أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم محمد جبريل - الأدب الشتاتي الإفريقي بين الخليج وأوروبا وأمريكا: تحولات الهوية والذاكرة والتعدد اللغوي – دراسة مقارنة في السياقات الثقافية والاجتماعية والقانونية الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون















المزيد.....



الأدب الشتاتي الإفريقي بين الخليج وأوروبا وأمريكا: تحولات الهوية والذاكرة والتعدد اللغوي – دراسة مقارنة في السياقات الثقافية والاجتماعية والقانونية الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون


ابراهيم محمد جبريل
الشاعر والكاتب والباحث

(Ibrahim Mahmat)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 21:08
المحور: الادب والفن
    


الملخص
يتناول هذا البحث الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول الخليجية والعربية والإسلامية، بوصفه ظاهرة أدبية وثقافية تتشكل عند تقاطع الهجرة والاغتراب والهوية والذاكرة والتفاعل الحضاري، ويسعى إلى الكشف عن طبيعة حضور هذا الأدب في المشهد الثقافي العربي، وتحليل القضايا التي يعالجها، ولا سيما العلاقة بين الوطن الأصلي ومجتمع المهجر، والتعدد اللغوي، والاندماج الاجتماعي، والتمييز، والحنين إلى الذاكرة الإفريقية.
وينطلق البحث من فرضية مفادها أن الأدب الشتاتي الإفريقي في الفضاء العربي والإسلامي يمثل مجالًا مهمًا لإعادة النظر في العلاقات الثقافية بين إفريقيا والعالم العربي، وأن محدودية حضوره في الدراسات العربية لا تعكس بالضرورة ضعف إنتاجه، بل ترتبط أيضًا بإشكاليات الترجمة والنشر والتلقي والتمثيل الثقافي.
ويعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي والمقاربة الثقافية المقارنة، مستفيدًا من دراسات الشتات والهجرة وما بعد الاستعمار، مع التمييز بين الأدب الذي ينتجه الأفارقة المقيمون في الدول العربية والإسلامية، والأدب الذي يتناول تجارب الهجرة إلى هذه المجتمعات.
الكلمات المفتاحية: الأدب الشتاتي الإفريقي، الخليج العربي، الهجرة، الهوية، الاغتراب، الذاكرة الثقافية، التعدد اللغوي، التلقي الأدبي.
Abstract
This study examines African diasporic literature in the Gulf, Arab, and Muslim-majority countries as a literary and cultural phenomenon shaped by migration, displacement, identity, memory, and intercultural interaction. It explores the presence of this literature in the Arab cultural sphere and analyzes its major concerns, particularly the relationship between homeland and host society, multilingualism, social integration, discrimination, and the preservation of African cultural memory.
The study argues that African diasporic literature in Arab and Islamic contexts offers an important perspective on cultural relations between Africa and the Arab world. Its-limit-ed visibility in Arab literary studies does not necessarily indicate a lack of literary production, but may also reflect challenges related to translation, publishing, reception, and cultural representation.
The research adopts a de-script-ive-analytical approach and a comparative cultural perspective, drawing on diaspora studies, migration studies, and postcolonial criticism. It distinguishes between literature produced by African writers living in Arab and Islamic societies and literary works that represent migration to these societies.
Keywords: African diasporic literature, Arabian Gulf, migration, identity, displacement, cultural memory, multilingualism, literary reception.
المقدمة
تاريخيًا، لم تكن العلاقات بين إفريقيا والعالم العربي والإسلامي علاقات جغرافية أو تجارية فحسب، بل كانت علاقات إنسانية وثقافية متشابكة، أسهمت فيها الهجرة والتجارة وطلب العلم والحج والعمل والتفاعل الديني واللغوي.
وقد أسهمت هذه التحركات في نشوء جماعات إفريقية مستقرة في عدد من المجتمعات العربية والإسلامية، كما أفرزت تجارب أدبية تعبّر عن التحولات التي يعيشها الإنسان الإفريقي خارج وطنه الأصلي.
وتكتسب دراسة الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول الخليجية والعربية والإسلامية أهمية خاصة؛ لأنها تتيح قراءة تجربة الهجرة من منظور يتجاوز الثنائية التقليدية بين الشرق والغرب، ويكشف عن أشكال أخرى من التنقل الثقافي داخل الجنوب العالمي.
وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الأدب المرتبط بالهجرة إلى الخليج يظل أقل حضورًا في البحث الأدبي من الأدب الذي يتناول الهجرة إلى أوروبا وأمريكا، رغم أهمية التجربة الخليجية في تشكيل حياة ملايين المهاجرين.

ومن هنا، يسعى هذا البحث إلى دراسة الأدب الشتاتي الإفريقي في سياقه العربي والإسلامي، مع التركيز على خصوصية التجربة الخليجية، وما تطرحه من أسئلة حول الهوية واللغة والذاكرة والاعتراف الثقافي.
إشكالية البحث
تتمثل إشكالية البحث في السؤال الآتي:
كيف يتشكل الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول الخليجية والعربية والإسلامية، وما أبرز القضايا الفكرية والجمالية والثقافية التي يعالجها في ضوء تجارب الهجرة والاغتراب والتفاعل الحضاري؟
ويتفرع عن هذا السؤال عدد من التساؤلات:
1. ما المقصود بالأدب الشتاتي الإفريقي، وما علاقته بأدب المهجر والهجرة؟
2. كيف تتجلى قضايا الهوية والانتماء والذاكرة في التجربة الأدبية الإفريقية خارج الوطن؟
3. ما دور اللغة العربية واللغات الإفريقية واللغات الأوروبية في تشكيل النص الشتاتي؟
4. كيف يعكس الأدب الشتاتي الإفريقي طبيعة العلاقات الثقافية بين إفريقيا والدول العربية والإسلامية؟
5. ما أبرز التحديات التي تواجه هذا الأدب، وما إمكانات تطوير دراسته ونشره؟
أهداف البحث
• تحديد مفهوم الأدب الشتاتي الإفريقي وخصائصه العامة.
• تحليل قضايا الهوية والاغتراب والذاكرة في التجربة الأدبية الإفريقية خارج الوطن.
• إبراز دور اللغة والتفاعل الثقافي في تشكيل النص الشتاتي.
• دراسة العلاقة بين التجربة الإفريقية والفضاءات الخليجية والعربية والإسلامية.
• اقتراح آفاق بحثية ومؤسسية لتعزيز حضور هذا الأدب في الدراسات الأدبية المقارنة.
منهج البحث
يعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي في تحديد المفاهيم ورصد القضايا الأدبية والثقافية، والمنهج المقارن في دراسة العلاقات بين التجارب الإفريقية والفضاءات العربية والإسلامية.
كما يستفيد من المقاربة الثقافية التي تنظر إلى النص الأدبي بوصفه تعبيرًا عن علاقات الهوية والسلطة واللغة والذاكرة.
وتقتضي طبيعة الموضوع التمييز بين الأدب الذي ينتجه كاتب إفريقي مهاجر أو مقيم في بلد عربي أو إسلامي، والأدب الذي يتناول تجربة الهجرة إلى تلك البلدان؛ حتى لا يُختزل الشتات في مكان الإقامة وحده.
هيكل البحث:
الفصل الأول: الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول الخليجية والعربية والإسلامية الهوية والاغتراب والذاكرة الثقافية وإشكالية التلقي
الفصل الثاني: دراسة نقدية في الهوية والاغتراب والذاكرة الثقافية
الفصل الثالث: دراسة مقارنة في السياقات الاجتماعية والقانونية والثقافية
الخاتمة
النتائج
التوصيات
المصادر والمراجع

الفصل الأول: الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول الخليجية والعربية والإسلامية الهوية والاغتراب والذاكرة الثقافية وإشكالية التلقي
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والتاريخي للأدب الشتاتي الإفريقي
1. مفهوم الأدب الشتاتي الإفريقي
يشير مصطلح الأدب الشتاتي الإفريقي إلى مجموع الأعمال الأدبية التي ينتجها كتّاب من أصول إفريقية يعيشون خارج أوطانهم الأصلية، أو التي تتناول تجارب الشتات الإفريقي من منظور أدبي وثقافي.
ويشمل هذا الأدب الرواية والشعر والقصة والمسرح والسيرة الذاتية والمذكرات، كما يتسع ليشمل الكتابة الفكرية والنقدية التي تعالج قضايا الهجرة والهوية والذاكرة والانتماء.
ولا يتحدد هذا الأدب بمجرد إقامة الكاتب خارج وطنه، بل يتصل بطبيعة التجربة التي يعبر عنها، وبالعلاقات التي يقيمها النص بين الوطن الأصلي ومجتمع الإقامة، وبين الذاكرة الفردية والذاكرة الجماعية.
ومن ثم، فإن الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول العربية والإسلامية يمثل مجالًا خاصًا داخل أدب الشتات العالمي، تتداخل فيه المرجعيات الإفريقية والعربية والإسلامية، وتتفاعل فيه اللغات والثقافات والتجارب التاريخية.
2. التمييز بين أدب الشتات وأدب الهجرة وأدب المنفى
على الرغم من التقارب بين هذه المصطلحات، فإنها لا تحمل الدلالة نفسها.
المصطلحات الدلالية
أدب الشتات: أدب يتناول علاقة الجماعة المهاجرة بوطنها الأصلي، وذاكرتها، وهويتها، وانتشارها في مجتمعات متعددة.
أدب الهجرة: أدب يعالج تجربة الانتقال من مجتمع إلى آخر، وما يصاحبها من تحولات اجتماعية وثقافية.
أدب المنفى: أدب يرتبط غالبًا بالاقتلاع القسري أو الاضطرار إلى مغادرة الوطن، وما ينتج عنه من شعور بالفقد والاغتراب.

