر محدثا شرارة ودخانا أسود كثيفا صبغ وجه الطفلة بالكامل بالهباب. عطست ليان، ونظرت إلى والدها بعيون دامعة ووجه أسود وقالت: "يبدو أن اللحن القادم يحتاج إلى تصريح من الدفاع المدني".


9/تأشيرة الدجاجة

جلس الأصدقاء الثلاثة في مقهى زاوية الحي، يناقشون بمرارة أخبار غرق قارب هجرة جديد في المتوسط، ويدرسون طلبا مطبوعا للهجرة غير الشرعية كلفهم ثمن تصويره. قال الأول: "البحر صار مقبرة"، في تلك اللحظة، هربت دجاجة مذعورة من ملحمة الجيران، واقتحمت المقهى، وطارت لتسقط مباشرة فوق طاولتهم، قلبت كؤوس الشاي الساخن فوق أوراق الهجرة لتتحول إلى عجين بني، نظر الصامت الثالث إلى الأوراق المبتلة والدجاجة التي تقف فوقها وتنقب في بقايا السكر، وقال: "حتى دجاج المخيم يملك خطة هجومية أنجح من خططنا.. على الأقل هي خرجت من الملحمة حية".



10/ بروتين مجاني

طبخت أم رائد المقلوبة دون لحم أو دجاج بسبب الأسعار التي ارتفعت هذا الصباح، واكتفت بمرقة الدجاج الجاهزة والباذنجان المقلي. قلبت الطنجرة على السدر بكبرياء الأمهات، وتجمع الأولاد يأكلون بنهم، فجأة، صرخ ابنها الصغير وهو يرفع ملعقته: "أمي! وجدّت قطعة لحم غامقة!". اقتربت أم رائد بوجل لتنظر، لتكتشف أن المعجزة ليست سوى صرصور مطبخ ضخم سقط من السقف أثناء الغليان وانطبخ بعناية مع الأرز. نظرت حولها، ورأت عيون أولادها الجائعين معلقة بها، فغمزت ابنها وقالت بهدوء: "اسكت واشكر ربك، هذه بروتينات إضافية من محل أبو عماد دون أن ندفع ثمنها".



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين خرمت أذني
- طفح الكيل
- التكلفة العالية للموت
- شاتيلا:جرح مفتوح
- حين باع الكاتب روحه للشيطان/٢
- انا والشيطان
- حين باع الكاتب روحه للشيطان
- فواتير المواطنة وكوميديا العبث
- بحث عن منفى جديد
- لجوء متكرر
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة
- وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
- لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
- شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
- شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
- شذرات من السريالية الفلسطينية
- لقطات من المأساة/الملهاة
- مسرح الموت اليومي
- حزب الكنبة
- شذرات عن اوهام عودة


المزيد.....




- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - صبرا وشاتيلا :جرح لا يندمل