|
|
حين باع الكاتب روحه للشيطان
عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 11:56
المحور:
الادب والفن
شاهدت منذ يومين مسلسل وعد ابليس، الذي ذكرني بمجموعة كتب عن الموضوع ذاته مثل كتاب قصص قديمة عنوانه"صفقات مع الشيطان" (DEALS WITH THE DEVIL) ورواية "Wounds" لناثان بي ،وكذلك "That Ain t Right: Historical Accounts of the Miskatonic Valley" (سلسلة Mad Scientis طوال ليلتين لم يغب الموضوع عن ذهني حتى تبلورت القصص التالية حول نفس الفكرة.
حين باع الكاتب روحه للشيطان
1/ لعنة "التصحيح التلقائي" اعترف انا الكاتب المغمور اني بعت روحي للشيطان لأصبح الروائي الأكثر مبيعا في العالم. اشترط الشيطان أن يأخذ روحي فور توقيعي على كتابي رقم 50 وعندما جلست لأوقع الكتاب الخمسين وسط حشد من المعجبين، ظهر الشيطان ببدلته الرسمية ممسكا بالعقد وهو يبتسم بخبث: "حان الوقت". نظرت إليه ببرود وقلت: "اقرأ المادة 4 بـنفسك". نظر الشيطان في العقد ليجد أن ميزة "التصحيح التلقائي" في هاتفه قد غيرت كلمة "روحي" (My Soul) إلى "حذائي" (My Sole). غادر الشيطان الحفل غاضبا وهو يحمل حذاء رياضيا مستعملا ذو رائحة كريهة.
2/ التدقيق اللغوي الأبدي
وقعت انا كاتب الرعب عقدا يمنحني عبقرية "ستيفن كينغ". وعندما مت وحانت لحظة استلام الشيطان لروحي، أخذ الشيطان الروح إلى الجحيم، لكنه لم يضعني في النيران، بدلا من ذلك، أجلس روحي على مكتب متهالك وأمامها جبل من المخطوطات،قال الشيطان: "عقابك هو أن تقوم بالتدقيق اللغوي لجميع روايات من يلقبون بالكتاب العرب الكبار إلى الأبد، ودون أن تملك حق حذف فصيلة دم البطلة المستذئبة". صرخت روحي: "أرجوك، احرقني بالنار أهون!".
3/ أزمة الهوية الإبداعية
باعت صديقة لي وهي كاتبة متواضعة الموهبة روحها مقابل أن تكتب رواية تغير مجرى البشرية. عندما جاء الشيطان ليأخذ روحها بعد صدور الرواية، وجدها تبكي بحرقة في غرفتها. قال الشيطان متعجبا: "لماذا تبكين؟ لقد أصبحتِ أشهر من شايلوك!". قالت وهي تلطم خديها: "الجميع على الإنترنت يقولون إن الذكاء الاصطناعي هو من كتب الرواية، والنقاد في (جود ريدز) منحوني نجمة واحدة لأن البطل لم يكن نباتيا!". نظر الشيطان إلى العقد، ثم إليها، وقال بشفقة: "تعالي معي إلى الجحيم... هناك على الأقل يحترمون الجهد البشري".
4/ عقد "الوكيل الأدبي" وقع مؤلف مسرحي عقدا مع الشيطان ليحصل على جائزة توني، عندما حان وقت الدفع، ظهر الشيطان في المكتب ، لكن الكاتب لم يرتعب، بل قدم للشيطان رجلا يرتدي بدلة فاخرة وابتسامة ثعلبية، وقال : "هذا وكيلي الأدبي الجديد".تقدم الوكيل من الشيطان وسحب عقدا آخرا ،كتب فيه : "وفقا لقانون الضرائب الإبداعية، فإن موكلي يملك 15% فقط من روحه، والـ 85% المتبقية تم رهنها لشركة إنتاج خليجية كجزء من حقوق الاقتباس، إذا أخذت روحه الآن، فستقاضيك الشركة بتهمة انتهاك الملكية الفكرية". غادر الشيطان وهو يشعر لأول مرة أن هناك من هو أكثر شرا منه.
5حظر النشر الأبدي
اشترط الشيطان على صديقي الذي تحول الى كاتب سياسي وصاحب مركز للدراسات الإستراتيجية أن يمنحه لسانا بليغا وقلما ساحرا يقلب أنظمة الحكم، على أن يأخذ روحه بعد ثلاثين عاما. عندما انتهت المهلة، جاء الشيطان ليأخذ الروح، ابتسم صديقي وقد بلغ عامه الثمانين وقال: "خذها، لم أعد بحاجة إليها"،وعندما وصل صديقي إلى الجحيم، اكتشف الخدعة؛ لقد تم تعيينه لإدارة حساب "إكس" (تويتر سابقا) الخاص بجهنم، ولكن مع ميزة واحدة: "كل تغريداته تخضع لحظر الظل (Shadowban)، ولا يراها أو يتفاعل معها أحد إلى أبد الآبدين".