وقد تجتمع هذه الأبعاد في عمل أدبي واحد؛ إذ يمكن أن يتناول الكاتب الإفريقي تجربة الهجرة للعمل في الخليج، مع استحضار ذاكرة وطنه، والتعبير عن شعوره بالاغتراب، دون أن يكون قد تعرض للنفي السياسي.
3. الخلفية التاريخية للشتات الإفريقي في الخليج
تعود العلاقات السكانية والثقافية بين إفريقيا والخليج إلى فترات تاريخية طويلة، وقد تشكلت عبر التجارة البحرية والهجرة والحج والعمل، فضلًا عن تاريخ الرق والاستعباد الذي ترك آثارًا عميقة في العلاقات الإفريقية العربية.
ويشير ماثيو هوبر في دراسته «المسارات الشتاتية: الطرق الإفريقية إلى الخليج» إلى أن الوجود الإفريقي في الخليج له جذور تاريخية معقدة، وأن بعض الجماعات ذات الأصول الإفريقية أصبحت تتحدث العربية وتعرّف نفسها ضمن هويات عربية محلية، الأمر الذي يجعل مفهوم الشتات أكثر تعقيدًا من مجرد الانتماء إلى أصل جغرافي. Africa and the Gulf Region
وقد شهدت دول الخليج منذ النصف الثاني من القرن العشرين تحولات اقتصادية كبرى أسهمت في استقطاب العمالة الوافدة من مناطق متعددة، ومنها إفريقيا. وأنتج هذا الواقع أشكالًا جديدة من الهجرة المؤقتة والاستقرار الأسري والتفاعل الثقافي.
ومع ذلك، ينبغي عدم الخلط بين الوجود الإفريقي التاريخي في الخليج والهجرة الإفريقية المعاصرة؛ فلكل منهما سياقه الاجتماعي والثقافي، كما لا يمكن افتراض أن جميع ذوي الأصول الإفريقية في الخليج يعرّفون أنفسهم بوصفهم مهاجرين أو أفرادًا من الشتات.
المبحث الثاني: الأدب الشتاتي الإفريقي في الفضاء الخليجي والعربي والإسلامي
1. خصوصية التجربة الخليجية
تتميز التجربة الخليجية بكونها فضاءً يستقبل جماعات مهاجرة من خلفيات قومية ولغوية ودينية متعددة، في ظل أنظمة قانونية واجتماعية تؤثر في طبيعة إقامة المهاجرين وعلاقاتهم بالمجتمع.
وتشير نادين دكّاك في دراستها «آداب وثقافات المهاجرين في الخليج العربي» إلى أن الهجرة الخليجية لا يمكن فهمها من خلال البعد الاقتصادي وحده؛ إذ تؤثر السياسات المرتبطة بالإقامة والعمل والمواطنة في إمكانات المهاجرين للتعبير الثقافي، وفي طبيعة حضورهم الأدبي.
ومن هنا، فإن الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج لا يعالج تجربة الغربة الفردية فحسب، بل يكشف أيضًا عن التفاوت بين المهاجر والمواطن، وعن العلاقة بين الانتماء الثقافي والوضع القانوني والاجتماعي.
2. إشكالية الحضور الأدبي والتلقي العربي
يبدو حضور الأدب الشتاتي الإفريقي في المشهد الثقافي العربي محدودًا مقارنة بحضور بعض الآداب الإفريقية في الجامعات الغربية والمؤسسات الثقافية الدولية.
وتتصل هذه المحدودية بعدد من العوامل:
• قلة الدراسات التي تجمع بين الأدب الإفريقي ودراسات الخليج.
• ضعف الترجمة من اللغات الإفريقية إلى العربية.
• محدودية الدراسات المقارنة بين الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية والآداب الإفريقية المكتوبة باللغات الأوروبية.
• عدم انتظام توثيق الإنتاج الأدبي للمهاجرين في المؤسسات الثقافية.
• هيمنة الدراسات التي تنظر إلى الهجرة من منظور اقتصادي أو اجتماعي، دون الاهتمام الكافي بأبعادها الأدبية والجمالية.
وقد أشارت الدراسات الحديثة إلى أن الأدب المرتبط بالهجرة إلى الخليج لا يزال أقل دراسة من أدب الهجرة إلى الغرب، رغم قدرته على تقديم تصورات أكثر تعقيدًا عن الهوية والانتماء والتفاوت الاجتماعي.
3. التفاعل بين الأدب الإفريقي والأدب العربي
لا يقتصر التفاعل الأدبي بين إفريقيا والعالم العربي على انتقال النصوص من لغة إلى أخرى، بل يشمل أيضًا انتقال الصور والرموز والتقاليد السردية والأنماط التعبيرية.
وقد أسهمت اللغة العربية في تشكيل تجارب أدبية إفريقية متعددة، ولا سيما في السودان وتشاد وإريتريا والصومال ومناطق غرب إفريقيا.
وفي المقابل، أسهمت اللغات الإفريقية واللغات الأوروبية في تشكيل تجارب أدبية لمهاجرين أفارقة في مجتمعات عربية وإسلامية.
ويتيح هذا التفاعل دراسة ما يمكن تسميته الترجمة الثقافية؛ أي انتقال التجربة الإنسانية من سياق ثقافي إلى آخر، مع ما يصاحب ذلك من إعادة تفسير للهوية والذاكرة والمعنى.
وتقدم دراسة كريستينا شتاينر عن السرد الإفريقي المعاصر والهجرة مثالًا على أهمية اللغة والترجمة الثقافية في تشكيل التجربة الشتاتية، من خلال تحليل أعمال ليلى أبو العلا وجمال محجوب وعبد الرزاق قرنح ومويس فاسنجي.
المبحث الثالث: القضايا الموضوعية والجمالية في الأدب الشتاتي الإفريقي
1. الهوية المركبة والانتماء
تعد الهوية من أبرز القضايا التي يعالجها الأدب الشتاتي؛ إذ يجد الكاتب الإفريقي نفسه في كثير من الأحيان أمام تعدد في المرجعيات الثقافية واللغوية والاجتماعية.
فهو يحمل ذاكرة الوطن الأصلي، ويتفاعل في الوقت نفسه مع مجتمع الإقامة، وقد تتشكل هويته من عناصر إفريقية وعربية وإسلامية أو غيرها.
ولا ينبغي النظر إلى هذه الهوية المركبة بوصفها حالة من التناقض بالضرورة؛ فقد تكون مصدرًا للإبداع وإعادة بناء الذات، كما يمكن أن تتحول إلى مجال للصراع عندما يواجه الفرد التمييز أو الإقصاء.
وتظهر هذه الإشكالية في الروايات التي تعالج الانتماء إلى أكثر من مجتمع، أو التي تكشف عن صعوبة الحصول على اعتراف اجتماعي وثقافي متكافئ.
2. الاغتراب والحنين إلى الوطن
يشكل الاغتراب أحد المحاور المركزية في الأدب الشتاتي الإفريقي، لكنه لا يقتصر على الحنين إلى المكان الجغرافي.
فقد يكون اغترابًا لغويًا عندما يشعر الكاتب بأن لغته الأم لا تجد مجالًا كافيًا للتعبير في المجتمع الجديد، أو اغترابًا اجتماعيًا عندما يواجه صعوبة في بناء علاقات مستقرة، أو اغترابًا ثقافيًا عندما تتعارض بعض القيم والممارسات بين المجتمع الأصلي ومجتمع الإقامة.
ويظهر الحنين في استعادة صور القرية والمدينة والأسرة والأم والأب، وفي توظيف الأغاني الشعبية والأمثال والحكايات والذكريات.
ومن خلال هذه العناصر، يتحول الوطن في النص الشتاتي إلى ذاكرة ثقافية متحركة، لا إلى مكان ثابت فحسب.
3. الذاكرة الاستعمارية وآثار الاقتلاع
لا يمكن فصل بعض تجارب الشتات الإفريقي عن التاريخ الاستعماري وما ترتب عليه من تحولات سياسية واقتصادية وثقافية.
وتظهر آثار هذا التاريخ في الأعمال التي تتناول فقدان الأرض، والاضطرابات السياسية، والهجرة القسرية، وانقطاع العلاقات الأسرية، والتفاوت بين المجتمعات.
غير أن الأدب الشتاتي لا يكتفي باستعادة الماضي، بل يعيد تفسيره من خلال التجربة الحاضرة، ويكشف عن استمرار بعض علاقات الهيمنة في الحياة اليومية للمهاجرين.
4. اللغة بوصفها فضاءً للهوية
تمثل اللغة إحدى أهم أدوات التعبير عن التجربة الشتاتية؛ إذ قد يكتب الكاتب الإفريقي بلغته الأم، أو بالعربية، أو بالإنجليزية، أو بالفرنسية، أو بلغة مجتمع الإقامة.
وقد يؤدي الانتقال بين اللغات إلى ظهور أشكال أدبية هجينة، تتداخل فيها المفردات والتعابير والتقاليد السردية.
وتتجلى أهمية هذا التداخل في أن اللغة ليست مجرد وسيلة لنقل المعنى، بل هي أيضًا مجال لبناء الهوية والتفاوض بشأن الانتماء الثقافي.
ومن هنا، تكتسب الترجمة دورًا أساسيًا في نقل التجارب الإفريقية إلى القارئ العربي، مع ضرورة الحفاظ على الخصوصية الثقافية للنص وعدم اختزالها في قوالب جاهزة.
المبحث الرابع: نماذج أدبية ومداخل للمقارنة
1. عبد الرزاق قرنح وتجربة الشتات الإفريقي
يعد الكاتب التنزاني عبد الرزاق قرنح من أبرز الأسماء التي يمكن الاستفادة من تجربتها في دراسة الأدب الشتاتي الإفريقي.
وقد عالجت أعماله قضايا الهجرة والاقتلاع والذاكرة الاستعمارية والانتماء، مع التركيز على التجارب الإنسانية التي تتشكل عند الانتقال من مجتمع إلى آخر.
وتتيح رواياته دراسة العلاقة بين الذاكرة الفردية والتاريخ الجماعي، وكيف يعيد المهاجر بناء علاقته بوطنه الأصلي من خلال السرد.
غير أن قرنح لا يمثل نموذجًا مباشرًا للأدب الإفريقي المنتج في الخليج؛ فهو يقيم في بريطانيا، ولذلك، فإن الاستفادة منه في هذا البحث تقوم على المقارنة النظرية والموضوعية، لا على اعتباره ممثلًا للإنتاج الأدبي الإفريقي داخل الخليج.
2. ليلى أبو العلا: الإسلام والهجرة والهوية
تقدم أعمال الكاتبة السودانية ليلى أبو العلا نموذجًا مهمًا لدراسة العلاقة بين الهجرة والهوية الإسلامية.
وتكشف كتاباتها عن تجربة الإنسان المسلم في مجتمعات مختلفة ثقافيًا، وعن التوترات التي قد تنشأ بين المعتقد الديني والتصورات الاجتماعية السائدة.
كما تتيح دراسة أعمالها تحليل دور اللغة والدين في تشكيل الانتماء، وكيف يمكن للهوية الإسلامية أن تكون عنصرًا من عناصر الاستقرار النفسي والثقافي في تجربة الهجرة.
وتكتسب تجربتها أهمية خاصة عند مقارنتها بالأدب الشتاتي الإفريقي في المجتمعات العربية والإسلامية؛ لأنها تفتح المجال لدراسة أوجه التشابه والاختلاف بين الهجرة إلى الغرب والهجرة داخل الفضاء الإسلامي.
3. الرواية الخليجية والهويات المهاجرة: مدخل مقارن
يمكن الاستفادة من رواية ساق البامبو للكاتب سعود السنعوسي بوصفها نموذجًا مقارنًا لدراسة الهوية المركبة والانتماء الاجتماعي.
وتتناول الرواية تجربة شخصية تنشأ بين مجتمعين مختلفين، وتطرح أسئلة حول المواطنة والقبول الاجتماعي والهوية.
ومع أن الرواية لا تمثل أدبًا شتاتيًا إفريقيًا، فإنها تقدم مادة مقارنة تساعد على فهم التحديات التي يواجهها الفرد عندما تتعدد مرجعياته الثقافية.
وتشير الدراسات الأدبية إلى أهمية هذا النوع من الروايات في الكشف عن التفاوت الاجتماعي والحدود التي تفصل بين المواطن والمهاجر في المجتمعات الخليجية.
4. ضرورة بناء مدونة أدبية إفريقية خليجية
تكشف النماذج السابقة عن أهمية التمييز بين النصوص التي تتناول الشتات الإفريقي في الغرب، والنصوص التي تنتجها الجماعات الإفريقية في الخليج أو تعالج تجربتها هناك.
ومن ثم، فإن بناء مدونة أدبية خاصة بالشتات الإفريقي في الخليج يتطلب جمع الروايات والقصص والشعر والسير الذاتية المكتوبة بالعربية واللغات الإفريقية والإنجليزية والفرنسية، مع توثيق أسماء المؤلفين وأماكن الإقامة وسياقات النشر.
ولا يمكن الجزم بوجود مدونة مكتملة لهذا الأدب قبل إجراء مسح ببليوغرافي وميداني متخصص.
المبحث الخامس: إشكاليات البحث وآفاق التطوير
1. الترجمة والنشر
تظل الترجمة من أهم الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز حضور الأدب الشتاتي الإفريقي في العالم العربي.
ويتطلب ذلك الاهتمام بترجمة النصوص الإفريقية المكتوبة باللغات المحلية، وعدم الاقتصار على الأعمال التي وصلت إلى الشهرة العالمية عبر الإنجليزية أو الفرنسية.
كما ينبغي دعم ترجمة الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية إلى اللغات الأخرى، حتى يصبح التفاعل الثقافي متبادلًا.
2. التوثيق الأكاديمي
تحتاج دراسة الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج إلى بناء قاعدة بيانات علمية تشمل:
• أسماء الكتّاب الأفارقة المقيمين في الدول الخليجية والعربية والإسلامية.
• الأعمال الأدبية المنشورة بلغاتها الأصلية.
• الترجمات العربية والأجنبية المتاحة.
• الدراسات النقدية والرسائل الجامعية المتعلقة بهذه الأعمال.
• المؤسسات الثقافية ودور النشر والمجلات التي تستقبل هذا الإنتاج.
ومن شأن هذا التوثيق أن يساعد على تجاوز الانطباعات العامة، وتحديد الحجم الحقيقي للإنتاج الأدبي، والكشف عن الموضوعات التي لم تحظ بالدراسة الكافية.
3. الدراسات المقارنة
يمكن تطوير دراسات مقارنة بين الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج والأدب الشتاتي الإفريقي في أوروبا وأمريكا، من خلال التركيز على اختلاف السياقات الاجتماعية والقانونية واللغوية.
كما يمكن دراسة العلاقة بين الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية والأدب الإفريقي المكتوب باللغات الأوروبية، للكشف عن أثر اللغة في تشكيل صورة الوطن والهوية والذاكرة.
4. توظيف مدرسة النقد التفاعلي
يمكن الإفادة من مدرسة النقد التفاعلي في دراسة الأدب الشتاتي الإفريقي، من خلال النظر إلى النص بوصفه مجالًا للحوار بين الذات المهاجرة والمجتمع المضيف.
وتتيح هذه المقاربة تجاوز القراءة الأحادية التي تختزل النص في تجربة الاغتراب، لتبحث في كيفية إنتاج المعنى عبر التفاعل بين الذاكرة الإفريقية والواقع العربي والإسلامي.
كما يمكن توظيف مفاهيم الحوار والتفاعل الثقافي والترجمة الإبداعية في تحليل النصوص التي تجمع بين أكثر من لغة أو مرجعية ثقافية.