6/ الموت غرقا في "التعليقات"
باع صديقي الشاعر روحه للشيطان ليحصل على ملايين المتابعين والإشادات بقصائده، عندما حان وقت الحساب، قبض الشيطان على روحه وألقى بها في هاوية مظلمة ، لم تكن الهاوية مليئة بالنيران، بل كانت عبارة عن غرفة مغلقة يتردد فيها صدى صوت يقرأ "تعليقات المتنمرين" (Haters) على دواوينه الشعرية بمكبرات صوت ضخمة، مع عجز الكاتب عن عمل "بلوك" لأي منهم.
7/ الحبكة التي قتلت صاحبها اتفق صديقي وهو كاتب بلا موهبة مع الشيطان على أن يكتب رواية بوليسية بحبكة ذكية جدا لدرجة لا يمكن لأحد في الكون توقع نهايتها، وعندما تنتهي الرواية يموت الكاتب.
أنهى صديقي الفصل الأخير، وظهر الشيطان خلفه ليقبض روحه. قال الشيطان وهو يتطلع إلى الأوراق: "حسنا، قبل أن نذهب، من هو القاتل؟". قال الكاتب بخبث: "لن أخبرك، اقرأها بنفسك". جلس الشيطان يقرأ ويقرأ، ومرت آلاف السنين والشيطان يحاول حل اللغز، بينما روح صديقيى معلقة في غرفته، يراقب الشيطان وهو ينتف شعره إحباطا.
8/صدمة التضخم في الجحيم
باع روائي روحه مقابل مليون دولار وشهرة واسعة، عندما مات وجاء الشيطان لاستلام الروح، تذكر الكاتب بندا في العقد يقول: "يمكنك افتداء روحك بدفع ضعف المبلغ الذي جنيته". ابتسم الكاتب وسلم الشيطان شيكا بمليوني دولار وقال: "أنا حر!". ضحك الشيطان ضحكة هزت أركان الغرفة وقال: "عزيزي، بسبب التضخم الاقتصادي وانهيار العملات الورقية هذا العام، ملاينك هذه لا تشتري لك حتى كوب قهوة مثلج في الجحيم، هيا بنا".
9/ ورشة عمل إبليس
باع كاتب سيناريو روحه مقابل الفوز بالأوسكار، عندما حان وقت الحساب، أخذ الشيطان روحه وسحبه إلى قاعة اجتماعات ضخمة في الجحيم مليئة بمنتجي الأفلام الراحلين. قال له الشيطان: "هذا هو عذابك، ستقوم بتقديم أفكار لأفلام جديدة (Pitching) لهؤلاء المنتجين، وفي كل مرة تعجبهم فكرة، سيطلبون منك تعديل الباحثة لتصبح (فضائية) والبطل ليصبح (دجاجة متكلمة).. إلى الأبد".
10/خطة التقاعد الشيطان
بعت وانا على مشارف السبعين روحي للشيطان بشرط أن أعيش حياة مرفهة حتى سن التسعين، عندما جاء الشيطان في ليلة عيد ميلادي التسعين، وجدني مستلقيا على سريري أبتسم. قال الشيطان: "حان الوقت لدفع الحساب". قلت : "تفضل، خذها... لقد أصبت بالزهايمر، والتهاب المفاصل، ولم أعد أذكر حتى كيف أكتب اسمي، والروح أصبحت مليئة بالندوب والاكتئاب". نظر الشيطان إلى روحي "المستهلكة والتالفة"، وتنهد قائلا : "تبا.. أشعر أنني تعرضت للنصب من قبل رجل عجوز".
#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
فواتير المواطنة وكوميديا العبث
-
بحث عن منفى جديد
-
لجوء متكرر
-
لقطات من شوارع المدن الألمانية دون توابل متعددة
-
وجه ثالث للسريالية الفلسطينية
-
لقطات من شوارع المدن الألمانية دون نكهة اجنبية
-
شوارع المانيا بلا شاورما كالعرس بلا زفة
-
شذرات الوجه الثاني للسريالية الفلسطينية
-
شذرات من السريالية الفلسطينية
-
لقطات من المأساة/الملهاة
-
مسرح الموت اليومي
-
حزب الكنبة
-
شذرات عن اوهام عودة
-
شذرات العزلة
-
شذرات رائحة الغياب
-
شظايا شرقية
-
نصوص نوبلية
-
شذرات ضائعة
-
ضياع وجهي
-
تفاعل رقمي حي
المزيد.....
-
كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
-
«التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
-
الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك
...
-
المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل
...
-
عمل جماعي كسر تحفظ قرون.. أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكر
...
-
الحكم على المخرج الإيراني جعفر بناهي غيابيا بالسجن 5 سنوات و
...
-
روايات الذكاء الاصطناعي تثير جدلاً واسعاً.. هل يفقد الأدب رو
...
-
المخرج محمد حماد يتحدث عن كواليس «خروج آمن» بعد تتويجه بذهبي
...
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث مع سفير ا
...
-
من سرقة الثمار إلى سرقة المشهد.. لماذا يقلد المستوطنون أجواء
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|