الفصل الثاني: دراسة نقدية في الهوية والاغتراب والذاكرة الثقافية

المبحث الأول: الأدب الشتاتي الإفريقي
1. الأدب الشتاتي بين الهجرة والمنفى
يُعد مفهوم الشتات من المفاهيم الأساسية في الدراسات الأدبية والثقافية المعاصرة، وقد اتسع استعماله ليشمل الجماعات التي تعيش خارج أوطانها الأصلية، مع احتفاظها بدرجات متفاوتة من الارتباط بالذاكرة الجماعية والهوية الثقافية.
ولا يعني الشتات بالضرورة الإقامة الدائمة خارج الوطن، كما لا يشترط أن تكون الهجرة قسرية؛ فقد تنشأ التجربة الشتاتية عن العمل أو الدراسة أو التجارة أو اللجوء، وقد تستمر عبر الأجيال من خلال الذاكرة واللغة والعلاقات الأسرية.
ويتميز الأدب الشتاتي عن أدب الهجرة العام بتركيزه على العلاقة الممتدة بين الوطن الأصلي ومجتمع الإقامة، وعلى كيفية إعادة بناء الذات في ظل تعدد الانتماءات.
ومن هذا المنطلق، يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات:
• أدب الهجرة: يعالج تجربة الانتقال إلى مجتمع جديد وما يصاحبها من تحولات اجتماعية وثقافية.
• أدب المنفى: يرتبط غالبًا بالاقتلاع القسري أو الاضطرار إلى مغادرة الوطن، وما ينتج عنه من شعور بالفقد.
• أدب الشتات: يتجاوز تجربة الانتقال الفردي ليبحث في الذاكرة الجماعية، واستمرار الروابط مع الوطن، وتكوين الهوية عبر الأجيال.
وتتداخل هذه المستويات في كثير من النصوص؛ فالرواية التي تتناول مهاجرًا إفريقيًا يعمل في الخليج قد تجمع بين الاغتراب الاقتصادي والحنين إلى الوطن، وبين البحث عن الاعتراف الاجتماعي واستعادة الذاكرة الثقافية.
2. الأدب الشتاتي الإفريقي في الفضاء العربي
تتطلب دراسة الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول العربية والإسلامية مراعاة تنوع التجارب الإفريقية، وعدم اختزالها في نموذج واحد.
فالتجربة الإفريقية في الخليج تختلف عن التجربة الإفريقية في مصر أو المغرب أو السودان، كما تختلف تجربة المهاجر المعاصر عن تجربة الجماعات ذات الأصول الإفريقية التي استقرت في الخليج منذ قرون.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين ثلاثة أنماط من الكتابة:
1. الأدب الذي ينتجه كتاب أفارقة يعيشون في الدول الخليجية والعربية.
2. الأدب الذي يكتبه أفارقة في مجتمعات أخرى، لكنه يتناول الهجرة إلى الخليج.
3. الأدب العربي الذي يعالج الوجود الإفريقي أو العلاقات الإفريقية العربية.
ويتيح هذا التمييز تجنب الخلط بين الأدب الإفريقي المكتوب في الخليج والأدب الذي يتناول تجربة الهجرة إلى الخليج من منظور خارجي.
كما يفتح المجال لدراسة العلاقات بين الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية واللغات الإفريقية واللغات الأوروبية، باعتبارها علاقات تفاعل ثقافي وترجمة وتبادل للخبرات.
المبحث الثاني: التاريخ الإفريقي العربي وتكوين الشتات في الخليج
1. الجذور التاريخية للوجود الإفريقي في الخليج
يمثل التاريخ أحد المداخل الأساسية لفهم الوجود الإفريقي في الخليج؛ إذ لا يمكن تفسير العلاقات الإفريقية الخليجية المعاصرة بمعزل عن تاريخ التجارة البحرية والهجرة والرق والاستقرار السكاني.
ويقدم ماثيو هوبر في دراسته «المسارات الشتاتية: الطرق الإفريقية إلى الخليج» تحليلًا للمسارات التاريخية التي انتقل عبرها الأفارقة إلى الخليج، مع التركيز على تجارة الرقيق في القرن التاسع عشر.
ويبين أن الوجود الإفريقي في الخليج لم ينشأ عن الهجرة المعاصرة وحدها، بل تشكل عبر مسارات تاريخية متعددة، من شرق إفريقيا وجنوب شرقها، إضافة إلى مسارات أقل حجمًا عبر البحر الأحمر وغرب إفريقيا.
وتكمن أهمية هذا الطرح في أنه يعيد الاعتبار إلى الدور الإفريقي في تشكيل المجتمعات الخليجية، بدلًا من النظر إلى الثقافة الخليجية بوصفها نتاجًا محليًا منفصلًا عن التفاعلات التاريخية الأوسع.
2. الذاكرة التاريخية والهوية الإفريقية العربية
تثير دراسة الوجود الإفريقي في الخليج سؤالًا أساسيًا يتعلق بالهوية: كيف يعرّف الأفراد والجماعات ذات الأصول الإفريقية أنفسهم داخل المجتمعات الخليجية؟
يشير هوبر إلى أن بعض الجماعات ذات الأصول الإفريقية في الخليج لا تعرّف نفسها بالضرورة بوصفها إفريقية، بل قد تتبنى هوية عربية، وتستخدم اللغة العربية في حياتها اليومية.
وهذا المعطى يبين أن الهوية ليست مجرد امتداد مباشر للأصل الجغرافي، بل هي نتاج تاريخ طويل من التفاعل الاجتماعي واللغوي والثقافي.
ومن هنا، لا ينبغي للباحث أن يفرض تصنيفًا هوياتيًا على الجماعات التي يدرسها، بل عليه أن ينطلق من الطريقة التي تفهم بها هذه الجماعات ذواتها، ومن التحولات التي طرأت على هوياتها عبر الزمن.
وتتجلى أهمية هذا المنظور في دراسة الأدب الشتاتي؛ لأن النص الأدبي قد يعبر عن انتماء إفريقي أو عربي أو خليجي أو مركب، بحسب السياق التاريخي والاجتماعي للكاتب.
3. من التاريخ إلى الأدب
إن استعادة التاريخ الإفريقي العربي ليست مجرد خلفية معلوماتية، بل تمثل مدخلًا لفهم الموضوعات التي يعالجها الأدب الشتاتي.
فقد تظهر آثار التاريخ في صور الذاكرة العائلية، أو في استعادة قصص الأسلاف، أو في تصوير التفاوت الاجتماعي، أو في التساؤل عن العلاقة بين الأصل والانتماء.
كما يمكن أن تتخذ الكتابة الشتاتية من التاريخ وسيلة لإعادة بناء الهوية، ومراجعة الصور النمطية التي رسختها بعض الخطابات الثقافية.
ومن ثم، فإن الأدب لا يكتفي بنقل التاريخ، بل يعيد تفسيره من منظور الذات التي تعيش آثاره في الحاضر.
المبحث الثالث: الهوية السوداء والتمثيل الثقافي في الأدب العربي
1. صورة الإفريقي الأسود في الأدب العربي
تقدم توريا خنوس في كتابها Black–Arab Encounters in Literature and Film دراسة نقدية للعلاقات بين السود والعرب في الأدب والسينما، من خلال تتبع تمثيلات السواد والهوية في نصوص تاريخية ومعاصرة.
وتتناول الدراسة أعمالًا متنوعة، تبدأ من الشعر العربي القديم، مرورًا بالكتابات الجدلية والسرد الرحلي، وصولًا إلى الرواية والسينما في شمال إفريقيا.

وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة للأدب الشتاتي الإفريقي؛ لأنها تتيح فهم الخلفيات الثقافية التي تشكلت فيها صور الإفريقي الأسود داخل بعض الخطابات العربية.
لكنها تقتضي أيضًا الحذر من تعميم صورة واحدة على الأدب العربي كله؛ إذ تختلف تمثيلات السواد باختلاف الأزمنة والاتجاهات الفكرية والسياقات الاجتماعية.
2. التمثيل والسلطة الثقافية
توضح خنوس أن تمثيل الآخر الأسود في الأدب العربي لم يكن ثابتًا أو أحادي الاتجاه، بل تأثر بعوامل تاريخية وسياسية وفكرية متعددة، من العصبية القبلية إلى القومية والإمبريالية.
ويساعد هذا الطرح على فهم العلاقة بين الأدب والسلطة الثقافية؛ إذ يمكن للنص الأدبي أن يعيد إنتاج الصور النمطية، كما يمكنه أن يقاومها ويعيد بناء صورة الآخر.
وفي سياق الشتات الإفريقي، تصبح هذه المسألة أكثر تعقيدًا؛ لأن الكاتب قد يكون في الوقت نفسه جزءًا من المجتمع الذي يكتب عنه، وموضوعًا للصور التي ينتقدها.
ومن هنا، ينبغي أن تتجاوز دراسة الأدب الشتاتي الإفريقي سؤال «كيف يصور العرب الأفارقة؟» إلى سؤال أوسع: «كيف يعيد الأفارقة والعرب بناء صورهم المتبادلة من خلال الأدب؟».
3. نحو قراءة نقدية للهوية المشتركة
تتيح المقاربة النقدية للعلاقات الإفريقية العربية تجاوز الثنائية التي تجعل الهوية الإفريقية في مواجهة الهوية العربية.
فالتاريخ المشترك يتضمن أشكالًا متعددة من التفاعل والتضامن والتبادل الثقافي، كما يتضمن علاقات غير متكافئة وتجارب مؤلمة.
ولا تتحقق القراءة العلمية المتوازنة بإنكار هذه الجوانب أو اختزال العلاقة في أحدها، بل بدراسة التناقضات التاريخية وتحليل كيفية انعكاسها في النصوص الأدبية.
وبذلك يصبح الأدب الشتاتي مجالًا للحوار النقدي حول الذاكرة والعدالة الثقافية والاعتراف المتبادل.
المبحث الرابع: الترجمة الثقافية والهوية في الأدب الإفريقي المهاجر
1. مفهوم الترجمة الثقافية
تعد الترجمة الثقافية من المفاهيم الأساسية في دراسة الأدب الإفريقي المهاجر، وهي لا تقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل تشمل نقل التجارب والقيم والرموز والتصورات بين الثقافات.
وتقدم كريستينا شتاينر في كتابها Translated People, Translated Texts دراسة لأعمال أربعة كتّاب أفارقة مهاجرين يكتبون باللغة الإنجليزية، هم ليلى أبو العلا وجمال محجوب وعبد الرزاق قرنح ومويس فاسنجي.
وتركز شتاينر على العلاقة بين اللغة والثقافة والهوية، وتوضح كيف تتحول الكتابة باللغة الإنجليزية إلى وسيلة للتعبير عن تجارب ثقافية لا تنتمي بالضرورة إلى البيئة اللغوية الإنجليزية.
2. اللغة بوصفها مجالًا لإعادة بناء الهوية
تتضح أهمية اللغة في الأدب الشتاتي عندما يضطر الكاتب إلى التعبير عن ذاكرة ثقافية تشكلت في لغة، من خلال لغة أخرى.
وقد ينتج عن ذلك استخدام خاص للغة المستقبلة، بحيث تحمل الكلمات والتراكيب معاني مستمدة من الثقافة الأصلية.
وفي هذا السياق، لا تكون اللغة الجديدة مجرد أداة للتواصل، بل تصبح مجالًا للتفاوض بين الهوية الموروثة والهوية التي تتشكل في مجتمع الإقامة.
وتظهر هذه المسألة في تجارب الكتاب الأفارقة الذين يكتبون بالإنجليزية أو الفرنسية، كما يمكن أن تظهر في الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية، عندما يستحضر الكاتب الأمثال والحكايات والتقاليد الشفوية الإفريقية داخل النص العربي.
3. الذاكرة والحنين في الكتابة المهاجرة
توضح شتاينر أن الحنين إلى الماضي يمكن أن يؤدي وظيفة استراتيجية في بناء الهوية، وأن استعادة الذاكرة لا تعني بالضرورة الرغبة في العودة الحرفية إلى الوطن.

فالذاكرة في الأدب الشتاتي قد تكون وسيلة لفهم الحاضر، أو لمقاومة الشعور بالاقتلاع، أو لإعادة بناء العلاقة مع المجتمع الأصلي.
وقد تتحول إلى مجال نقدي يكشف عن التناقضات داخل الثقافة الأصلية نفسها، فلا يكون الوطن في النص فضاءً مثاليًا خاليًا من الصراعات.
وهنا تتجلى أهمية القراءة النقدية التي لا تختزل الحنين في العاطفة، بل تبحث في وظائفه السردية والثقافية.
المبحث الخامس: الرواية العربية والهجرة إلى الخليج
1. الهجرة العربية إلى الخليج في الرواية
تقدم دراسة هاني العيّان «ثلاث روايات عربية عن الاغتراب في منطقة الخليج العربي» نموذجًا مهمًا لدراسة الهجرة إلى الخليج من منظور روائي مقارن.
وتتناول الدراسة ثلاث روايات:
• براري الحمى لإبراهيم نصر الله.
• البلدة الأخرى لإبراهيم عبد المجيد.
• ساق البامبو لسعود السنعوسي.
ويشير العيّان إلى أن الهجرة إلى الخليج ارتبطت بتحولات اقتصادية كبرى منذ خمسينيات القرن العشرين، وأن الروايات العربية تناولت التباين بين توقعات المهاجرين بشأن الأخوة العربية، وبين واقع الحياة في مجتمعات الخليج.
2. نقد التصورات القومية عن الانتماء
تكشف الروايات التي درسها العيّان عن الفجوة بين الخطاب القومي الذي يفترض وحدة الانتماء العربي، وبين التجارب الاجتماعية للمهاجرين.
فقد يجد المهاجر نفسه أمام واقع لا تمنحه فيه الهوية العربية وحدها الاعتراف أو المكانة التي كان يتوقعها.
وتظهر هذه الإشكالية بوضوح في رواية ساق البامبو، التي تتناول تجربة شخصية ذات انتماء كويتي وفلبيني، وتطرح أسئلة حول المواطنة والهوية والقبول الاجتماعي.
وتؤكد هذه النماذج أن الأدب قادر على كشف التوترات التي قد تخفيها الخطابات السياسية أو الاجتماعية العامة.
3. أهمية المقارنة مع التجربة الإفريقية
على الرغم من أن دراسة العيّان تركز على الهجرة العربية إلى الخليج، فإنها تقدم مدخلًا مهمًا للمقارنة مع الأدب الشتاتي الإفريقي.
فالمقارنة يمكن أن تكشف عن أوجه التشابه بين تجارب المهاجرين في مسائل الاغتراب والعمل والاعتراف، كما يمكن أن تظهر اختلافات ترتبط باللغة والأصل واللون والوضع القانوني والاجتماعي.
ولا يعني ذلك أن التجارب العربية والإفريقية متطابقة، بل إن المقارنة تساعد على فهم خصوصية كل تجربة من خلال وضعها في سياق أوسع.
المبحث السادس: نحو إطار نقدي لدراسة الأدب الشتاتي الإفريقي
تتيح المصادر الخمسة بناء إطار نقدي متعدد المستويات لدراسة الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج والعالم العربي والإسلامي.
1. المستوى التاريخي
يركز على دراسة الهجرات الإفريقية القديمة والمعاصرة، وعلاقة النصوص الأدبية بالذاكرة التاريخية، وبالتحولات الاجتماعية والسياسية.
2. المستوى الثقافي:
يعالج تمثيلات الهوية الإفريقية والعربية، وصور الآخر، وأشكال التفاعل والتوتر بين الثقافات.
3. المستوى اللغوي:
يدرس أثر الانتقال بين اللغات في بناء النص الأدبي، ووظائف الترجمة الثقافية، وعلاقة اللغة بالذاكرة والانتماء.
4. المستوى الاجتماعي:
يتناول قضايا العمل والاندماج والتمييز والمواطنة والاعتراف الاجتماعي، مع مراعاة اختلاف السياقات القانونية والسياسية بين الدول.
5. المستوى الجمالي:
يهتم بالبنية السردية والرموز والصور والذاكرة والحوار، وكيف تتحول التجربة الشتاتية إلى شكل أدبي يعيد بناء العلاقة بين الذات والعالم.
ويمكن الإفادة من مدرسة النقد التفاعلي في هذا المجال، من خلال دراسة التفاعل بين الذات المهاجرة والمجتمع المضيف، وبين الذاكرة الأصلية والواقع الجديد، وبين اللغات والثقافات التي تتداخل في النص.
وتتيح هذه المقاربة تجاوز القراءة الأحادية التي تنظر إلى الأدب الشتاتي بوصفه تعبيرًا عن الألم أو الحنين فقط، إلى قراءة تكشف عن إمكانات الإبداع المشترك وإعادة بناء الهوية.

الفصل الثالث: دراسة مقارنة في السياقات الاجتماعية والقانونية والثقافية
المبحث الأول: اختلاف السياقات الاجتماعية والقانونية واللغوية
1. إشكالية المقارنة
لا تتشكل تجربة الكاتب الإفريقي المهاجر بالطريقة نفسها في جميع فضاءات الشتات؛ فالمكان الذي يستقر فيه الكاتب ليس مجرد خلفية جغرافية، بل هو نظام اجتماعي وقانوني وثقافي يؤثر في تجربته، وفي الموضوعات التي يكتب عنها، وفي اللغة التي يختارها، وفي الطريقة التي يتصور بها الوطن والانتماء.
ومن هنا تنطلق الإشكالية الآتية:
تؤثر الاختلافات الاجتماعية والقانونية واللغوية بين الخليج وأوروبا وأمريكا في تشكيل التجربة الأدبية للكاتب الإفريقي الشتاتي، وفي تمثيل قضايا الهوية والاغتراب والذاكرة والانتماء
2. السياق الاجتماعي: بين الاغتراب والعمل والاندماج
يمكن تحليل الاختلافات من خلال ثلاثة فضاءات:
• الخليج العربي: ترتبط بعض تجارب الهجرة الإفريقية بتاريخ طويل من الاتصال بين ضفتي البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج، وبالهجرة للعمل، والتفاوت في المواقع الاجتماعية، والتعدد الثقافي واللغوي. وقد تبرز في الكتابة موضوعات الغربة والعمل والذاكرة التاريخية والتمييز والبحث عن الاعتراف والانتماء.
• أوروبا: تتصل تجارب الشتات الإفريقي بتاريخ الاستعمار والهجرة ما بعد الاستعمارية واللجوء والتعليم والعمل. ولذلك تظهر موضوعات العنصرية والذاكرة الاستعمارية والاندماج والتعدد الثقافي وأزمة الهوية بين بلد المنشأ وبلد الإقامة.
• أمريكا: تتداخل التجارب الإفريقية المهاجرة مع تاريخ العبودية والتمييز العنصري، ومع قضايا الهوية السوداء والحركة الحقوقية والتعدد العرقي، كما تبرز تجربة الجيل الثاني والثالث، الذي قد يتعامل مع إفريقيا بوصفها ذاكرة عائلية أو مرجعًا ثقافيًّا متخيّلًا، لا بوصفها وطنًا عاش فيه بالضرورة.
وينبغي التنبيه إلى أن هذه السمات ليست أحكامًا عامة على جميع الكتّاب؛ فالتجربة تختلف بحسب البلد الأصلي، والجيل، والجنس، والوضع الاجتماعي، وظروف الهجرة.
3. السياق القانوني: أثر المواطنة والإقامة واللجوء
يُعدّ الوضع القانوني عنصرًا مهمًّا في تشكيل التجربة الشتاتية؛ إذ تختلف علاقة المهاجر بالدولة المضيفة تبعًا لنظام الإقامة والعمل، وإمكان الحصول على الجنسية، والحماية القانونية، وحقوق المشاركة الاجتماعية والثقافية.
محور المقارنة/ الخليج العربي/ أوروبا/ أمريكا
الإقامة: ترتبط في عدد من الدول بأنظمة إقامة وعمل محددة/تتعدد بين العمل والدراسة واللجوء والإقامة الدائمة: تتعدد بين الهجرة والعمل واللجوء والإقامة والجنسية
المواطنة :تختلف شروطها ومساراتها بين الدول تخضع لقوانين الجنسية الوطنية والأطر الأوروبية ذات الصلة تخضع للقانون الاتحادي وقوانين الهجرة والجنسية
قضايا الأدب: العمل، الإقامة، الاعتراف، الانتماء/اللجوء، الاندماج، الذاكرة الاستعمارية، المواطنة، الهوية السوداء، الانتماء المتعدد
لا ينبغي اختزال الأدب في الوضع القانوني وحده؛ وإنما يُدرس القانون بوصفه أحد العوامل التي تؤثر في شعور الشخصية الأدبية بالأمان أو الهشاشة، وفي تصورها للمستقبل، وفي علاقتها بالمكان.
4. السياق اللغوي: تعدد اللغات وتشكيل الصوت الأدبي
تتجلى أهمية اللغة في اختلاف البيئات التي يكتب فيها الأدباء الأفارقة:
• في الخليج، قد تتفاعل العربية مع لغات إفريقية محلية، ومع الإنجليزية أو الفرنسية، بحسب بلد الكاتب ومساره التعليمي والمهني.
• في أوروبا، تتجاور اللغات الإفريقية الأصلية مع لغات المستعمرات السابقة، مثل الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية، ومع لغات المجتمعات المضيفة.
• في أمريكا، تبرز الإنجليزية، إلى جانب الفرنسية والإسبانية واللغات الإفريقية الموروثة، في تشكيل خطاب الهوية والذاكرة والانتماء.
ومن ثم يمكن أن تتحول الكتابة متعددة اللغات إلى وسيلة لاستعادة الذاكرة، أو مقاومة التهميش، أو التعبير عن هوية مركبة لا تنتمي إلى فضاء ثقافي واحد.
5. نماذج أدبية
يمكن بناء corpus مقارن من نصوص تمثل الفضاءات الثلاثة، مع مراعاة أن بعض النصوص تتناول الهجرة إلى الخليج من منظور المهاجر، وبعضها يدرس الشتات الإفريقي في أوروبا وأمريكا:
الفضاء: النص أو الكاتب/ القضية البحثية
الخليج: ديباك أونيكريشنان، Temporary People (2017) حياة المهاجرين، الهشاشة الاجتماعية، اللغة والذاكرة
الخليج: حجي جابر، سمراويت (2012) الهوية الإريترية والذاكرة والانتماء
أوروبا: ليلى أبو العلا، The Translator (1999) الهجرة، الدين، اللغة، التفاوض بين الثقافات
أوروبا: جمال محجوب، The Carrier (1998) الذاكرة والهوية السودانية والتاريخ
أوروبا :عبد الرزاق قرنح، By the Sea (2001) اللجوء والذاكرة والاقتلاع والانتماء
أمريكا: تشيماماندا نغوزي أديتشي، Americanah (2013) العرق والهجرة واللغة والهوية العابرة للأوطان
أمريكا: تايي سيلاسي، Ghana Must Go (2013) الأسرة الإفريقية المهاجرة والذاكرة والجيل الثاني
هذه النصوص تصلح نقطة انطلاق، لكن ينبغي التحقق في الدراسة التطبيقية من مكان إقامة كل كاتب، ومكان وقوع أحداث كل رواية، وطبيعة صلتها المباشرة بالشتات؛ فليس كل نص يتناول الهجرة نصًّا عن الشتات بالمعنى الدقيق. كما أن Temporary People يقدّم تجربة مهاجرين في الخليج، بينما لا تمثل جميع الشخصيات فيه الشتات الإفريقي وحده.
وتؤكد دراسة نادين دكّاك أن أدب الهجرة في الخليج ظل أقل حضورًا في الدراسات من أدب الهجرة باتجاه الشمال، رغم أهميته في تناول العمل والإقصاء والمواطنة والهوية والانتماء، كما يوضح ماثيو هوبر أن الوجود الإفريقي في الخليج أقدم من موجات الهجرة المعاصرة، وأن بعض الجماعات ذات الأصول الإفريقية تعرّف نفسها ثقافيًّا بوصفها عربية وتتحدث العربية لغة أساسية؛ وهو ما يجعل مفهوم الهوية الشتاتية في الخليج أكثر تعقيدًا من مجرد ثنائية الوطن المضيف والوطن الأصلي.
المبحث الثاني: اللغة وصناعة الوطن والهوية والذاكرة
1. إشكالية اللغة والهوية الأدبية الإفريقية
لا يمكن النظر إلى اللغة في الأدب الإفريقي باعتبارها أداة محايدة لنقل الأفكار؛ فهي ترتبط بالتاريخ والتعليم والدين والاستعمار والسلطة الثقافية، كما تؤثر في طريقة تمثيل الكاتب لوطنه ومجتمعه وذاكرته الجماعية.
فالأديب الإفريقي الذي يكتب بالعربية لا يتحرك بالضرورة داخل المرجعية الثقافية نفسها التي يتحرك فيها الأديب الذي يكتب بالفرنسية أو الإنجليزية، حتى إن انتميا إلى البلد نفسه أو تناولا القضية الاجتماعية ذاتها. وقد تختلف المرجعيات اللغوية والتعليمية والدينية، كما تختلف دوائر القراءة والنشر والتلقي.
وتتمثل الإشكالية المركزية في السؤال الآتي:
إلى أي مدى تسهم اللغة العربية واللغات الأوروبية في تشكيل صور مختلفة للوطن والهوية والذاكرة في الأدب الإفريقي، وكيف يمكن تفسير أوجه الاختلاف والتفاعل بين هذه الصور في ضوء التاريخ الاستعماري والتعدد اللغوي والثقافي؟
2. الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية: اللغة والذاكرة والامتداد الحضاري
تتمتع العربية بتاريخ ممتد في أجزاء واسعة من إفريقيا، ولا سيما في شمال القارة وغربها ووسطها وشرقها. وقد ارتبط انتشارها بالتعليم الديني، والرحلات العلمية، والتجارة، والمؤسسات التعليمية، وشبكات العلماء والمخطوطات.
ولذلك لا يصح اختزال الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية في الأدب الديني وحده؛ فقد اتسعت مجالات الكتابة العربية الإفريقية لتشمل الشعر والسرد والتاريخ والتراجم والتأمل الاجتماعي، فضلًا عن الكتابات الحديثة التي تتناول التحولات السياسية والثقافية وقضايا الهوية والهجرة.
ومن أبرز القضايا التي يمكن دراستها في هذا الأدب:
1. الوطن: بوصفه مجالًا للذاكرة واللغة والعلاقات الاجتماعية، لا مجرد حدود جغرافية.
2. الهوية: من خلال التفاعل بين الانتماء الإفريقي والمرجعية العربية والإسلامية والانتماءات المحلية.
3. الذاكرة: عبر استحضار المخطوطات والتقاليد الشفوية والتعليم الديني والتاريخ المحلي.
4. الهجرة: من خلال تمثيل الانتقال بين المجتمعات الإفريقية والعالم العربي، وما يصاحبه من تحولات ثقافية ولغوية.
5. التعدد الثقافي: عبر التفاعل بين العربية واللغات الإفريقية المحلية في الحياة اليومية والإنتاج الأدبي.
ويصف فصل The African Novel in Arabic الرواية الإفريقية المكتوبة بالعربية بأنها تقع عند تقاطع جغرافي وثقافي ولساني، ويستشهد برواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال بوصفها مثالًا على تداخل الانتماء الإفريقي والعربي والأوروبي في بناء الشخصية والهوية.
3. الأدب الإفريقي المكتوب باللغات الأوروبية: الاستعمار والتمثيل وإعادة كتابة الذات
ارتبطت الكتابة الإفريقية بالفرنسية والإنجليزية والبرتغالية، في سياقات كثيرة، بالتعليم الاستعماري ومؤسسات الدولة الحديثة والنشر الدولي. غير أن هذه العلاقة لم تجعل الأدباء مجرد ناقلين للثقافة الأوروبية؛ فقد استخدم كثير منهم هذه اللغات لإعادة كتابة التاريخ الإفريقي، ونقد الاستعمار، واستعادة الصوت المحلي، ومساءلة الصور النمطية عن القارة.
ومن القضايا التي تتكرر في هذا الأدب:
• نقد الإرث الاستعماري وتبعاته الاجتماعية والثقافية.
• تصوير الهجرة واللجوء والاغتراب.
• التفاوض بين اللغة الأم ولغة الكتابة.
• تمثيل العنصرية والتمييز في المجتمعات المضيفة.
• استعادة الذاكرة العائلية والجماعية.
• التعبير عن الهوية المركبة لدى الأجيال الإفريقية المولودة خارج القارة.
وتقدم أطروحة كريستينا شتاينر، Translated People, Translated Texts (2007)، نموذجًا مهمًّا لدراسة العلاقة بين اللغة والهجرة والهوية، من خلال أعمال ليلى أبو العلا وجمال محجوب وعبد الرزاق قرنح ومويز فاسانجي. وتبين أهمية مفهوم «الترجمة الثقافية» في فهم انتقال الشخصيات بين المرجعيات الثقافية واللغوية، دون افتراض أن الانتقال يؤدي بالضرورة إلى التخلي عن الهوية الأولى.
كما تقدم دراسة أنديشه غاديري وأنتجي زيتين، Mapping African Migration Literature Across the Atlantic (2023)، مدخلًا مقارنًا يجمع نصوصًا إفريقية مكتوبة بالإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والعربية، وتتناول الهجرة إلى البرازيل وكندا والولايات المتحدة. وتفيد هذه الدراسة في تجاوز الفصل الصارم بين الأدب المكتوب بالعربية والأدب المكتوب باللغات الأوروبية، وإظهار تعدد مسارات الهجرة والكتابة الإفريقية.
Centre for Migration Studies
4. المقارنة بين العربية واللغات الأوروبية في تشكيل الوطن والهوية والذاكرة
يمكن تنظيم المقارنة في المحاور الآتية:

محور التحليل/الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية/الأدب الإفريقي المكتوب باللغات الأوروبية
صورة الوطن: قد يستحضر الوطن عبر الذاكرة المحلية والروابط الثقافية والتعليمية والدينية/قد يستحضره عبر الذاكرة الاستعمارية والهجرة والحنين والنقد الاجتماعي
الهوية: تتشكل عبر تفاعل الانتماء الإفريقي والعربي والإسلامي والمحلي/تتشكل عبر التفاعل بين الانتماء الإفريقي واللغة الأوروبية وثقافة المجتمع المضيف
الذاكرة: المخطوطات والتعليم والتاريخ المحلي والتقاليد الشفوية/الذاكرة الاستعمارية والعائلية والهجرة والتمييز واللجوء
اللغة: العربية بوصفها لغة أدب وتواصل ومعرفة وامتداد ثقافي/ الفرنسية أو الإنجليزية أو البرتغالية بوصفها لغات كتابة وتاريخ استعماري وتواصل عالمي
القارئ: جمهور عربي وإفريقي متعدد المستويات اللغوية والثقافية/جمهور محلي وعالمي، بحسب لغة النشر ومسارات الترجمة والتوزيع
الترجمة نقل التجربة الإفريقية إلى فضاء لغوي وثقافي أوسع/إعادة تقديم التجربة الإفريقية إلى جمهور متعدد اللغات والثقافات
هذه المقارنة إطار أولي للتحليل وليست قاعدة ثابتة؛ فقد يكون النص العربي نقديًّا للاستعمار، وقد يستعيد النص المكتوب بالفرنسية أو الإنجليزية الذاكرة الإسلامية والمحلية، كما أن العربية ليست لغة واحدة ذات وظيفة اجتماعية متطابقة في جميع البلدان الإفريقية، وكذلك الحال بالنسبة إلى الفرنسية والإنجليزية.
5. التفاعل بين اللغات: من الثنائية إلى التعدد الأدبي
لا ينبغي أن تنتهي الدراسة إلى وضع العربية في مقابل اللغات الأوروبية وكأنهما عالمان منفصلان. فالأدب الإفريقي يتشكل في بيئات متعددة اللغات، وقد ينتقل الكاتب بين أكثر من لغة، أو يستحضر في نصه أمثالًا وتعبيرات ومفردات من لغة محلية، أو يعيد بناء إيقاع اللغة الشفوية داخل لغة الكتابة.
وتكتسب دراسة أنيت دامايانتي ليناو، المنشورة في مجلة PMLA سنة 2015، أهمية في هذا السياق؛ إذ تتناول تفاعل العربية مع اللغات المحلية في غرب إفريقيا، وعلاقة هذا التفاعل بالفرنسية بوصفها لغة ذات تاريخ استعماري، وتدعو إلى دراسة تاريخ اللغة والخط والتقاليد الأدبية في إطار طويل المدى.
ومن هنا يمكن اعتماد مفهوم التفاعل اللغوي والثقافي لتحليل النصوص، بدل الاكتفاء بتصنيفها وفق لغة الكتابة. فاللغة في النص الأدبي قد تكون:
• ذاكرة ثقافية تستدعي تاريخ الجماعة.
• وسيلة للتفاوض بين الذات والآخر.
• أداة لمقاومة التهميش وإعادة بناء الهوية.
• جسرًا للترجمة والتواصل بين الثقافات.
• مجالًا للتوتر بين لغة البيت ولغة المدرسة ولغة المجتمع المضيف.
المبحث الثالث: نحو مقاربة مقارنة تكاملية في دراسة الأدب الإفريقي الشتاتي
يمكن الجمع بين المبحثين السابقين في إطار منهجي واحد، يقوم على دراسة العلاقة بين فضاء الهجرة، والوضع الاجتماعي والقانوني، ولغة الكتابة، والتمثيل الأدبي للهوية والذاكرة.
تعتمد الدراسة أربعة مناهج متكاملة:
1. المنهج المقارن: للموازنة بين النصوص الإفريقية المكتوبة بالعربية واللغات الأوروبية، وبين تجارب الشتات في الخليج وأوروبا وأمريكا.
2. المنهج الثقافي: للكشف عن تمثيلات الهوية والعرق والدين والوطن والانتماء.
3. المنهج الاجتماعي التاريخي: لربط النصوص بظروف الاستعمار والهجرة والعمل واللجوء والتحولات الاجتماعية.
4. منهج تحليل الخطاب والترجمة الثقافية: لدراسة أثر اللغة في بناء المعنى، وانتقال الرموز الثقافية بين المجتمعات.
الإضافة العلمية
تتمثل الإضافة العلمية لهذا الاتجاه في تجاوز النظرة التقليدية التي تجعل الأدب الشتاتي الإفريقي مرتبطًا أساسًا بالهجرة من إفريقيا إلى أوروبا وأمريكا، فالمقارنة المقترحة تعيد الاعتبار إلى الخليج والعالم العربي بوصفهما فضاءين تاريخيين وثقافيين مهمين في حركة الأفارقة وتنقلاتهم وإنتاجهم الأدبي.
كما أنها توسع مفهوم الأدب الإفريقي ليشمل الإنتاج المكتوب بالعربية، إلى جانب الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية، دون تفضيل لغة على أخرى أو ربط الهوية الإفريقية بلغة بعينها.
ومن المهم هنا التمييز بين ثلاثة مفاهيم:
• أدب الهجرة: يركز على تجربة الانتقال والإقامة خارج الوطن.
• الأدب الشتاتي: يتناول علاقات الانتماء والذاكرة والهوية بين الوطن الأصلي ومجتمعات الانتشار.
• الأدب العابر للحدود: يركز على العلاقات الثقافية والاجتماعية والأدبية التي تتجاوز حدود الدولة الواحدة.
الخاتمة
خلص البحث إلى أن الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج والعالم العربي والإسلامي يمثل مجالًا مهمًا لدراسة العلاقات الثقافية والإنسانية بين إفريقيا والعالم العربي، وأنه لا يمكن فهمه من خلال تجربة الهجرة الاقتصادية وحدها.
وقد أظهرت المصادر الخمسة أن التجربة الشتاتية تتشكل من تفاعل عوامل تاريخية وثقافية ولغوية واجتماعية، وأن الأدب يؤدي دورًا أساسيًا في إعادة بناء الذاكرة والهوية، وفي الكشف عن التوترات التي قد تنشأ بين الانتماء الثقافي والواقع الاجتماعي.
كما تبين أن دراسة الشتات الإفريقي في الخليج تتطلب الجمع بين التاريخ والأنثروبولوجيا والأدب والدراسات الثقافية، مع ضرورة التمييز بين الوجود الإفريقي التاريخي والهجرة المعاصرة، وبين الأدب الذي ينتجه الأفارقة في الخليج والأدب الذي يتناول تجربتهم من خارج المنطقة
الأدب الشتاتي الإفريقي في الدول الخليجية والعربية والإسلامية يمثل مجالًا أدبيًا وثقافيًا مهمًا لفهم تحولات الهوية والذاكرة والانتماء في المجتمعات المعاصرة.
وقد أظهر البحث أن التجربة الشتاتية لا تقتصر على الانتقال الجغرافي، بل تشمل أشكالًا متعددة من التفاعل الثقافي والاجتماعي واللغوي، وأن الأدب قادر على الكشف عن جوانب من حياة المهاجرين لا تظهر بالضرورة في الخطابات الرسمية أو الدراسات الاقتصادية.
كما تبين أن محدودية حضور هذا الأدب في الدراسات العربية ترتبط بإشكاليات الترجمة والتوثيق والتلقي، وبالحاجة إلى تطوير مناهج بحثية تتجاوز التركيز التقليدي على الهجرة إلى الغرب.
وتؤكد الدراسة أهمية التمييز بين الأدب الإفريقي الذي ينتج داخل المجتمعات الخليجية والعربية والإسلامية، والأدب الذي يتناول تجارب الشتات الإفريقي في فضاءات أخرى، مع الاستفادة من المقارنة دون الخلط بين السياقات.
النتائج
1. الأدب الشتاتي الإفريقي ظاهرة متعددة اللغات والموضوعات، تتشكل من تفاعل الذاكرة الإفريقية مع مجتمعات الإقامة.
2. لا يمكن اختزال التجربة الشتاتية في الاغتراب والحنين، بل تشمل قضايا الهوية والاندماج والاعتراف والتفاوت الاجتماعي.
3. يمثل الخليج فضاءً مهمًا لدراسة الهجرة الإفريقية، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث الأدبي والتوثيق.
4. تظل الترجمة والتوثيق من أهم التحديات التي تواجه انتشار الأدب الشتاتي الإفريقي في العالم العربي.
5. يمكن للمقاربات النقدية التفاعلية أن تسهم في تطوير دراسة هذا الأدب، من خلال التركيز على الحوار بين الثقافات واللغات والذاكرة.
6. الأدب الشتاتي الإفريقي ظاهرة متعددة اللغات والثقافات، تتشكل من تفاعل الذاكرة الإفريقية مع مجتمعات الإقامة.
7. لا يمكن اختزال الهوية الشتاتية في الأصل الجغرافي؛ فهي تتكون عبر التاريخ واللغة والعلاقات الاجتماعية.
8. يمثل التاريخ الإفريقي العربي مدخلًا أساسيًا لفهم الوجود الإفريقي في الخليج، مع ضرورة التمييز بين الهجرات التاريخية والمعاصرة.
9. تكشف الدراسات النقدية عن أهمية تحليل تمثيلات السواد والهوية في الأدب العربي، دون تعميم الأحكام على جميع النصوص.
10. تؤدي الترجمة الثقافية دورًا محوريًا في نقل التجارب الإفريقية إلى اللغات الأخرى، وفي إعادة بناء الهوية الأدبية.
11. تتيح الرواية العربية عن الهجرة إلى الخليج إطارًا مقارنًا لفهم قضايا الاغتراب والاعتراف والهوية.
12. يحتاج الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج إلى مزيد من التوثيق والدراسة التطبيقية، قبل إصدار أحكام نهائية بشأن حجم إنتاجه أو مدى انتشاره.

التوصيات
• إنشاء مشاريع بحثية متخصصة في الأدب الإفريقي في الخليج والعالم العربي والإسلامي.
• دعم ترجمة الأعمال الأدبية الإفريقية إلى العربية ومن العربية إلى اللغات الأخرى.
• تشجيع الجامعات العربية والإفريقية على تنظيم مؤتمرات وندوات حول الأدب الشتاتي.
• بناء مدونة علمية موثقة للأعمال الأدبية التي تنتجها الجماعات الإفريقية في الدول العربية.
• تشجيع الدراسات المقارنة بين الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج والأدب الشتاتي الإفريقي في أوروبا وأمريكا.
• إدراج نماذج من الأدب الإفريقي المكتوب بالعربية واللغات الإفريقية في برامج الدراسات الأدبية المقارنة.
• إنشاء قاعدة بيانات علمية للأدب الإفريقي المنتج في الخليج والدول العربية والإسلامية.
• تشجيع ترجمة الأعمال الإفريقية المكتوبة باللغات المحلية إلى العربية.
• دعم الدراسات المقارنة بين الأدب الشتاتي الإفريقي في الخليج والأدب الشتاتي في أوروبا وأمريكا.
• تنظيم مؤتمرات علمية مشتركة بين الجامعات الإفريقية والعربية حول الأدب والهجرة والهوية.
• توظيف المقاربات الثقافية والتفاعلية في تحليل النصوص الشتاتية.
• الاهتمام بالذاكرة الشفوية والأدب الشعبي للجماعات الإفريقية ذات الأصول التاريخية في الخليج.
قائمة المصادر والمراجع
أولًا: الدراسات النقدية
1. Dakkak, Nadeen. “Migrant Literatures and Cultures in the Arab Gulf.” Oxford Research Encyclopedia of Literature. Oxford University Press, 2024.
2. Elayyan, Hani. “Three Arabic Novels of Expatriation in the Arabian Gulf Region: Ibrāhīm Naṣrallāh’s Prairies of Fever, Ibrāhīm ʿAbdalmagīd’s The Other Place, and Saʿūd al-Sanʿūsī’s Bamboo Stalk.” Journal of Arabic and Islamic Studies, vol. 16, 2016, pp. 85–98
3. Hopper, Matthew S. “Diasporic Routes: African Passages to the Gulf.” In Africa and the Gulf Region: Blurred Boundaries and Shifting Ties, edited by Rogaia Mustafa Abusharaf and Dale F. Eickelman, pp. 41–54. Gerlach Press, 2015.
4. Khannous, Touria. Black–Arab Encounters in Literature and Film. Routledge, 2022.
5. Steiner, Christina. Translated People, Translated Texts: Language and Migration in Some Contemporary African Fiction. Routledge, 2009.



#ابراهيم_محمد_جبريل (هاشتاغ)       Ibrahim_Mahmat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة الإفريقية المهاجرة في أدب الشتات الإفريقي بالولايات ا ...
- أثر الخلفيات الفكرية على ثقافة المرأة الإفريقية دراسة تحليلي ...
- المرأة الإفريقية المعاصرة والهوية الثقافية في سياق التحول ال ...
- من الإرث السوفيتي إلى الشراكة الثقافية المعاصرة: العلاقات ال ...
- مملكة السهول الذهبية الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون
- حكايةُ الأشجار الملتوية د.إبراهيم محمد جبريل الكاميرون
- حكاية واتميكيلي وعدوّه
- حكاية مملكة القارة العجوز الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكامير ...
- حكايات الغابة الإفريقية: العرش والثروة وبذور الحرية الدكتور ...
- حكاية الوادي الذي كان فيه ثلاثة أجنحة
- ناب وقَرْن — في وادٍ أخضرَ بين جبلين الدكتور ابراهيم محمد جب ...
- العتبة في الحكاية الشعبية لقبيلة مزغوم في الكاميرون الدكتور ...
- القصة الإفريقية الشفهية: من صوت الراوي إلى النص المكتوب نحو ...
- حكايةُ الملكِ الذي شاخ الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون
- حكايةُ وادي الانتظار «كلُّ شيءٍ في هذا الوادي يطول» الدكتور ...
- حكاياتُ وادي الرَّماد الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون
- حكايةُ السُّنونو الذي عادَ إلى البابِ المُغلَق الدكتور ابراه ...
- حكايةُ عُشٍّ بلا غُصن للدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون
- حكاية رمزية في خيرات الغابة الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكام ...
- حكايةٌ زئيرُ الغابة الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون


المزيد.....




- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم محمد جبريل - الأدب الشتاتي الإفريقي بين الخليج وأوروبا وأمريكا: تحولات الهوية والذاكرة والتعدد اللغوي – دراسة مقارنة في السياقات الثقافية والاجتماعية والقانونية الدكتور ابراهيم محمد جبريل الكاميرون